اراء

“مئة عام ونحن ندفع الثمن”

كتب / ماجد الشويلي…

تمر علينا هذه الأيام الذكرى ال100 لاندلاع ثورة العشرين المباركة

 هذه الثورة التي لازلنا نعيش تداعياتها؛ بماحملته من تناقضات ،ومفارقات ،وآلام وويلات.

تمر علينا هذه الذكرى ويلفنا معها شريط الذكريات .

فبينما كان العرب السنة يثورون ضد العثمانيين ودولتهم الإسلامية السنية، بإسناد ومعونة من الإنكليز ؛ كان العراقيون  الشيعة يثورون على الإنگليز دعما للدولة العثمانية (السنية)

في الحجاز  كانت هناك خديعة عظمى سوقت على أنها (الثورة العربية الكبرى) وكان الدافع القومي في أوجه!

أما في العراق فقد أفتى الفقيه الإيراني بالجهاد، واستجاب الشعب العربي بسنته وشيعته لها، ليدافعوا عن الدولة التركية (السنية).

كان كل شيء في العراق على النقيض مما يجري في الأرض العربية، بل في الفكر العربي القومي

كان منسوب وعي الفلاح (أبو المگوار) 

 عندنا ، أعلى بكثير من وعي (قادة) الثورة العربية الذين يحملون (الرشاش الإنكليزية).

كان أُفقَهم أوسع وأشمل وأكثر إدراكا لخطورة الثورة على الدولة الإسلامية  أيّاً كانت المؤاخذات عليها، وأياً كانت المعاناة

في ظل نهاية الحرب العالمية ، ودخول جحافل جيوش التحالف لفلسطين ، وإعلان الجنرال اللنبي قائد جيوش التحالف الغربي ((الآن انتهت الحرب الصليبية))

والنتيجة لادولة عربية كبرى موحدة ولاهم يحزنون. سوى بعض الدويلات الاسترضائية المتناثرة التي لايسمح لها الدوران خارج مدار الكيان الماسوني السعودي.

المفارقة أن القادة الذين لم يحققوا من ثورتهم إلا هدفا واحدا؛ هو إسقاط الدولة العثمانية. لم يتمكنوا من إقناع شعوبهم بثورتهم القومية والدفاع عنهم ليدافعوا عنها فيما بعد.

فقد تمكن البريطانيون والفرنسيون من طرد الملك فيصل من سوريا، لينصبوه على العراق الذي لم يكن جزءا من الثورة العربية الكبرى .

ووفقا لهذا الاعتبار، فإن الملك فيصل حكم العراق بوصفه ممثلا لاستراتيجية بريطانيا في هذا البلد ، وليس بوصفه استحقاقا قوميا أو وطنيا.  فلا العراق كان جزءًا من الثورة العربية ،ولا الملك فيصل كان يلتقي مع العراقيين بمبدأ الثورة على الإنگليز .

(حاكم عروبي يحكم بلد خرج للتو من ثورة إسلامية كبرى ) و (شعب شيعي بأغلبيته يفجر ثورة إسلامية تنتهي بقبوله بحاكم عربي سني) !

فشلوا بمشروعهم القومي، لكن ظل العراق حقلا لتجاربهم القومية الفاشلة ، بمسمياتها الملوكية ،والعسكرية ،والعلمانية، القومية .

وبقي شعب ثورة العشرين مشكوكاً بعروبته.

وعليه أن يدفع ثمن فشلهم بتحقيق ثورتهم الكبرى .

الغرب يريد أن يُدَفِّعَه ثمن الثورة ضده. والعرب يريدون تدفيعه ثمن عدم الانخراط بثورتهم !!

يعتقدون أن عروبتهم تسمح لهم أن يغزوَ بعضهم البعض ،كما كانوا بعهد الجاهلية.

صدام يغزو الكويت ،وآل سعود يغزون اليمن، والجامعة العربية تتآمر على سوريا

، والإمارات وقطر تغزوان ليبيا.

كل ذلك مسموح لهم، ولايعد تهديدا للأمن القومي العربي.

أما أن تكون في العراق حكومة ديمقراطية ، يصل فيها ـ اعتماداً على آلية الانتخاب _ رجل من أتباع أهل البيت “ع” لسُدَّةِ الحكم ، فإن العراق سيشكل حينها تهديدا للأمن القومي العربي!!

أي مفارقات وتناقضات أكبر من هذه؟

وعليه وبحسبهم  لابد أن تحصد المفخخات مئات الآلاف من أرواح الشهداء وتثكل الأمهات وتُرمَّل النساء، وتنسف البنى التحية للعراق وتعطل نهضته،  له لالشيء إلا دفاعا عن عروبة العراق!!

هذا منطق الفاشلين.

فحين يجنس الآلاف من الأجانب في البحرين، لا أحد يتباكى على عروبة البحرين.

ًًحين يتآمر العرب على فلسطين بصفقة القرن لا احد يتباكى على عروبة فلسطين.

وحين تقسم السودان لا أحد يتباكى على عروبة السودان.

ولا  وحين تُجزِّؤون ليبيا لا أحد يتباكى على عروبة ليبيا .

بل أكثر من ذلك أولئك الذين يتباكون على عروبة العراق كانوا أشد الناس دعما لانفصال كردستان عن العراق.

واليوم فإن الشعب الذي ذبح باسم العروبة

يراد له أن يُذبح باسم الوطن !

ذات الشعارات وذات الأدوات والأسباب والدوافع .

لقد ذبحوا هذا الشعب باسم العروبة واليوم يُذبح باسم الوطن!

ولو كانوا حريصين فعلا على عروبته لما نعتوهم بالصفوية والمجوسية؟

ولوكانوا حريصين على وطنيته لما دمروا بناه التحتية وحاصروه من كل حدب وصوب.

ولدعموا نظامه الديمقراطي وساندوه .

عقود طويلة من الزمن والشيعة في المعارضة لم يرسلوا مفخخا واحدا لتدمير الوطن. ولم يتعرضوا لهدم البنى التحتية صغيرها أوكبيرها.

وحين وصلوا للحكم لم يستأثروا به وشاركوا الجميع بحكم العراق وكانوا أشد الناس تمسكا بعروبة العراق وميثاق الجامعة العربية.

وأبعد الناس عن التطبيع مع إسرائيل إلى هذه اللحظة

مرت المئة عام ودعاة العروبة من الأنظمة السياسية يرسلون لنا شذاذ الأرض (داعش) ليقتلونا بتهمة الخروج عن الإسلام

الذي كنا ولازلنا ندافع عنه منذ مئة عام بكل ضراوة.

ولازالت تتناسل الأيام وإذا فتوى مرجع ديني إيراني يهب لتلبيتها العراقيون العرب وفيهم الشيعي والسني والتركماني والمسيحي .

ليحموا العراق العربي من العرب

ويحرسوا الوطن من المتباكين على الوطن الذين وضعوا أيديهم بأيدي أعدائه .

مئة عام وهم لا يريدون لنا عروبة ولا وطن

 ولادين ، إنهم لايريدون لنا إلا أن نكون عبيداً عندهم

وهيهات منا الذلة

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى