“كورونا” يهدد أسعار البضائع وحركة التجارة ومنتجات “صينية” تختفي من السوق

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي..
تصاعدت التحذيرات التي أطلقت مؤخراً من المختصين بخصوص تعرض البلاد لانهيار كبير في البناء الاقتصادي العراقي والحركة الاستهلاكية في السوق المحلي نتيجة غلق الحدود بين العراق وإيران بسبب اصابات بفايروس كورونا، وأشارت تلك التحضيرات الى ان أكثر من 12 مليار دولار معدلات التبادل التجاري بين العراق وإيران.
الإصابة التي سجلت بهذا المرض في محافظة النجف الاشرف سيكون لها تأثير كبير على كساد الأسواق المحلية وانكماشها في اغلب محافظات البلاد، والاحتياطات التي ستتخذها الجهات المختصة من اجل تجنب الإصابة بهذا المرض هي قضايا لا غبار عنها، لكنها ستنعكس سلبا على الاقتصاد العراقي المأزوم، نتيجة غياب الخطط العلمية للنهوض به.
التجارة الخارجية للبلاد ستكون المتضرر الأول حيث يبلغ حجم استيراداتها الى 50 مليار دولار سنويا من دول عدة ستواجه خللاً في ما يعادل 20 % في ميزان حجم التبادل التجارية الكلي والسلع التي تستهلكها السوق المحلية التي اعتمدت بشكل شبه كلي على الاستيراد وغياب استراتيجية البناء الاقتصادي المحلي نتيجة سوء الادارة والفساد والفشل .
العراق بلد استهلاكي ويعتمد على اغلب البضائع المستوردة من الصين وبعض دول الجوار والتي ستتعرض للتقليص بسبب المخاوف من انتشار الامراض، مما سيسبب ارتفاعا كبيرا بأسعار المواد الغذائية وبما فيها الكمالية، مما سيتم الاعتماد على المنتج المحلي والأخير لا يكفي للاستهلاك المحلي، مما سيؤدي الى ارتفاع الأسعار وستنعكس سلبا على المجتمع الذي يعاني أصلا من ارتفاع في معدلات الفقر.
المرض والاشاعات ستكون عاملا مهما في تقليص التجمعات التجارية والحد من شراء البضائع خاصة في المراكز التجارية والمولات والأسواق، مما ستؤثر على حجم التجارة الداخلية.
وزارة الصحة بدورها مطالبة بتوعية المواطنين ولا تكتفي بالبيانات وانما تتحمل مسؤولية الحد من انتشار المرض وفتح مراكز متخصصة للعلاج وتقديم الارشادات وتوزيع الواقيات ( الكمامات) على المواطنين والقيام بجولات على مدارس العراق لشرح ابعاد المرض والوقاية منه بحسب ما يراه مراقبون.
وبهذا الجانب يرى الخبير الاقتصادي صالح الهماشي في اتصال مع ( المراقب العراقي): ان “الكوارث الطبيعية ومن ضمنها الأوبئة والامراض تؤثر سلبا على اقتصاديات البلدان , وفي العراق كبلد يفتقر الى المؤسسات الصحية المتكاملة ستكون للإشاعة دور كبير في التأثير على سلوك المواطن , بعد تسجيل الإصابة في محافظة النجف فأن الاثار الاقتصادية ستكون عبء كبير على المواطن , خاصة من المتوقع ان يصاحب المرض انكماش في الأسواق والتجمعات التجارية والمولات والأسواق الكبيرة، ما سيؤثر الامر سلبا على المجتمع”.
وتابع الهماشي: ان “الحركة التجارية الخارجية ستكون المتضرر الأول ليس كون العراق بلد انتاجي ويصدر بضائع وانما يعتمد على الاستيراد في الاستهلاك المحلي ، خاصة ان معظم البضائع القادمة من الصين تم مقاطعتها , فما تبقى في الأسواق المحلية معرضة للنفاذ , وبالتالي ارتفعت أسعار تلك البضائع , والامر يشمل البضائع القادمة من دول الجوار والتي اغلبها ظهرت فيها المرض لذا سيتم مقاطعتها شعبيا وبالتالي سيتم استيراد بضائع من دول أخرى ستكون بأسعار مرتفعة جدا”.
وبين ان “وزارة الصحة يجب ان تتحمل الجزء الأكبر في توعية المواطن بمخاطر المرض وفتح ردهات خاصة لمعالجة المرض لإعطاء دفعة جيدة من الطمأنينة لدى المواطن في مواجهة المرض”.
من جهته يقول المختص بالشأن الاقتصادي سالم عباس في اتصال مع (المراقب العراقي): انه “من المبكر وضع جدول بحجم الخسائر المترتبة على غلق الحدود بين العراق ودول الجوار بسبب اصابات بفايروس كارونا، لكننا يمكننا رسم تصور لحجم الضرر الذي سيؤدي في صادراتها ايران للعراق وكذلك السوق الاستهلاكية المحلية، متوقعا خفض في حركة البضائع باتجاه العراق لفترة محدودة ممكن تستمر وستؤثر في حركة سوق الاستهلاكية العراقية التي يترواح حجم الاستيرادات اليومية الى عشرات الملايين من الدولارات “.



