“جيش المستشارين” يُطلق بالون اختبار تمهيداً لـ”مخطط خطير” يستهدف المنطقة الغربية

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
تتسلل أشعة شمس ساخنة من بين ثغرات صنعتها رصاصات غادرة على الساتر، لتلامس بشرة علي التميمي المتعرقة جراء قيض الصيف، الذي جعل رمال الصحراء تغلي أسفل المقاتلين المرابطين على الحدود العراقية السورية.
التميمي ذو الـ28عاماً، تطوع ضمن صفوف الحشد الشعبي، بعد فتوى المرجعية الدينية عام 2014، وشارك في العديد من المعارك “الساخنة” على حد تعبيره، ويقول لـ”المراقب العراقي”، إنه يقضي معظم وقته في “مراقبة التحركات المريبة” على الحدود، تجنباً لهجمات غادرة قد يشنها عناصر تنظيم “داعش” الإرهابي.
ويضيف: “قدمنا الغالي والنفيس في سبيل حفظ أرواح وكرامة العراقيين. لقد حاول الأعداء بخلافتهم المزعومة، تمزيق وحدتنا ودق إسفين الفرقة بين أبناء الوطن الواحد”، مستدركاً بالقول: “لكننا وضعنا الدروع على الصدور لصد الهجمة البربرية واستعادة الأمن والأمان”.
يواجه التميمي ورفاقه المرابطون على الحدود العراقية السورية، هجمات متكررة يشنها عناصر “داعش”، لكنهم دائما يقفون بالمرصاد، لصد تلك الهجمات بعد تكبيد العدو خسائر جسيمة في الأرواح.
وعلى ما يبدو فإن ضبط الحدود أمنياً، لم يَرُقْ لأطراف دولية وأخرى سياسية، كانت سبباً رئيسياً في ولادة “داعش” داخل الأراضي العراقية، وعلى رأسها الولايات المتحدة التي دعمت الإرهابيين ومولتهم ومنعت استهدافهم، لولا تدخل قوات الحشد الشعبي وفصائل المقاومة الإسلامية.
واليوم تسعى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلى تحجيم دور الحشد كونه يقف حائلاً أمام مخططات واشنطن، معتمدة في ذلك على حكومة مصطفى الكاظمي، حيث وردت أنباء خلال الساعات الماضية، تفيد بوجود نية بسحب قوات الحشد من الحدود، إلا أنه لم يصدر حتى الآن أي تصريح رسمي بهذا الصدد.
ويرى مراقبون أن هذه الأنباء تمثل “بالون اختبار” لمعرفة ردود الأفعال على أي قرار قبل إصداره بشكل رسمي، وهو أسلوب تعتمده حكومة الكاظمي لجس نبض الشارع، بواسطة جيوش إلكترونية يقودها المستشارون الذين عُيِّنوا مؤخراً لـ”تلميع صورة الرئيس”.
وشهد قضاء القائم غربي الأنبار، الأربعاء، اجتماعا أمنيا ضم رئيس أركان الجيش الفريق الركن عبد الأمير يار الله وقائد القوات البرية اللواء الركن قاسم المحمدي وقائد عمليات الحشد الشعبي قاسم مصلح وقيادات أمنية أخرى من الجيش والحشد لمناقشة الملف الأمني للمناطق الغربية وضبط الحدود.
ووفقاً لمصادر عسكرية، فإن الهدف من الاجتماع هو “مناقشة تداعيات المرحلة الحالية التي تتطلب تفعيل الدور الاستخباري لتعقب ورصد حركة خلايا التنظيم الإجرامي ونشر قوات أمنية في مواقع جديدة وتشديد الإجراءات الأمنية على المناطق الحدودية وملاحقة بقايا خلايا إرهابيي داعش في كافة المناطق المتواجدة فيها”.
ويأتي ذلك في وقت، يستعد الحشد الشعبي إلى حفر خندق وساتر أمني حول ناحية الوليد في قضاء القائم بطول 22 كم، حيث تشير مصادر أمنية إلى أن “حكومة الأنبار المحلية أحالت مشروع حفر الخندق والساتر الترابي إلى قوات الحشد لتأمين الناحية والحيلولة دون وقوع أي خرق أمني وهو ما يعكس الثقة الكبيرة بهذه القوات البطلة”.
بدوره، يقول عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية كريم عليوي لـ”المراقب العراقي”، إن “الحشد الشعبي أثبت أنه قوة عسكرية على قدر عالٍ من المسؤولية، حيث إنها كانت وما تزال السد المنيع بوجه العصابات الإرهابية والمخططات الخارجية التي تروم زعزعة أمن واستقرار العراق”.
ويرى عليوي، أن “الحديث عن سحب الحشد من المناطق الغربية، لاسيما الحدود العراقية السورية يعد ضرباً من الخيال، كون وجوده يمثل ضماناً حقيقياً لمنع العصابات الإرهابية من تنفيذ هجمات داخل تلك المناطق”.
ويردف قائلاً: “على مجلس النواب اتخاذ موقف حازم حيال أي تصرف متهور يستهدف أبناء الحشد الشعبي الأبطال، والعمل على حفظ حقوقهم ومنع المساس بها”، داعيا في الوقت ذاته الحكومة، إلى “البدء بتنفيذ قرار مجلس النواب بإخراج القوات الأجنبية من الأراضي العراقية”.
جدير بالذكر أن مجلس النواب صوت خلال جلسة استثنائية عقدها في الخامس من كانون الثاني الماضي، على قرار يُلزم الحكومة بإخراج القوات الأجنبية من البلاد، وعلى رأسها القوات الأميركية التي باتت تمثل “تهديداً حقيقياً” لاستقرار العراق..



