“إنما يتذكر أولو الألباب»
في مثل هذا اليوم ضرب اللعين ابن ملجم أمير المؤمنين(عليه السلام)،ثم إن بعض أصحابه قبضوا عليه وساقوه إلى موضع للإمام فقال له الإمام الحسن(عليه السلام):”هذا عدو الله وعدوك ابن ملجم قد أمكن الله منه وقد حضر بين يديك”،ففتح أمير المؤمنين(عليه السلام)عينيه ونظر إليه وهو مكتوف وسيفه معلق في عنقه،فقال له بضعف وانكسار وصوت رأفة ورحمة:”يا هذا لقد جئت عظيماً وخطباً جسيماً أبئس الإمام كنت لك حتى جازيتني بهذا الجزاء”،ثم التفت (عليه السلام) إلى ولده الحسن(عليه السلام)وقال له:”إرفق يا ولدي بأسيرك وارحمه وأحسن إليه وأشفق عليه،ألا ترى إلى عينيه قد طارتا في أمّ رأسه،وقلبه يرجف خوفاً ورعباً وفزعاً”، فقال له الحسن(عليه السلام):”يا أبه قد قتلك هذا اللعين الفاجر وأفجعنا فيك وأنت تأمرنا بالرفق به “؟!،فقال له:”نعم يا بني نحن أهل بيت لا نزداد على الذنب إلينا إلاّ كرماً وعفواً،والرحمة والشفقة من شيمتنا لا من شيمته،بحقي عليك فأطعمه يا بني مما تأكله،واسقه مما تشرب،ولا تقيد له قدماً، ولا تغل له يداً،فإن أنا متّ فاقتص منه بأن تقتله وتضربه ضربة واحدة،ولا تمثل بالرجل فإني سمعت جدك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)يقول:”إياكم والمثلة ولو بالكلب العقور”،وإن عشت فأنا أولى بالعفو عنه،وأنا أعلم بما أفعل به، فإن عفوت فنحن أهل بيت لا نزداد على المذنب إلينا إلاّ عفواً وكرماً”.



