الرسالة الاخيرة
عادل المعموري
في ليلة عيد ميلادكِ، كنتِ وحيدة، تعانقين أمنياتكِ القديمة ، ارسلَ اليكِ رسالة على المسنجر بعد سنين من الهجر ( سآتي هذه الليلة حتماً، يكفي ضياعا وفراقا وشوقا، سنحتفل معاً..انتظريني يا حبيبتي) الشموع التي أشعلتِها ذابت في محاجر العدم، لم يتبقَ غير شمعة واحدة أخيرة تشعليها تحت رحمة ليلك الداجي، الذي يتمطى فوق شوك السعدان.
ليس ثمة اصوات في الخارج، الصمت يسود ليلتك التي غاب عنها القمر، جلستِ أمام النافذة المطلة على الشارع.
ذكراكِ تشتعل بالحنين، وثمة دمعة تترقرق قي مقلتيكِ، تنتظر اللحظة الهاربة من عمق الوجع لتنزل على خدكِ.
كل ليالي الانتظار رميتِها في بئر المبررات والاعذار. تذكرتِ حكاياكما القديمة التي طرزتِها على مخمل الورد،وجهكِ الان يعانق المرآة،
تنظرين الى وجهك ، ياه كم غزا الشيب مفرقكِ وهرمت قسمات وجهكِ.؟
الخلجان تضطرم في سراب عمرك الذي مضى،
أوصد الشحوب بريق عينيكِ،
الشمعة الاخيرة مازالت تواصل احتراقها،
الدمعة التي انزوت عند تخوم الجفون والشهقة الساكنة في الاعماق، تتوسل ضياء الفجر أن لا يمد خيطه الأبيض ،البياض رمز الفرح . والفرح بدأ يتسرب عبر فتحات النافذة ليذوب في عتمة الحزن المقيم.
الشمعة بدات تنطفيء، لم يتبق سوى خيط دخان أسود..
انزلقت الدمعة الحبيسة لتتفجر بعدها أنهارا من الدموع.
تواكبها شهقات كانت حبيسة تحت ظل بركان
الصبر الذي نفدَ تماماً.
عندها بكيتِ بحرقة …بكيتِ بجنون،كما لم تبكين من قبل.عندما سمعتِ طرقات كفه على بابك.



