إعلانات الفضائيات المخدشة للحياء … ودور الأجهزة القانونية للحد منها

كان الله في عون الأسرة العراقية التي أصبحت في مرمى سيل من قذائف الإعلانات التجارية التي تشجع النمط الاستهلاكي وتتلاعب برغبات الصغار ولم تكتف هذه الإعلانات بما حققته من سيطرة على أذواق أفراد الأسرة وتغير في نمط تغذيتها وإنما فوجئنا بنوع آخر من الإعلانات أقل ما توصف به أنها خادشة لحياء الأسرة وما بين إعلانات الملابس الداخلية وإعلانات المنشطات تقف الأسرة العراقية حائرة لا تدري كيف السبيل إليى مواجهة هذا الابتذال الذي يدخل بدون استئذان إلي بيوتنا. تقول السيدة (د ) ربة منزل التي تحاول تربية أبنائها على حسن الخلق لم أكن أتصور أن يأتي اليوم لنشاهد هذا الطوفان من الإعلانات الخادشة للحياء العام فقد كنت أجلس مع عائلتي أمام إحدى القنوات الفضائية لمتابعة أحدى المسلسلات العربية وجاء الفاصل الإعلاني ليتضمن ترويجا لمنتج جديد من الملابس الداخلية للرجال, وقد احتوت على جرعة لا يمكن احتمالها من الإيماءات الجنسية الفاضحة والعبارات التي يندى لها الجبين. وعليى الفور قمت بتحويل المؤشر إليى قناة أخرى لعلها تكون أكثر وقارا, لكن ما هي إلا دقائق وفوجئت بإعلان آخر لصنف من المنشطات يتضمن عبارات أكثر خرقا للخجل والأخلاق, وعند هذا الحد قررت إغلاق التليفزيون إلى أجل غير مسميى حتيى يعود الأدب إلى وسائل الإعلام التي تلعب دورا خطيرا في تنشئة الأبناء والتأثير في سلوكياتهم .
أما ( م ) طالب جامعي فيقول نحن نعيش داخل مجتمع متدين ولايوجد عاقل يرضى بالخلاعة والعري علنا وعلى مرأى ومسمع المجتمع بما فيه من أطفال ومراهقين. الحرية تعني عدم إيذاء الآخرين بنشر ثقافة العري والخلاعة وقلة الحياء.في منزلك أنت حر افعل ما تشاء.ويضيف حتى في الدول الأوربية لا يسمح بالتعري علنا في الشوارع داخل المدن والأحياء السكنية وتجد الشرطة توقف من يفعل ذلك بتهمة خدش الحياء. .
ووجهة نظر أخرى تطرحها ( ي ) مهندسة في شكل تساؤل عن وجود عدد كبير من القنوات التليفزيونية التي تفتي وتحرم كل شيء مما يعطي صورة مشوهة عن الإسلام وتقول لابد أن يرتقي الإعلام بفكر المشاهد فلا التزمت مقبول ولا الميوعة والابتذال مقبولان أيضا .
ويقول ( ع ) مدرس نحن لا نشاهد هذه الإعلانات بإرادتنا.. لكن ماذا تقول في إعلان يأتي وانت لا بك ولا عليك وتجلسين مع أهل بيتك في منتصف فلم أو نشرة أخبار أو برنامج ديني مثلا ويضيف إعلانات مخلة فعلا ومسيئة للعائلات والأخلاق وليس معنى أن يكون هناك أفلام تخدش الحياء أن تصبح الإعلانات مثلها فالإعلانات في كل القنوات وبطريقة فجة وقليلة الذوق فنحن نستطيع عدم مشاهدة الأفلام ولكن هذه الإعلانات تدخل بدون استئذان .
ويقول الدكتور ( سعد محسن ) من كلية الاعلام :الإعلانات التليفزيونية ينبغي أن تخضع للرقابة من خبراء تربويين ونفسيين لأن بعضها يحمل بين ثناياه قيما سالبة من الممكن أن توجه السلوك وخاصة لدى المراهقين والصغار وجهة غير محمودة فنرى في أحد الإعلانات أن الأب مثلا يأخذ أحد المنتجات الغذائية ويفضل نفسه عليى ابنه أو ينتزعها من يده حتى يترك لدي المشاهد أن الأب قد فضل هذا المنتج عليى مشاعر أبوته حتى يقال إن هذا المنتج لا يقاوم وقد تغلب على مشاعر الأبوة من جمال مذاقه .
ويضيف: هناك إعلانات أخرى تخاطب الغرائز مثل الإعلانات عن المنشطات والمقويات وتعرض في صورة قد تخدش حياء المشاهد بما تتضمنه من تلميحات بالصورة والصوت والرسوم وهناك أيضا بعض الإعلانات التي توحي للمشاهد بأن أي شيء ممنوع يمكن أن يصبح مسموحا به بعد إعطاء من يقوم بحماية شيء أو منتج أو خلافه عن طريق إعطائه هدية أو أحد المنتجات فيسمح له بما هو ممنوع وهذا يوحي وخاصة لصغار السن أن أي شيء ممنوع يمكن أن يصبح مسموحا به أو مباحا إذا ما أهدى المسؤول عنه هدية عينية أو خلافه وهذا يوحي بأن الرشوة تفتح جميع الأبواب
ويشارك معنا الدكتور ( محمود شمال ) استاذ علم النفس في الجامعة المستنصرية فيقول : للأسف الدعاية والإعلان شيئان أساسان في المجتمعات الرأسمالية بينما كان الإعلان عن السلع مرفوضا في المجتمعات الشيوعية بحيث لا توجد محاذير إنسانية أو أخلاقية في الإعلانات ولذلك يستخدمون كل الأسلحة للحصول على الربح بأي ثمن مثل المجتمعات التي ترى أن التنمية يجب أن تتم دون النظر إلى أي سلبيات قد تحدث في سبيل تحقيق هذه التنمية والقائمون بالإعلانات يسعون إلى الربح دون النظر الى أن المجتمع قد يتحطم أو يفقد أخلاقياته ويضيف ولكن أشعر أنه في المستقبل القريب سوف يصل البشر إليى توازنات تحافظ على أخلاقياتهم وأن القوانين والتوازنات في المجتمع سوف تمنع مثل ذلك الإعلام .
وهذه الإعلانات تجذب الشباب دائما بمعنى أن الإنسان لديه ميل للانجذاب نحو الغريب والخارج عن المألوف وهم يستغلون الحديث في موضوعات تشد المشاهد مثل الحديث في الجنس والسلطة.




