ثقافية

 قصص قصيرة جدا

حسين علي كريدي  

 

 

 

الأقدار

ظُهْر هذا اليوم توفي جارنا المسن . كان رجلا دمثا ، ودودا، أمضى حياته في عمل الخير والبر. بعده بربع ساعة دهست سيارة مسرعة حفيده الذي تسلل إلى الشارع بينما كان أهله منشغلين بتوديع الجد ، فتوفي . كانت تلك خطواته الأولى .

 

 

الفاجعة

كان قد غفا لتوه في قيلولة عندما أتاه حلم حزين هيج مشاعره وجعله يبكي حتى ابتلت الوسادة من دموعه .

حلم بموت وحيده الشاب بحادث سير وجسده مسجى على دكة المغتسل. قطع شقيقه عليه الحلم عندما أيقظه قائلا:(لقد قَدِمَ بعض المعزين ، لم يسمعوا بالحادث إلا اليوم).

 

النجار

كانت المكتبة التي أضع فيها كتبي والمصنوعة من خشب الساج البني المتين وأطرافها المحفورة على شكل عناقيد عنب ، والتي صنعها جارنا قبل نصف قرن، شاهدا على مهارته.

لكنه شاخ فترك حرفته وباع المحل . وفي ساعة متأخرة من الليل توفي .. بحثوا طويلا عن تابوت ولم يعثروا إلا على واحد كان أحد جوانبه من دون لوح ، فسدوه بورق مقوى .

 

الموظف

كان يبدو أنيقا ببدلته المكوية وربطة عنقه المثبتة بدبوس ذهبي اللون وحذائه الملمع جيدا، عندما دنت منه متسولة صغيرة بملابس رثة ورجته بصوت حزين:( أنا يا سيدي يتيمة وبحاجة إلى النقود). تظاهر بالبحث عن محفظته ثم اعتذر قائلا :(لقد نسيت محفظتي في البيت) .. ابتعد وهو يغمغم:(من يصدق أنني مفلس تماما).

 

الوافد

جذف زورقه مسرعا في طريق عودته من قلب الهور حيث اصطاد عدة سمكات ، فزوجته التي تركها في حالة المخاض لا بد وأن تكون قد وضعت . كان كل شيء قد جُهِّزَ للوافد الجديد ، المهد المصنوع من شرائح القصب ،الفراش المحشو بالصوف، والقماط الأبيض الذي تم شراءه من المدينة قبل شهر، ولم يتبق سوى إطلالة مولوده البكر إلى الدنيا. لا يشك بأنه سيكون ذكرا، لأن الديك قفز إلى المهد ورقد فيه .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى