من حِكَم أبي عبد الله (عليه السلام):”من زين الإيمان الفقه،ومن زين الفقه الحلم،ومن زين الحلم الرفق،ومن زين الرفق اللين،ومن زين اللين السهولة”.

اراد (م) (شغله حرامي ونشال سابقا) تغيير نشاطه الاجرامي … خاصة بعد ان ضاقت عليه السبل … وكثر حبسه من مديرية المكافحة اكثر من مرة حتى انه اصبح معروفا لكل رجال المكافحة في المدينة … اختمرت في ذهنه فكرة جهنمية قرر من خلالها الهروب من المراقبة المستمرة لرجال الشرطة والبحث عن نشاط جديد يستطيع من خلاله الانفاق على متطلبات حياته الخاصة … فقد ادمن على تعاطي الاقراص المخدرة وكل ما يحصل عليه من السرقة لا يكفي يوما واحدا … قرر ان يخطف طفلا او طفلة من الذين تقع عليهم عينه كل يوم بالشوارع وهم يلعبون بدون رقابة او متابعة من الاهل … اختار قطاع من قطاعات المدينة ووجد ضالته المنشودة … طفلة صغيرة تلهو امام احد المنازل ولا يوجد بجوارها احد …. اقترب منها وطلب منها مرافقته لشراء حلوى من محل قريب … واستغل الظلام فحمل الطفلة بين ذراعيه وسار بعيدا عن منزل اسرتها … بعد ساعة اكتشفت أم الطفلة اختفاءها من امام منزلها … هرولت تبحث عنها في كل الشوارع القريبة ولعلها ذهبت مع احد الجيران لشراء نستلة ولكن دون جدوى … مرت الساعات بطيئة على الام التي ظلت تبكي بشدة وتجمع الجيران وبعض الناس وطافوا الشوارع ومداخل القطاع والشارع العام لعلهم يعثرون على اثر للطفلة ولكن دون جدوى ! اسرعت الام وزوجها الى مركز الشرطة وسجلوا اخبارا بفقدان ابنتهما في ظروف غامضة من امام المنزل وقبل اذان المغرب … اهتمت الشرطة بأمر فقدان الطفلة حيث انتشرت مفرزة من الشرطة في كل ارجاء القطاع يبحثون عن اي معلومة تقود اليها … تم سؤال الجيران والباعة الجوالين واصحاب الجنابر … لم تتوصل التحريات لأي مشاهدة … وفي نفس الوقت قام ضابط التحقيق باستعراض المشاكل الاسرية لاسرة الطفلة فقد يكون من بينها ما يؤدي الى ارتكاب جريمة خطف للانتقام من والديها ! هذه النقطة ايضا لم يتم الوصول فيها الى اي خيط فالاسرة لا توجد لديها خلافات مع احد سواء مع الجيران ام الاقارب … لم يعد امام ضابط التحقيق سوى الرجوع الى سجلات ارباب السوابق والمعروف عنهم ارتكاب مثل تلك الحوادث وخاصة الذين ترددوا على مكان الحادث واثناء جمع المعلومات من اصحاب الجنابر ذكر احد الباعة لرجال الشرطة بانه شاهد شخصاً شكله مريب يحمل طفلة تنطبق عليها نفس اوصاف الطفلة المُخفاة ويتجه بها الى كراج الداخل … تحركت المفرزة باتجاه الكرخ وفحصت سيارات الاجرة والكيا والركاب وبداخل الكراج حصل احد افراد الشرطة على معلومة مهمة وهي مشاهدة حراس الكراج على احد الاشخاص شكله مريب يحمل طفلة واستقل سيارة كيا باتجاه الباب الشرقي … تم عمل كمين في كراج العلاوي والباب الشرقي وبقية الكراجات القريبة وفي مرأب لسيارات الاجرة بالقرب من مرقد الشيخ عبد القادر الكيلاني فوجئ احد افراد الشرطة باحد الاشخاص الذي تنطبق عليه نفس الاوصاف جالساً على الارض مع طفلة يستجدي المارة … كانت الطفلة نائمة على الارض … وهو جالس بجانبها … القى الشرطي القبض على الرجل مع الطفلة واتصل بضابط المركز الذي ارسل له سيارة المركز على الفور لتصطحبه اليها … وعند وصوله المركز اعترف امام ضابط التحقيق بجريمة خطف الطفلة وانه ضاقت به الحياة بعد خروجه من السجن قبل اسبوع بعد ان قضى فيه عقوبة السجن في واقعة سرقة … واعترف المتهم انه ادمن المخدرات والحبوب داخل السجن وعندما خرج لم يعثر على اي عمل مما دفعه الى ارتكاب جريمته للحصول على الاموال بعد ان فشل في الحصول على عمل شريف يعيش منه … ويوم الحادث توجه الى مدينة الصدر وفي احدى القطاعات وعند غروب الشمس شاهد الطفلة تلعب امام احد المنازل بمفردها … راقب الشارع حتى خلا من المارة وفي اللحظة المناسبة اقترب من الطفلة واسمكها من يديها وطلب منها بصوت منخفض للذهاب معه وعندما اطمأنت له حملها بين ذراعه واستقل سيارة على الفور واتجه بها الى كراج الباب الشرقي … حيث تسول بها وعندما نامت جلس بجوارها امام مرقد الشيخ عبد القادر الكيلاني يستجدي من المارة والزائرين ومعي الطفلة وعندما انتصف الليل فكرت بالعودة بها الى اهلها … ولكن فوجئت بالشرطة تقبض علي ” … تم تدوين اقواله قضائيا وسلمت الطفلة الى والدها الذي فرح بها وشكر رجال الشرطة على جهودهم وسرعتهم بالقبض على الخاطف !




