ثقافية

“حروب فاتنة” معاناة البحث الحقيقي عن لغة جديدة

المراقب العراقي/ متابعة…

القاص الحقيقي هو الذي يكابد معاناة البحث «الحقيقي» عن لغة جديدة وتعبير جديد، لغة المبدع المكابد ليست مفرداتٍ وقواعد وعبارات مصبوبة، لكنها -قبل أي شيء آخر- صورة وإيقاع وصوت وحس رهيف، قواعد القص وأطره الجوهرية وقوانينه العامة قديمة، متوارثة، معروفة، إنها المقدرة على إبداع قصة جديدة، بروح جديدة، ومعاناة خاصة وتجربة عميقة..

 

هذا ما تقدمه باقتدار المجموعة القصصية الجديدة «حروب فاتنة»، الصادرة عن دار الكتب خان بالقاهرة.

 

عبد الموجود من أهم الأصوات القصصية في المشهد المعاصر، يأخذ نفسه بالجدية والدأب اللازمين لكتابة فن رفيع وصعب المرتقى مثل القصة القصيرة، واللذين يليقان بكاتب يعرف مسؤولية الكتابة، ويدرك أن القصة ليست تمرينًا عابرًا ولا جرعة فيتامينات منشطة، إنما هي مكابدة -مثل الشعر- ومعاناة وثقافة وتفكير وتأمل وصياغة وبحث عن المناسب والملائم لتعبير يتجاوز المعاني القاموسية والدلالات التواصلية المباشرة إلى تخليق رموز ومجازات وصور بإعادة ترتيب العادي والمألوف والاعتيادي واقتناص اللحظة السحرية التي تجعل من كل ما سبق «جديداً» ومدهشاً ومبتكرًا!

 

قصص «حروب فاتنة» تواجه الواقع بتفكيكه وإعادة تركيبه، وسيلته خيال مجنح، ألف جناح وجناح، ينطق الحجر والجماد، يحول حبة رمل إلى روح سارحة ومندهشة، تفاصيل الحياة اليومية ستتحول بقدرة الفن وبراعة السرد إلى لوحة جميلة ممتعة تنطق بذاتها ولذاتها! عشر قصص كتبها حسن بمداد المعاناة وإطالة النظر والرغبة في الكمال!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى