المحور الانبطاحي في العراق ولبنان والعناد مع الحياء

الوثائق السعودية المسربة تكشف كيفية تدخل الرياض في كل صغيرة وكبيرة في الدول العربية، وكأنها السيد الامر الناهي وما على الجميع الا ان يخضع لقوة مالها ونفوذها.القصف العنيف الذي توجهه ويكيليكس الى ادوات السعودية في المنطقة العربية مازال متواصلا، فكل ما تم الكشف عنه حتى الان، ليس الا بضعة الاف من الوثائق من بين اكثر من نصف مليون وثيقة سرية سعودية بانتظار ان تسقط على رؤوس هذه الادوات وتكشف كيفية تدخل السعودية في كل صغيرة وكبيرة في الدول العربية، وكأنها السيد الامر الناهي وما على الجميع الا ان يخضع لقوة مالها ونفوذها.ومن ردود الافعال المختلفة التي اثارتها هذه الوثائق استوقفتني ردود افعال فريق تحالف القوى العراقية في العراق، فبالرغم من ان رموز هذا الفريق قد تمت تعريتهم تماما تحت قصف ويكيليكس، الا انهم ما زالوا يرقصون امام الجميع، رغم عريهم دون خجل او حياء.لم اتصور ان يصل صلف رموز هذا الفريق الى هذه الدرجة من الوقاحة، فهؤلاء وعوضا عن الاعتذار او حتى الصمت نراهم يرفعون اصواتهم الى اخر مدياته، انطلاقا من قاعدة افضل وسيلة للدفاع الهجوم، بينما ما تم الكشف عنه لحد الان، لا يعد الا شيئا بسيطا من تبعية وخنوع هذه الرموز للسعودية واوامرها.وفي الوقت الذي تكشف هذه الوثائق عن شراء السعودية لذمم كبار هذه الفريق من امثال اياد علاوي واسامة النجيفي بالمال، وتآمرهم على تنفيذ اجندتها الطائفية في العراق، نرى عضو المكتب السياسي لتحالف القوى العراقية حيدر المُلا يهدد كل من يروج لهذه الوثائق بفتح ما اسماه ملفات وارتباطات كل السياسيين منذ مرحلة المعارضة الى يومنا هذا، واصفا الذين يتحدثون عن وثائق ويكيليكس بانهم فقدوا اخر قيم الشرف الوطني، معتبرا نهج فريقه بانه الاصوب لعودة العراق لحاضنته العربية، وبذله للجهود من اجل تلك العودة، ولعب دوره التاريخي فيها بعد ما حاول البعض تغيير هويته.انعدام الشعور بالحياء او الخجل او ما يعرف بـ “القابلية على الفضيحة” وفقا لتعبير صحيفة “الاخبار” اللبنانية، للمُلا هذا وامثاله، لا يمكن ان تجد له الا عند فريق اخر هو فريق 14 اذار في لبنان الذي اقام الدنيا ولم يقعدها على مدى عقد من الزمن حول الاستقلال والسيادة والحرية والعروبة ورفض التبعية ورفض الاملاءات الخارجية، فاذا هم وبعد فضائع ويكيليكس السعودية، ليسوا سوى عبيد للسعودية يتلقون الاوامر من الرياض، ولا يحق لهم الانحراف عن هذه الاوامر قيد انملة حتى انهم يفخرون بانهم لا يقومون باي خطوة مهما كانت صغيرة بدون الاوامر التي تصدر من السعودية، وتكفي مراجعة طريقة بعض هذه الوثائق ليقف المرء على الذلة والارتهان والعبودية التي وصل اليها ابطال “ثورة الارز” في لبنان.الذلة التي انحدر اليها فريق 14 اذار في لبنان هي الذلة نفسها التي انحدر اليها اصحاب المشروع العروبي الوطني في العراق وابطاله امثال المُلا ومن لف لفه، لذلك نراهم تطبعوا على الفضيحة حتى اصبحت لا تعني لهم شيئا، فهي طبيعية جدا بالنسبة لهم، فعندما تكشف وثائق ويكليكس عبودية جعجع وتبعية الجميل، وبدلا من ان يلوذوا بالصمت، نراهم يرفعون عقيرتهم مثل المُلا، ولسان حالهم يقول لسنا وحدنا من ينفذ الاوامر مقابل الاموال، فالذين يعيروننا بذلك هم ايضا يقبضون الاموال، ولكن فات هؤلاء العبيد ان الراي العام الذي يراقب تصرفات الفريقين يعرف جيدا الهوة السحيقة التي تفصل فريق 14 اذار عن فريق 8 اذار في لبنان، وفريق الرافع لراية الاستقلال والعروبة من امثال النجيفي والمُلا في العراق عن الفريق الذي يتهم في انتمائه للعراق والعروبة والاسلام، فالفرق بين الفريقين يتجسد في طبيعة المشروع الذي يتبنياه، فالاول فريق انبطاحي منافق ينفذ اجندة السعودية ومن وراءها اميركا و”اسرائيل” في لبنان والعراق، بينما يدعي الاستقلال والسيادة والعروبة، ورموزه من متسولي السفارة السعودية التي لا تعطي دولاراتها الا لمن يروج للاستسلام والطائفية والخنوع، بينما الفريق الثاني يعلن ودون نفاق منذ اليوم الاول انه يلتقي مع محور المقاومة وفي مقدمته ايران في التصدي للغطرسة والعدوان الصهيوني وللمشروع الاميركي التفكيكي وللمؤامرة السعودية الطائفية في المنطقة، وقد جسد عمليا هذا التبني من خلال منازلة الصهاينة والتكفيريين والطائفيين في لبنان والعراق، وألحق الهزيمة بهم وقدم الالاف من الشهداء على طريق تحرير الارض والعرض، وحصن لبنان من التكفيريين الذين يعيثون في المنطقة فسادا.الجميع يعرف ان التكفيريين الذين يهددون لبنان والعراق يحملون العقيدة الوهابية نفسها التي تنصر الفريق الاول، وهي العقيدة التي لم تتمكن من التغلغل الى لبنان بفضل دماء شهداء المحور الاول، لذلك من سخرية الدهر ان يدعي صقور 14 اذار الدفاع عن التعايش بين مكونات الشعب اللبناني، وفريق المُلا في العراق، في الوقت الذي يتسولون على ابواب السفارة السعودية المتهمة في تأجيج الصراعات المذهبية والدينية والقومية في المنطقة والعالم، وذهب مئات الالاف من الضحايا من مسيحيين وشيعة ودروز وايزيديين وعلويين وسنة لايشاطرون الوهابية عقيدتها، بسبب هذه العقيدة وداعميها وعلى راسهم السعودية.ايران كانت وما زالت تمد يد العون لكل الحركات والتنظيمات التي ترفع لواء مقارعة الصهيونية ومكافحة الارهاب والطائفية، وان تجربة الاعوام القليلة الماضية اثبتت ان ايران ومحور المقاومة هم الجهة الوحيدة التي تقف حقيقة في وجه العصابات التكفيرية والجهات التي تقف وراءها في العراق ولبنان والمنطقة برمتها، بينما الدول التي ترفع زورا لواء مكافحة الارهاب تعمل ليل نهار في نشر سرطان الارهاب في جسد الامة بهدف الدفاع عن “اسرائيل” والمخطط الاميركي التقسيمي في المنطقة.ان على امثال جعجع والمُلا ان يخجلوا عندما يعلنون انهم سيكشفون عن الدعم الذي يلقاه محور المقاومة من ايران، فهذا الصلف الغبي يكشف درجة الخسة والبلادة السياسية التي وصل اليها هؤلاء، فمن المضحك ان يقارن مشروع المقاومة بالمخطط الصهيوني الاميركي الرجعي.. ولكن، ان الحياء قطرة.




