ثقافية

“نصوص السماوي النثرية” قدرة الرد على منتهكي حدود ممالك الجمال الكامنة في الإنسان

المراقب العراقي/ القسم الثقافي…

يرى الناقد قاسم ماضي ان ” الشاعر يحيى السماوي في كتابه للشاعر ” يحيى السماوي نصوص نثرية ” يمثل القدرة على الرد على الساسة والمتجبرين منتهكي حدود ممالك الجمال الكامنة في الانسان.

 

 

وقال ماضي في ورقة نقدية خص بها (المراقب العراقي): ان هناك أسئلة متعددة غائبة عن الكثير ممن يمتهنون لعبة الشعر في هذا العصر، بعد أن دخلوا في كهوف السياسة ، وإستطاب لهم الضجيج حتى نسوا لغة الحب ، في عصر شديد الإضطراب من الوجوه السياسية  ،وهذا العصر المكتظ بالموت والقهر والحزن ، دفع شاعرنا ” السماوي ” إلى الكثرة في الصور اللفظية الخلابة ، حتى أننا أمام صور ممسرحة تهيء النفوس إلى الوجد ، وهذه  الأسئلة هي نتاج معاناة شاعر ، فلسف رؤاه وأفكاره عبر بصيص الضوء الذي يحمله ، وكأنه طائر أبيض يختلف في رفرفة جناحيه عن بقية الطيور الهائجة في الزمن.

على من يتعمدُ إشعالَ الحرائق

،أن يتوقعَ اختناقهُ 

 بدخانها  ص187

واضاف :ان” تخلي الشعراء عن موضوعة الحب تعزيزاً لسطوة أشباح الإرهاب على حياتنا ” يقول عنه ” حسين سرمك حسن ” في مقدمة النصوص النثرية الصادرة عن دار” تموز للطباعة والنشر والتوزيع ” مؤسسة المثقف العربي – سيدني – أستراليا “

 وتابع :في عالم جائر سادته أشباح الخراب وغيلان الموت والدمار ، وحيث كان من المتوقع أن يكون الشعراء هم ” ساموراي ” الحب الأخير الذي يقف عاري الصدر ، مفتوح الأزرار ، ليستقبل سهام الخراب دفاعا عن الحب ، وتأصيلا لوجوده الآسر والحيوي الحاسم لبقاء البشر وديمومة الإنسان إنساناً.

الأمر بسيط جداً

لأخرج العالم

من

قعرِ الجُب   ص66.

واوضح ان السماوي قادر على الرد على الساسة والمتجبرين على حدود ممالك الجمال الكامنة في ذاته ،مما شكلت له هذه النداءات قضية في رأسه حتى يحرك قضية الحب لدى الأخر ، وراح ينظم القصائد الكثيرة والتي خرج بها إلينا بديوانه الجديد لعام 2017 ،

لذا ، آمنت بحبيبتي ، وكفرتُ بالساسةِ التجار والظلاميين ، معلناً ، تضامني مع مناديل العشقِ ، في حربها ، ضد لافتات الشعارات والأكفان  ص26فلقد أثرت فيه تلك الموضوعة تأثيرا بالغاَ ، وحركت قريحته ولاسيما أنه قد عاش فقدان هذه الكلمة المنبعثة من جوارح الإنسان بين بني البشر ، وذلك لكثرة الحروب ،  والقلق ، والجوع والتشرد ، وكيف يذيق الإنسان هذه الألام ويعيش في الحسرة ، والجوع  ،والمرض ، وكذلك العذاب .

 وبين ان شاعرنا هو واحد من المتضررين من الحروب ، وأول من إكتوى بنيرانها ، وكل أسئلته هي صارخة وكأنها قنبلة موقوتة ضد هؤلاء الذين يحركون العالم بإصابعهم المحشوة بالذلة والمهانة لجميع البشرية ،

أيها الفرح ، أنا يحيى ، فكن لي زكريا !، وأنتِ أيتها الغربة ، كوني زليخة ، لأكون قميص يوسف ، فالطواغيت ، قدوا أمسي من دبر، ومن قبل قد المجاهدون الزور , ص 55. ولا يمكن لنا ولا يجوز وضع الشاعر ” السماوي ” في إطار واحد ، فهو يمتلك الكثير من أسئلته الفكرية والتنويرية ، والمبنية على عالم  الإنسان ، أياً كانت جنسيته ، أو لونه ، أو دينه .

 ويبدو شاعرنا ” السماوي ” وهو يطبق هذه النظرية ، وهي  نظرية  حقوق الإنسان في ظل غيابها ،  وهي عنده تتحرك بكل الاتجاهات  “

العالم عنده عالم واحد منفعل ومتفاعل ،يتأثر الجزءء بالكل ، ويتأثر الكل بالأجزاء ، والتقوقع ليس سياسة حكيمة ، ولا تفكيراً سياسياً سويا ، وأعتقد انه يرفض ان يغلق بابه ونوافذ بيته ، ويسد كل المنافذ والمسارب للضوء والهواء .

فلا غرابة من شاعر متمكن أن يخوض لعبة الحب  برأيه  وشعره كما خاضها من سبقوه من الشعراء ، وتحجر الكثير من عاصروه ، حتى أن شعراء  كبارا معروفين بدأوا قبل أكثر من نصف قرن عشاقا كبارا ، وإذا ببيدرهم الشعري بدأ بالأفول الان ،

أعطانا الله

حرف “ب ” واسعاً كسفينة نوح … ص25

الاتصال بالحب في بهاء حضور الله ، فها هو يظل شديد الحساسية والهيجان فعندما يسمع اغاني ” نخل السماوة  تكول  ” لم يعد يتمالك نفسه حتى يأخذ الوجد بجامع قلبه فيبكي ويتوجع

وأنا أتسكع في بغداد

متعكزاً أضلاعي

حاملاً على ظهري

صرةَ السماوة  ص 186

 وفي قصائده الكثيرة والتي تحمل في طياتها القصيدة المضادة ” من حيث استخدامه لغة أقرب إلى مفردات الحياة اليومية تجاورها مقولات فلسفية وصياغات سريالية مخففة ومفردات قادمة من شتى الحقول الدينية والسياسية التي تفاعلت ضمن سياق فلسفي لتخلق نسقاًمن الكوميديا السوداء التي باتت ايقونة في جغرافيات كثيرة من عالمنا الانساني لقد حاول شاعرنا السماوي الخروج باللغة لفضاءات أرحب لغرض تفعيل حالة التأويل الى جانب تطويع اللغة الى قوالب أقل تعقيداً لتأخذ شكل رسائل ووصايا لإنسان هذا العصر .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى