«العاصمة» عن حال أوروبا اليوم!

المراقب العراقي/ متابعة…
هي رواية ساخرة عن أوروبا الراهنة، وعن مؤسستها الممثلة لدولها. ويزيد الروائي على ذلك سخريته من الأفكار التي تلازم تقدّم القارة بالتلازم مع حداثتها الفكرية والاجتماعية. لكن كاتب «العاصمة» (وهذا عنوان الرواية) رأى أن السخرية وحدها لن تكفي، لذلك حرص على إضافة حيّز فلسفي وآخر مأساوي وآخر تاريخي إلى بنائه الضخم. في جانب درامي مثلا جعلنا نقرأ عن الأيام الأخيرة لعدد من أبطاله المصابين، إما بالأمراض وإما بالحوادث الطارئة وإما بعيشهم آخر مراحل الشيخوخة. دافيد دو فرِند مثلا، الناجي الوحيد، بدا في مراحل حياته كلها، ضحية لكل شيء، وها هو يصل إلى نهاية حياته مثقلا بالحزن والذنب والوحدة. ذلك باختلاف تام عن شخصية فينيا كسينوبولو (المذكور عنها أعلاه) الساعية عبر كل الوسائل إلى اقتناص الفرص للترقي الوظيفي.
وإلى ذلك كان روبرت ميناسه قد اقترح على قراء روايته، الالتزام بزمن محدد للعيش، سواء للشخصيات أو للأفكار، هو تعيين عبثي أو افتراضي. ذاك أن كل تناول لحياة الأشخاص هو محدود، طالما أن هناك، على الدوام، شيئا سبق وقد جرى إلغاؤه أو تجاوزه. بل يمكن أن تكون، لكل شخصية، رواية أخرى سابقة: «أيّ جملة أولى محتملة هي نهاية، حتى إذا تواصل الكلام بعدها (…) هكذا لن نصل أبدا إلى بداية».
«العاصمة» رواية أساسية قلما يحدث أن نقرأ ما يماثل أهميتها في ما يُنقل إلى العربية الآن. كما أنها رواية حديثة، إذ لم تظهر بلغتها الأصلية (الألمانية) إلا في 2017. كما أن الترجمة رافقت بتمكّن لافت اتساعها وتعقد شخصياتها ووجهات التناول المتراوحة بين الجدية والسخرية فيها.
٭ رواية روبرت ميناسه «العاصمة» نقلها عن الألمانية سمير غريس، وصدرت عن «دار آفاق للنشر والتوزيع- القاهرة» في 566 صفحة- 2019.



