إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

جيوش غير مسلحة تستهدف “الحصن الأخير” للعراقيين

المراقب العراقي/ المحرر السياسي

بين ثنايا أحد الأزقة العتيقة في محافظة النجف الأشرف، ثمة منزل صغير يأوي رجلاً يتخذه العراقيون خيمة يحتمون بها عند اشتداد الوطيس، ولطالما كانت كلماته ذات ثقل كبير في هدم أركان المؤامرات التي تحاك ضد بلاد ما بين النهرين.

إنه السيد علي الحسيني السيستاني، المرجع الديني الأعلى في العراق، الذي ولد في 4 آب 1930، ويعد لدى الملايين مرجعية أبوية كانت سداً منيعاً بوجه سيول جارفة من التحديات التي قدمت من الغرب.

ابتداء بتقويم العمل السياسي ومروراً بردع التدخلات الخارجية وليس انتهاء بالهجمة الإرهابية التي اجتاحت البلاد عام 2014، كلها مواقف أثبتت المرجعية الدينية خلالها أنها أهل للمسؤولية في حفظ العراق وأبنائه من الأخطار المحدقة.

وكان لفتوى المرجعية بتشكيل الحشد الشعبي، أثراً بارزاً في تأريخ العراق الذي كان قاب قوسين أو أدنى من الانهيار، لولا تلك الفتوى، وما تلا ذلك من تشكيل جيش عقائدي فاقت قدراته العالية توقعات العدو الصهيو-أميركي وأعوانه في الخليج.

وبعد أن كان الأعداء يشاهدون انهيار المحافظات العراقية واحدة تلو أخرى بخبث كبير، هرع رجال العراق تلبية للفتوى التأريخية، وهزموا عصابات داعش الإرهابية شر هزيمة، الأمر الذي شكل صدمة كبيرة لدى أميركا والكيان الصهيوني الذي صنع الإرهاب وصدره للعالم طيلة السنوات الماضية

ومنذ ذلك الحين عمل المحور الصهيو-أميركي على استهداف علماء الدين ورجال المقاومة واحداً تلو الآخر إلا أن معظم المخططات لم تفلح، ما دفعه للجوء إلى الحرب الناعمة المتمثلة بتشكيل جيوش إلكترونية تستهدف العقل الجمعي لدى العراقيين ولاسيما الجمهور الشيعي.

أموال طائلة صرفت على ناشطين ومدونين وصفحات وهمية عمدت إلى استهداف الفكر الشيعي ورموز المذهب الإثني عشري وذلك تمهيداً ليوم 1/10/2019 الذي جرى التحضير له منذ أعوام لتحقيق الهدف المنشود وهو إسقاط الرموز الدينية والتي تعد مرجعية النجف أبرزها.

شعارات وصور مسيئة داخل ساحات التظاهر، ومنشورات ممولة على مواقع التواصل الاجتماعي، تتجنب ذكر أي شيء باستثناء المراجع والرموز الشيعية، في محاولة لإسقاطها، ومن ثمَ التفرغ بكل أريحية لتنفيذ المخططات المقبلة.

وفق ذلك، يقول المحلل السياسي منهل المرشدي لـ”المراقب العراقي”، إن “المرجعية تعد من ثوابت القوة في الموقف العراقي بمواجهة المؤامرات والتي كان في مقدمتها داعش”، مستدركا “وبالتالي أصبح من المطلوب إسقاط هذه الثوابت وإسقاط الحشد الشعبي وفصائل المقاومة“.

ويضيف المرشدي “الآن أصبحوا يستهدفون المرجعية علناً وبكل جرأة عبر أدواتهم الداخلية”، مشيرا إلى أن “هذه القوة الكبيرة توفر ضمانة وأماناً وقوة للموقف العراقي ضد كل محاولات استهداف وتقسيم البلاد سواء أكانت من قبل الجوكر الأميركي أو أدوات أميركا في المنطقة“.

ويشدد المرشدي على ضرورة “البحث عن الممول والداعم لهؤلاء (الجيوش الالكتورنية)”، منبها في الوقت ذاته إلى “وجود اختراق واضح للجمهور الشيعي مما ينذر بحدوث فوضى كبيرة في محافظات الوسط والجنوب“.

واستمراراً لمواقفه الأبوية، تجاهل السيد السيستاني، الإساءات التي وجهت له من قبل هؤلاء “المرتزقة”، بل أنه عكف على دعم المتظاهرين السلميين خلال خطب الجمعة، ودعا إلى إبعاد المندسين، وتوفير الحماية للتظاهرات، إلا أن هجمة أتباع السفارات لم تتوقف.

بدوره يقول المحلل السياسي يونس الكعبي لـ”المراقب العراقي”، “هذه ليست المرة الأولى التي يتم خلالها استهداف المرجعية الرشيدة ومحاولة النيل من هذا الرمز العراقي الكبير، لكن هذه المحاولات ستبوء بالفشل، لأن الشعب أثبت في مناسبات عديدة التفافه حول المرجعية كونها صمام الأمان“.

ويؤكد الكعبي أن “الأيام الماضية شهدت تصعيدا واضحا (ضد المرجعية) لاسيما بعد تكليف محمد توفيق علاوي بتشكيل الحكومة الجديدة، حيث لاحظنا موجة العنف التي حدثت في عدد من المحافظات وخصوصا النجف“.

ويتابع قائلا إن “هذا العنف غير مبرر ووراءه مخططات تستهدف النيل من هذه المدينة المقدسة (النجف) التي تعد مركز المرجعية والعلم والثقافة والدين في العراق”. 

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى