نريد وطن..لكن أمريكي..!

قاسم العجرش …
دعونا نتفق على أن لا نوغل بالتنقيب؛ عن خلفية حركة الإحتجاجات في العراق؛ التي بدأت بصفحتها الحالية في شهر تشرين الأول 2019، أي قبل خمسة أشهر من الآن، فقد أشبع كثير من الكتاب والباحثين؛ الموضوع بحثا وتنظيرا؛ الى الحد الذي سفهه وشابك خيوطه الرئيسية، فتحول الى “شليلة” وضاع راس خيطها!
هذه المرة أسمحوا لنا أن نقارب بموضوعية وإدراك؛ شعار “نريد وطن”؛ وهو “آية” رئيسية في مطلع الكتاب المقدس، الذي كان يقرأه “نواشيط” حركة التظاهر والإحتجاجات، بعدما يصبحون على الكاهي والقيمر في بناية المطعم التركي، ولا يسكتون عن ترديده، إلا بعدما يمسون على شرب الويسكي وممارسة الجنس المحرم، على شواطيء دجلة، في مقتربات جسر الجمهورية!
شعار «نريد وطن» ورديفه «نازل آخذ حقي»..كنا نسمعها يوميا آلاف المرات حتى ألفناهما، وتحولا الى أيقونة ساحات الإحتجاج المستباحة، بكل ما هو غريب عن قيم العراقيين، لكن الحناجر التي كانت تطلق هذين الشعارين؛ لم تخبرنا شيئا عن “شكل” الوطن الذي يريدون، مثلما لم يحددوا لنا ما هو “حقهم” الذين نزلوا لأخذه!
هنا يجب أن نعترف، أن الشعارين كانا ساحرين وأخاذين، وأنهما قادران على الإستقطاب الفوري لكل من يسمعهما، بل ويدفعانه فورا الى تبنيهما بلا تفكير!
لقد كنا وفي فورة الفعل الشعاراتي الآني، نتصور أن الشعارات لم تكن حبا فى موسيقى الشارع؛ وفعاليات الإحتجاج المنفلتة أخلاقيا، بل بحثا عن وطن قسمته الطائفية، ومحاصصة جعلت العراق بشعبه وثرواته، حكرا على مجموعة من السياسيين؛ دون أن يكون لغيرهم حق، الإقتراب من السلطة أو الثروة..الحقيقة أننا كنا بعواطف مزدحمة؛ نقف بقوة مع منشدي هذه الشعارات البراقة، لأننا نريد أن نتخلص من إختصار الوطن بالسلطة والحكم والزعامات السياسية، ولأننا تواقين لإستعادة وطن؛ قسمته الفتن والخلافات السياسية والطائفية!
في بدايات حركة الإحتجاجات، كنا نفسر الشعارات بحسن نية مفرط، لا سيما بعد أن تحول الوطن الى مجموعة أشخاص، وصارت الوطنية منحة بيد الساسة المتنفذين، وبعدما فقد الشباب الإنتماء والأمل بالمستقبل، فخرجوا بحثا عن الأمل المفقود والوطن المسلوب!
لكن الأحداث كانت تجري؛ خلافل للنوايا والآمال الطيبة، ففي طريق البحث عن الوطن، وجدنا أن الفوضى بدأت تنتشر وتستباح الدماء، وأن المحتجين الذين “يريدون وطن” لم يتورعوا عن سحل وقتل؛ من يفكر فى الوقوف فى وجههم، وحينها أكتشفنا أن شعارات حركة الإحتجاج؛ قد صيغت بإحترافية عالية، تكشف أن من العسير على العقل أن يقبل؛ بأنها ولدت من رحم الراقصين على أنغامها، وأن إبليس وقبيله كانوا قريبين منها!
زاد اليقين بمشبوهية الشعارات المرفوعة، حينما أكتشفنا اليد الأجنبية؛ التي تدعم ببذخ مفرط؛ الحناجر التي تصدع بها، والأيادي التي تخطها على جدران نفق التحرير، وأكتشفنا بلا جهد كبير، أن لهذه اليد القذرة أدوات، بينها مواطنين أجانب من أصول عراقية، أحدهم مرشح الآن لرئاسة الوزراء، وأن معظم قادة الإحتجاجات؛ قد جرى تدريبهم وتبنيهم من قبل السفارة الأمريكية، في مشروعي معهد صحافة الحرب والسلام، ومشروع أيلب، وكان “الإكتشاف” معلنا من قبل السفارة بقصدية واضحة..
كلام قبل السلام:الموقف من إستهداف الأمريكان لقادة الإنتصار، وللحشد للشعبي وفصائل المقاومة، والمحنة التي يمر بها شعبنا هذه الأيام، والمرتبطة بجائحة وباء كورونا القاتل، عرى منظمات المجتمع المدني، والمدنيين والشيوعيين، والنقابات والـ”نواشيط”، ومعهم نفايات المجتمع، وكشف أن هذه الشراذم كانت تريد وطن امريكي..!
سلام..



