إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

قوامها “10 موظفين”.. وزارة “ترضية الخواطر” تُغضب العراقيين وتُحرج “أصدقاء الريس”

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
“المجاملة” على حساب إدارة الدولة بشكل سليم، قد يؤدي في نهاية المطاف إلى “انهيار وشيك” لحكومة رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي، الذي بادر بعد مدة وجيزة من توليه المنصب بمنح “وزارة ترضية” إلى التركمان، في خطوة اعتبرت “إهانة” للمكون العراقي.
ويقول التركمان إن تمثيلهم بالمناصب الحكومية على مستوى الوزارات والمؤسسات الخدمية لا يتماشى مع الاستحقاق القومي، باعتبارهم المكون الرئيس الثالث في البلاد بعد العرب والكرد، وفقا لبنود الدستور العراقي.
وخوّل مجلس النواب خلال جلسة عقدها في السادس من حزيران الحالي، الحكومة باستحداث وزارة دولة ليشغلها مرشح من المكون التركماني، وجاء ذلك بعد تصويته على الحقائب السبع التي كانت شاغرة في حكومة الكاظمي.
ويرى نواب وخبراء قانونيون أن استحداث وزارة جديدة “خطأ تشريعي ومهني” في الحكومة ويرتقي لأن يكون “بدعة”، إلا أن الفرقاء السياسيين اتفقوا على “ترضية” التركمان بوزارة وفق النظام المحاصصاتي الساري في العراق منذ 17 عاماً.
وفي تصريح صحفي سابق، علّق القيادي التركماني محمد مهدي البياتي، على قرار البرلمان قائلاً: “نحن المكون الثالث بعد العرب والكرد ويجب منحنا استحقاقنا أسوة بالمكونات الأخرى”، لافتا إلى أن “محاولة إرضاء التركمان بوزارة دولة، استحقار وليس استحقاقاً لمكون له ثقله السكاني والسياسي في البلاد”.
ووصف البياتي، استحداث الوزارة بأنه “قرار بريطاني وليس عراقياً”، منتقداً الكتل السياسية لـ”عدم تطبيقها معايير العدالة بما يخالف هويتها ومبادئها الداعية للعدالة والمساواة”.
ومن المقرر أن يُخصص للوزارة التركمانية، مكتباً في أمانة مجلس الوزراء، في حين سيكون عدد موظفيها “10 أشخاص فقط”، وفقاً لمصادر سياسية مطلعة، والتي أشارت إلى “تقديم أسماء المرشحين للوزارة لرئيس الوزراء مصطفى الكاظمي لاختيار أحدهم لتوليها”.
ولم تعرف حتى الآن طبيعة عمل هذه “الوزارة”، أو المهام الرسمية التي ستناط بها، وكيف ستتمكن “وزارة” من إدارة تلك المهام بـ10 موظفين فقط!.
وأثار هذا الأمر جدلاً واسعاً بين العراقيين، الذين عبّروا عن سخطهم الشديد من خلال سلسلة تدوينات على منصات التواصل الاجتماعي، وهو ما أحرج أعضاء الفريق الإعلامي لرئيس الوزراء أو ما بات يطلق عليهم شعبياً بـ”أصدقاء الرئيس”، الذين باتت صفحاتهم الشخصية تخلو من أية “مستجدات” أو “نقد بناء” كما كانوا يفعلون مع رؤساء الحكومات السابقة.
ويقول المحلل السياسي مؤيد العلي لـ”المراقب العراقي”، إن “حكومة الكاظمي منذ توليه رئاسة الوزراء، أصدر الكثير من القرارات المتخبطة التي تدل على عدم وجود رؤية حقيقية لإدارة البلد في هذه المرحلة الحرجة التي تشهد أزمات سياسية واقتصادية وصحية”.
ويضيف العلي أن “الكاظمي كان لديه رضوخ واضح للكتل السياسية، حيث كان سخياً في إعطاء امتيازات لكتل معينة على حساب الأخرى”، معتبراً أن “منح فؤاد حسين منصب وزير الخارجية، دليل رضوخ الكاظمي لإرادة الكتل السياسية الكردستانية وخصوصاً رئيس الحزب الديمقراطي مسعود البارزاني”.
ويرى أن “استحداث وزارة في هذا الظرف الاقتصادي الحساس، دليل واضح على أن هذه الحكومة لا تمتلك رؤية حقيقية، وأن الكتل السياسية تتزاحم فيما بينها للحصول على المزيد من المكاسب”، مبينا أن “المكون التركماني مهم وكان يفترض أن يُمنح إحدى الوزارات والهيئات المستقلة الموجودة”.
وفي سياق متصل، يُشير العلي إلى أن “قيام الكاظمي باستقطاب العديد من الإعلاميين والناشطين في ساحات التظاهر ممن كانت لديهم مواقف مزدوجة، وتعيينهم في المكتب الإعلامي والمكتب الخاص، دليل على أنه يحاول كسب الرأي العام بأي وسيلة”، منتقداً في الوقت ذاته ما وصفها بـ”عملية تكميم الأفواه وشراء الذمم السياسية الواضحة في الحكومة الحالية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى