ثقافية

بهرج

علي العلي / سوريا

كله بأمره .. مانحن إلا بشر ضعفاء .. هو المقدر .. هو المعطي ..هو الوهاب

هلل الشيخ وهو يتكئ على عكازه .. شفتاه منفرجتان على ابتسامة عريضة .. نظراته معلقة على صدر مجلس عقد في فناء دار واسعة .

اندفع صاحب الدار مرحبا :

ـ يامرحبا، يامرحبا بسيدي الشيخ، نورت الدار

يعيد الشيخ جملته الأولى :

– كله بأمره

النساء يتهامسن مخلفين وراء أقدامهن في مشية هادئة بيوتا طينية وأزقة خالية، إلا من وافد إلى الدار …

تحدث إحداهن صديقة لها بصوت خافت :

– أسكت المختار ألسنة طالته، من قال بأنه سيرزق بولد بعد هذا العمر! ؟

بعد عامين من زواجه الثالث وقفت عرافة الحي أمامه :

ـ أنت رجل ولا كل الرجال سيدي المختار … كل مافي الأمر بأن بيتك مسكون بالجن، الذي يتلبس كل امرأة تتزوجها ويمنعها من الحمل .

ـ الحل ؟

ـ موجود سيدي … موجود… الشيخ محي الدين هو الوحيد القادر على إخراج الجن منها .

تتعوذ من الشيطان الرجيم، تنفخ في صدرها، بينما رفع المختار رأسه للسماء متوسلا .

في غرفة أقرب ماتكون للمظلمة، يضع الشيخ يداه على كتفيها … يمسح خصلاتها المتدلية … يتسلل بأصابعه على فتحة الثوب بصدرها وهو يستعيذ من الشيطان الرجيم الذي يسكن هذا الجسد ويأمره بمغادرته …

عاود هز كتفيها بقوة، وعيناه تتربصان بفتحة الثوب بصدرها … يعلو ويهبط … يصرخ بالجن .

يخرج زجاجة صغيرة من جيبه، يبلل بنصفها كفيه ويمسح أجزاء جسدها المرتعش .

يفتح فمها بيده ويذرف مابقي من الزجاجة فيه … يعلو صوته … يصفعها على جسدها … تنهار أمامه … تشعر بدوار أصاب رأسها .

تنثر إحداهن السكر الملبس على الأرض، يندفع الصغار من على جدران وأسطح الدار كعصافير تتوق لإلتقاط حبات قمح … يتدافعون … يتضاحكون .

تدار الموائد

تضج الدار بالزغاريد … بالأهازيج،وقد خرجت إحداهن من غرفة وسط الدار تحمل طفلا ،تضعه في حضن الشيخ الذي يقبله ويردد من جديد :

ـ كله بأمره … مانحن إلا بشر ضعفاء … هو المقدر … هو المعطي … هو الوهاب .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى