ثقافية

“حالة شجن” ترسم ملامح مجتمع يئن من بطالة تطحن الأكثرية

المراقب العراقي/متابعة…

رواية “حالة شجن” للروائي المصري أحمد رجب شلتوت. ترسم ملامح مجتمع يئن منذ عقود طويلة من أوضاع قاسية، فالبطالة تطحن الأكثرية. وما ينتج عنها تداعيات في الأوساط الاجتماعية، العشوائية، التفكك الأسري، تفشي البلطجة، ثراء طبقة على حساب عامة الشعب، الصراعات الاجتماعي على بقايا الموائد.

شلتوت بدأ روايته بمشهد حواري بين أم وولديها جمال ومحمد، صابّة جام غضبها على إهمالهم للروابط الأسرية، وعدم استمرار رعايتهم لشقيقاتهم، كما كانوا في سابق عهدهم. تدعمها في ذلك والدتها. ليرد عليها أكبر أولادها “جمال” بتبريرات ضيق ما في اليد، خاصة وكل منهما مسؤول عن زوجته وأولاده. أثناء ذلك النقاش، تلحظ الأم توغل الليل دون عودة ابنها الاصغر “غريب”. لنعرف بأن غريب يعمل بائعا متجولا حاملا كرتون سلعته من سوق إلى آخر، ليتجه مسار  الحوار بين الأم وابنيها نحو قلقها على الغائب. أنتصف الليل وكل من في البيت في ترقب، لكنه لم يعد كعادته، ما زاد قلق الأم التي تتمنى عليهم الخروج والسؤال عنه بين زملاء مهنته.

ينتقل الكاتب بسرده لما يتعرض له الباعة الجائلون من قبل رجال الشرطة من ملاحقات ومصادرة سلعهم البسيطة. وزج بعضهم في التوقيف. واصفا هيئة غريب حاملا كرتون رص بداخله كؤوسا زجاجية، مجسدا لشباب كثر نراهم يجولون بما يحملون، عارضين سلعهم، مروجين بكلمات بسيطة لاستمالة مشتر محتمل، على عربات النقل العام والمحطات العامة. غريب العائد من السعودية بعد سنوات من الغربة، عاد بسبب تعنت الكفيل واستغلاله له، لكنه بعد عودته لم يجد عملا غير التجوال بكرتون الزجاج يحمله من الصباح الباكر وحتى أول الليل. يعود باسطا بين يدي والدته جنيهات قليلة وحكايات كثيرة يجمعها من الأرصفة وبين الزحام.

ينتقل الكاتب بعد ذلك بالمتلقي، ليتعرف على رب الأسرة الوالد “أحمد منصور” رجل مسن، تقاعد بعد مشاركته متطوعا في الجيش الذي خاض حروب مصر من الاستنزاف 67 إلى العبور 73. ثم ينتقل مرة أخرى شارحا تفاصيل من حياة “غريب” الخارج من خطب فتاة فاشلة، بعد مرور سنة ونصف، لم يستطع إتمام زواجه لضيق ما في اليد.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى