اراء

اللجان التحقيقية .. لكشف الحقيقة أم لتغطيتها ؟!

مهدي المولى

ثبت بما لا يقبل أدنى شك ان اللجان التحقيقية التي شُكلت لمعرفة وكشف حقيقة الجرائم والمفاسد ومن قام بها ومن وراء هذه الجرائم والمفاسد سواء كانت الهزائم المنكرة للقوى الامنية العراقية في نينوى واحتلالها والجرائم البشعة التي حدثت نتيجة لهذه الهزيمة المنكرة قد اثبتت ان هدفها ليس كشف الجرائم والمفاسد ومعرفة المجرمين والفاسدين بل ان هدفها تخدير الشعب وتضليله ومن ثم تغطية كل الادلة وضياعها وبالتالي تبرئة المجرمين والمتواطئين واللصوص الذين كانوا وراء هذه الهزيمة وهذه الجرائم أي على تلك الجرائم والمجرمين والفساد والفاسدين، وهذا دليل على ان اللجان التي تشكلت في كشف حقيقة احتلال الموصل وفي كشف الجرائم والمفاسد التي حدثت والتي تحدث هدفها الدفاع عن هؤلاء الفاسدين المجرمين لان عناصر هذه اللجان هي الاخرى فاسدة حتى أصبح المواطن يسخر بأي لجنة تشكل بهذا الشأن لانه أصلا لا يثق باية لجنة وعندما يسمع في تشكيل لجنة للتحقيق في اية قضية يصرخ ويقول “يعني القضية طمطمت وانتهت”
شكلوا لجنة تحقيقية في سقوط الموصل وبدأت اللجنة في اجراءاتها التحقيقية مع قادة القوات الامنية ولم تخرج باية نتيجة برغم ان أبسط مواطن عراقي يعرف اسباب احتلال الموصل ومن كان السبب وهذا دليل على ان اللجنة التحقيقية لا تفهم مهمتها ولا تملك تجربة وممارسة في التحقيق، كما ان عناصر هذه اللجنة اضافة الى عدم امكاناتهم وعدم اختصاصهم انهم خائفون من العناصر الذين يريدون اجراء التحقيق معهم وهذا الخوف دفعهم الى مجاملتهم بل الدفاع عنهم.
هل انت خائن ؟ طبعا يكون جوابه لا
هل انت متواطئ مع داعش؟ جوابه لا
هل انت مهمل ومقصر؟ جوابه لا.
وبهذا يدورون في حلقة فارغة لم يخرجوا باية نتيجة بل يخرجون بنتائج غامضة مبهمة وبالتالي تبرئة الجميع يا ترى من ساهم في احتلال الموصل وكركوك وذبح أكثر من 1700 شاب عراقي في سبايكر وأكثر من 600 شاب في سجن بادوش وأكثر من 700 شاب من ابناء عشيرة البو نمر اضافة الى مئات القتلى والجرحى في كل ساعة في كل المحافظات العراقية في السيارات المفخخة والاحزمة الناسفة والعبوات المتفجرة والقتل على الهوية لا يمكنهم حتى الاشارة اليهم.
لهذا يجب الغاء هذه اللجان والغاء عناصرها وتكوين لجان متكونة من عناصر ذات اختصاص صادقة ومخلصة هدفها كشف الحقيقة مهما كانت الظروف ولا تخضع لاي اغراء لاي تهديد ومهما كان هذا الاغراء وهذا التهديد لا تخضع الا لضميرها الا للحق وللقانون.
ثانيا يجب ان يبدأ التحقيق مع الجنود مع ضباط الصف وامراء السرايا ويكون هذا التحقيق مع هؤلاء سرياً لمعرفة ما شاهدوه ما سمعوه وجمع هذه المعلومات كلها ثم طرحها على قادة الجيش ابتداء بالقائد العام للقوات المسلحة ووزيري الداخلية والدفاع والمكتب العسكري وقادة الجيش والقوات الامنية من مخابرات شرطة الحكومة المحلية ومجلس محافظة نينوى ومحافظات صلاح الدين والانبار وديالى.
يجب اعلان حالة الطوارئ في هذه المحافظات والغاء مجالس محافظاتها ومحافظها ووضعها تحت قيادة الجيش بل يجب اعلان حالة الطوارئ في كل انحاء العراق فالعراق يواجه حربا عامة شاملة إما ان يكون أو لا يكون.
وللأسف لا نرى للحكومة اية خطة جادة وصادقة في مواجهة المجموعات الارهابية فالحكومة تتكون من اطراف عدة كل طرف له خطته الخاصة وبرنامجه الخاص، فحكومة البارزاني ترغب في انتصار المجموعات الارهابية “داعش الوهابية” وتعمل بكل جهدها وبكل الطرق من أجل تفاقم الحرب والنزاعات الطائفية والدينية في العراق لان ذلك يسهل تحقيق أحلامه في ذبح القوى الديمقراطية الكردية واقامة مشيخة عائلته على غرار مشايخ الخليج والجزيرة لهذا فانه يدعم داعش ويتحالف معه.
أما حكومة الاخوين النجيفي والقوى المتحالفة معهما فانها ترى في داعش الوهابية والزمر الصدامية القوة التي تحميها من ابناء السنة الاحرار وفي الوقت نفسه تسهل لهم اقامة الاقليم الخاص بهم وبالتالي انضمامه الى حكومة اردوغان بحجة حماية السنة من الشيعة المجوس، أما حكومة العبادي فهي اضعف الحكومات لا تدري ماذا تفعل هي وحدها لا تملك خطة ولا برنامجا فكل ما تقوم به هو نيل رضا البارزاني والنجيفي.
اقول صراحة لو ألتف الجميع أي أعضاء التحالف الوطني جميعا على وفق خطة وبرنامج هدفهما انقاذ العراق والعراقيين والانطلاق من مصلحة العراق والعراقيين والتخلي عن مصالحهم الخاصة والتوجه لتنفيذ هذه الخطة والبرنامج لاستطاعوا وبسهولة انقاذ العراق واجبروا البارزاني والنجيفي على السير في الطريق الصحيح بل حتى على التخلي عن خيانتهما وعمالتهما لاعداء العراق.
لهذا فانهم يتحملون، أي عناصر وقادة التحالف الوطني المسؤولية الكبرى والأولى في تدهور الأوضاع في العراق بكل المجالات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى