ثقافية

“ناهدات ديسمبر” قصص قصيرة جداً تجمع المأساة والملهاة بتكثيف عال وسعة خيال

المراقب العراقي/ القسم الثقافي…

يرى الناقد العراقي عبد الهادي الزعر ان مجموعة ناهدات ديسمبر- – قصص قصيرة جدا للقاص السعودي حسن علي البطران تمثل اشكالات لا حصر لها حاضرة مبثوثة على شكل اسطورة وخرافة وحكاية وإقصوصة ومأساة وملهاة ودراما كل ذلك ينضوى تحت يافطة ( علم السرد ).

وقال الزعر في قراءة نقدية خص بها (المراقب العراقي):هكذا هى ق- ق- ج منذ ظهورها منتصف القرن الثامن عشر ولحد الساعة ارتضت ان تكون خارج الإطار – – الإطار الذي كبل معظم أجناس القص بضوابط مرهقة – فالخطاب القصصي القصير حمال معاني وولاد دلالات ، يجدها القارئ النابه بين شقوق الألفاظ وثنايا المفردات رغم قلتها فانزياح اللفظة ومفراقتها توحي قراءٔتين معاً :– قراءة يجسدها النص — قراءة يضطلع بها القارئ النموذجي.

واضاف: وقبل الإبحار في هذا الفن علينا استذكار خصيصة مفادها ان هذا الجنس القصصي عبارة عن بنيات مركبة شملت عدداً لامتناهياً من الدلالات والمعاني – هي بمثابة فرشة واسعة الاطراف معنوياً بالرغم من قلة حجمها المكاني! بمعنى اّخر ان أن صلاتٍ شتى تجمع المرسل مع المتلقى فتجعله يؤوّل المنجز معتمداً على مرجعيات وحمولات فكرية إستقاها سابقاً مهمتها الغوص والحفر بالعتبات النصية لتحديد المعنى -فالنصوص القصيرة جداً لاتستقيم على دلالة محددة واحدة لكونها تناصات جمعت النفسي والاجتماعي والفكري على صعيدٍ واحد -اقرأٔ معي هذا النص بعنوان تفاح 🙁 وعدته تفاحاً اخضر ، ظل ينتظر- – حتى ذبلت الشجرة ) انها اشكالات لاحصر لها حاضرة مبثوثة على شكل اسطورة وخرافة وحكاية وإقصوصة ومأساة وملهاة ودراما كل ذلك ينضوي تحت يافطة ( علم السرد ) وهو علم كوني عاش مع الانسان عبر العصور كتابيا وشفهيا -حين التعمق فى السيمائيات السردية تظهر لنا ثلاث مستويات مترابطة هي 🙁 الخطاب — السرد — الزمن ) ولا احب الخوض فيها لتكرارها ولكن البنيويون اهتموا بالكشف عن وظائف وأفعال الأنساق الكامنة في مجريات الحكي كما جاء في — مورفولجيا الخرافة 1928  لفلاديمير بروب.

وتابع: ان القصة القصيرة جدا لم تجىء اعتباطا بل هى ردة فعل بديل عن السرديات الكبرى التى احتكرت سلطة تهميش الاّخر -في المراحل السابقة اضحت القيم في وسط الفوضى فأنبرى ادغار الن بو وبودلير والدأدائيين الى إعادة وانتاج القيم من جديد – ولهذا فرضت ظروف العصر الراهن ومتطلباته الملحة ابتكار طريقة في التعبير تواكب حياة المجتمع المتسارعة فالانسان شغوف لمعرفة النهايات والنتائج وليس بمقدوره الانتظار الى الغد او بعده – – فوجدها فى القصة القصيرة جدا.

واوضح: ان  فرجينيا وولف حددت موقف هذا الجنس بقولها ( ان مستقبلها لامحالة صائر وسيدخل بين النثر خصائص من الشعر وهو راى ناتالى ساروت كذلك فى كتابها – الانفعالات -وقصص حسن على البطران الموسومة ” ناهدات ديسمبر ” أربى عددها على مائة وعشرين نصاً خلا أكثرها من الترهل وأتسم بالعمق الدلالي وأزدان بالتكثيف وسعة بالخيال في حشدٍ من التضاريس والامكنة والحالات الانسانية المتخيلة والواقعية تمثلت بالجمال –

نقرأ معاً هذا النص بعنوان — ساق —

( التفت ساقي و اصطدمت بساقها ، أحدثت صوتا فولد صراخا انكشف الساق نظرت ألي – تحاشيت النظر الي ساقها حدث ثوران وأخمد بأمطارٍ سقطت من مكانٍ منخفض ) ما وراء السطور معان مستترة يخفيها القاص ويتكتم عليها ربما تكون حشد من حالات وإيحاءات ودوافع نفسية واجتماعية عنت له فى ساعة الإنشاء فمن الخطأٔ ان يعتبر هذا الجنس للمتعة فقط بالرغم من اختزاله وقصره –

وتساءل الزعر: مالمقصود بشعرية ق- ق- ج ؟ ان ق- ق- ج لا زالت محتدمة الأوار دراسيا بين المفاهيم الغربية والعربية بسبب تعريفاتها الكثيرة جدا ( فأرسطو 322 قبل الميلاد) أول من نعتها بالشعرية فى كتابه فن الشعر فهذه المفردة شاعت فى معظم المنهجيات النقدية ويقصد بها الدراسات القائمة على علم اللغة بما فيها الانساق الكامنة والمتوارية فهى شعرية نصية -والشكلانيين الروس سموها ” الخصائص الذاتية ” بعيدة عن عوالم الاجتماع وعلم النفس وحتى البنيويون الروس استخدموا وسائط اشارية ولم يخالفوا من سبقهم –

وختم :ان النص السردى القصير جدا ” حمال معاني وولاد دلالات ” ففى شقوق ألفاظه ومنعطفاتها تختبأ معانٍ ومعان – ( كم ذكرت فى اول حديثي) ثم ان الحذف وعلامات الترقيم وانزياح المعنى والمفارقة اللغوية والمجاز والاستعارة عوامل إنجاح هذا النوع الادبى الجميل ولم يكتب النجاح لقليلي الخبرة لممارستها ابداً فميدانها صعب المراس رغم صغر حجمه -تحياتي للقاص السعودي  حسن علي البطران ، ومزيدا من الابداع والتألق .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى