ثقافية

ذاكرة جمال حسين علي

المراقب العراقي/ متابعة…

صدر من دار «ذات السلاسل» ثلاث روايات للكاتب والروائي جمال حسين علي، وهي من أعماله المبكّرة التي احتفى بها النقد العراقي مطلع الثمانينات، حيث اعتبرها الناقد الدكتور محسن جاسم الموسوي «نقلة في الرواية الشعرية»، حيث تمضي فيها اللغة منسابة من دون أعباء، واضعة المتلقي في فيلم متحرك يضطره مرغما الى الاستماع والمشاهدة.. في عالم بدا متجاوزا للواقعية في نقلة فوقها، بعيدا عن الدارج والعادي والمألوف. واستخدم جمال حسين تقنيات ولغة لم تعتدها الرواية العراقية في ذلك الوقت.. وحاول بطبيعته التجريبية أن يمزج الأزمنة مع الضمائر بتداخل ساندته لغة شعرية لتقديم مشهد سينمائي تنساب في الأحداث والأفكار بتوالٍ وتناسق، جعل الكاتب في طليعة الروائيين العراقيين المحدثين بعد أن قطع الشوط الأصعب في هذا المجال، مع اهتمام واضح بالموروث الشعبي ودوره الفني والفكري

استخدم جمال حسين علي في هذه الرواية الأسلوب الأدبي بصوره الخيالية وتعبيراته الفنية بصورة تكشف عشقا للأدب، ومن جانب آخر، وبسبب خلفيته الأكاديمية العلمية، اعتمد الأسلوب العلمي عند الضرورة فجمع في هذه الرواية بين العلوم والأدب عبر حبكة روائية مزجت بين الواقع والخيال والمعرفة العلمية والأدبية.

جمال حسين علي روائي وكاتب صحافي عراقي ، ولد في العراق – مدينة البصرة. حصل على دكتوراه في الفيزياء و الرياضيات من جامعة موسكو (1993). له أربع روايات منشورة أحدثها أموات بغداد ، كما أصدر ثلاث مجموعات قصصية وكتبا مؤلفة ومترجمة في الأدب و الريبورتاج الصحفي والسياسة. عمل في العديد من الصحف العالمية والعربية. حصل على جوائز في القصة والمسرح والصحافة.

صدرت الرواية الأولى لجمال حسين علي صيف في الجنوب عام 1983، وأتبعها – في فترة الثمانينات- بنشر روايتين هما الفنارات و التوأم، وفي عام 2018 تم إعادة نشر الرويات الثلاث عن دار السلاسل في الكويت تحت عنوان الذاكرة العراقية (ثلاثية روائية). ولجمال حسين علي أيضا ثلاث مجموعات للقصص القصيرة هي: ظل متبخر و الضريح الحي و التويجات.

أموات بغداد

في عام 2008 أصدر الكاتب رواية أموات بغداد التي تروي سيرة رجل يعود للعراق أثناء الحرب. اكتسب الرجل (حجب الروائي اسمه) معرفة عميقة بأنطولوجيا الموتى عبر صداقتهم في المشرحة خلال دراسته الطب في موسكو ، إضافة إلى دراسة الفيزياء والرياضيات، ويتجلى ذلك بكثرة التنصيصات التي افتُتحت بها فصول الرواية وشُكّل منها الغطاء الشعري للغة الموتى المسطرة على صدورهم كلوح (ويجا) الأسطوري. واختار جمال حسين علي بناء ستراتيجا يطوف حول مئات المدونات ويأخذ من نصوص الأولين والآخرين ما يدعم موضوعه عن “حقيقة الإنسان” في أرقى أشكالها وأعمق دلالاتها وأبعد احتمالاتها. إذ يتطلب العمل المضني للاعتبار بشعرية الموت، وإجراء بحوث “خلق- تعديل جيني” لخصائص الفرد والجماعات العرقية، وتنبؤاً بمستقبلهما البيولوجي والإجتماعي، المرور بأراضي جلجامش و المعري و دانتي وعشرات المنصصين المعاصرين.

قدمت رواية أموات بغداد رؤية ملحمية لواقع ما بعد الغزو الأمريكي للعراق عبر مشرحة الطب العدلي في العاصمة، حيث يسعى بطل الرواية لتخليق (آدم) الجديد من جينات معدلة يستخلصها من جثث ضحايا الاحتلال والعصابات الارهابية. ويُنظر لرواية أموات بغداد الصادرة في 2008 على أنها، السباقة عراقيا، لاقتباس فكرة “خلق” نموذج إنساني من اشلاء الضحايا. واستثمر فيها الروائي كل معطيات العلوم الحديثة كالطب والتشريح و الجينوم ليحيط بفاجعة الاحتلال في نص روائي عراقي اعتبر أحد أهم الروايات التي تناولت هذه المرحلة من تاريخ العراق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى