إقتصادي

إعلان امريكا عن تكلفة حرب «داعش» رسالة بأن من واجب العراق إعطاءها امتيازات والتسليم للاحتلال الناعم

عخ9ه0

ان الإعلان الأمريكي عن تكلفة الحرب في مواجهة “داعش” رسالة مباشرة للدولة العراقية ، بأن من واجب العراق أن يتحمّل تكلفة هذه الحرب ، وبالتالي إعطاء إمتيازات للأمريكيين إزاء “دعمهم” المزعوم للعراق في مواجهة الجماعات التكفيرية تمهيدا لخطف أي نصر على التنظيم الإرهابي حتى لو سطّرته قوات الحشد الشعبي البطلة ، التي ترفض إعادة إحتلال الأمريكيين للبلاد ، خاصةً أنها تتألف من العديد من التنظيمات التي حاربت القوات الأمريكية أثناء الغزو .وحمل إعلان البنتاغون عن تكلفة الحرب التی یشنّها التحالف الدولی بقیادة واشنطن على تنظیم داعش الإرهابی دلالات عدّة ، اذ لم یكن الإعلان الأمریكی عن “تكلفة الحرب” عرض أرقام فقط، بل هناك أسباب مختلفة دفعت بوزارة الدفاع الأمریكیة للإعلان عن هذا الموضوع، فما هی أهداف إعلان البنتاغون عن التكلفة التفصیلیة للحرب فی هذا الوقت تحدیداً؟ وما هی النتائج المرتقبة؟
و أشار إعلان البنتاغون الذی نشرته وكالة “أسوشیتد برس” الأمریكیة إلى أن “الولایات المتحدة أنفقت أكثر من ٢.٧ ملیار دولار في الحرب على تنظیم داعش في العراق وسوریا، منذ العام الماضي” ، موضحةً أن “متوسط الكلفة الیومیة بلغ تسعة ملایین دولار” . إلا أن وزارة الدفاع الأمریكیة لم تكتف هذه المرّة بالكشف عن التكلفة الإجمالیة للحرب فحسب ، بل نشرت تفاصیل التكلفة، مشیرةً إلى أن “التفاصیل أظهرت أن القوة الجویة أخذت ثلثي مجموع الإنفاقات، أو ما یعادل ١.٨ ملیار دولار، فیما كلفت المعارك الیومیة، وعملیات الاستطلاع والمهمات الأخرى خمسة ملایین دولار یومیاً من التكلفة الیومیة”.ولطالما كان الإعلان الأمریكي عن تكلفة الحرب على تنظیم “داعش” بمثابة جرعة مؤقتة، تهدف لرفع سلسلة من الإتهامات لواشنطن بالتواطؤ مع التنظیم الإرهابي، إلا أن الإعلان الحالي والذي تضمّن التفاصیل أیضا تقف خلفه أهداف عدّة أبرزها: أولاً : تسعى أمریكا من خلال هذا الإعلان لإستعادة الثقة التي تهاوت بشدّة من قبل المسؤولین والشعب العراقي فی آن واحد، خاصةً أن العدید من الكتائب التي تحارب تنظیم داعش الإرهابي أعلنت تواطؤ واشنطن مع التنظیم الإرهابي، ورفضت حتى المشاركة في العملیات التي تشترك فيها واشنطن.
ثانیاً : لا یمكن فصل هذا الإعلان عن تصریحات رئیس هیئة الأركان الأمریكیة الجنرال مارتن دیمبسی أن “الولایات المتحدة تبحث تكرار تجربة قاعدة الأنبار الجدیدة في محافظات عراقیة أخرى”، الأمر الذي لاقى إعتراضاً عراقیاً.
ثالثاً : یعد الإعلان الأمریكي عن تكلفة الحرب في مواجهة تنظیم داعش الإرهابي رسالة مباشرة للدولة العراقیة، اذ ترى واشنطن أنه من واجب العراق أن یتحمّل تكلفة هذه الحرب التي تجري على أرضه، وبالتالي لا بد من إعطاء إمتیازات للأمریكیین إزاء “دعمهم” للعراق في وجه الجماعات التكفیریة.
رابعاً : لأنه لا یمكن تجاهل هذه الأرقام الضخمة التی تضمّنتها تقاریر البنتاغون في مرحلة الإنتصار على تنظیم داعش الإرهابي، تحاول أمریكا من خلال هذا الإعلان إبراز نفسها كمنقذ للعراق یقدّم “میزانیات دول” خدمةً للعراق، وبالتالي ترید خطف أي نصر على التنظیم الإرهابي حتى لو سطّرته قوات الحشد الشعبي.
• النتائج المرتقبة
لم یكن مؤتمر باریس الأخیر حول تنظیم داعش الإرهابي عن المخطط الأمریكي ببعید ، بل تشكّل المحاور أو النتائج التي كانت تتوخاها واشنطن، ورفضها العبادي، العمود الفقري للمخطط الأمریكي الجدید. ویبدو واضحاً من خلال الأسباب المذكورة أعلاه أن المخطط الامریكي الحالي في العراق یتلخّص بعودة الجنود الامریكیین إلى العراق مجدّداً، أي “إحتلال ناعم”، وهذا ما ستسعى إلیه واشنطن مستفیدةً من بعض الفرص المتاحة حالیاً والتي أبرزها :
أولاً : ضعف الحكومة العراقیة الحالیة بسبب الإنقسامات السیاسیة الموجودة ، حیث ستسعى واشنطن للإفادة من بعض الأدوات الداخلیة العراقیة التی تملك حظاً فی التمثیل السیاسي.
ثانیاً : مشروع تقسیم العراق إلى ثلاثة أقالیم (شیعي – سني – كردي)، الذي تقدّم به الكونغرس الأمریكي، و”أجّله أوباما” سیكون ورقة ضغط على الحكومة العراقیة الحالیة، في حال رفضت أي “إحتلال ناعم” للعراق.
ثالثاً : دعم تنظیم داعش الإرهابي من تحت الطاولة كونه یتیح لواشنطن العودة إلى المنطقة من بابها الواسع وتحت شعار “المنقذ”، خاصةً أن داعش الإرهابي یعد الورقة الأقوى حالیاً في وجه الحكومة العراقیة نظراً لسیطرته على مساحات واسعة في البلاد.
رغم إمتلاك واشنطن- التی نهبت عشرات بل مئات أضعاف القیمة المعلنة حالیاً- للعدید من “أوراق القوّة”، إلا أن هناك العدید من نقاط الضعف أو التحدیات التي تقف أمام تنفیذ مشروع “الإحتلال الناعم” أبرزها :
أولاً : لم تكن تجربة الشعب العراقي على مختلف طوائفه “جیّدة” مع قوات الإحتلال الأمریكي، بل أدّت هذه التجربة المریرة إلى قتل عشرات الآلاف بعد تدمیر العراق ونهب ثرواته.
ثانیاً : لن تقبل قوات الحشد الشعبي المسلحة، والتي تتألف من أكثر من ملیوني مواطن عراقي، بإعادة إحتلال العراق من الأمریكیین، خاصةً أنها تتألف من العدید من التنظیمات التي حاربت القوات الأمریكیة أثناء الإحتلال، إلا أنها إكتسبت الیوم مزیداً من الخبرات العدیدة والعتاد فی محاربة تنظیم داعش الإرهابي.
ثالثاً : تشكّل الإنتصارات التی حقّقتها قوات الحشد الشعبي من ناحیة، والدعم الإیراني الذي تكلّل بتحریر مختلف المناطق (جرف الصخر، آمرلی، الأنبار)، تشكّل عقبة أساسیة أمام خطف الأمریكیین للنصر العراقي على التنظیم الإرهابي، وبالتالي یصعب إستثمار هذه النقطة في أي مرحلة مقبلة.
فی الخلاصة ، یتضح أن الهدف الرئیس من الإعلان الامریكي الحالي عن التكلفة التفصیلیة للحرب على تنظیم داعش الإرهابي هو “الإحتلال الناعم”، إلا أنه رغم وجود العدید من الفرص أمام هذا المشروع، تقف أمامه العدید من العقبات التي تعیق تنفیذه، لذلك یتوجّب على الشعب العراقی حالیاً الوقوف بوجه مشاریع التقسیم التي ستكون بدیلة لـ”الإحتلال الناعم”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى