الحكومة تتعاقد مع شركات اجنبية لفحص البضائع وفيتو سياسي يمنع عودة جهاز التقييس والسيطرة النوعية

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي
ظهرت في السنوات الأخيرة الكثير من الظواهر الاقتصادية السلبية التي انعكست على المواطن بصورة خاصة ، والاقتصاد العراقي ، حيث باتت الأسواق المحلية ، حقلا لتصريف المنتجات المغشوشة والمنتهية الصلاحية ولا تخضع الى الرقابة ، في ظل الفساد في المنافذ التجارية مع دول الجوار والتي سمحت بدخول البضائع الرديئة والمسرطنة بالتزامن مع انتشار ورش ومعامل تمارس الغش الصناعي والتجاري معا والذي استفحل في البلاد.
فضعف الرقابة الاقتصادية والقانونية ادى الى انتشار عشرات المصانع التي تمارس الغش التجاري من خلال تقليد ماركات البضائع والمواد الغذائية وتمديد صلاحية المنتهية منها بهدف الاضرار بصحة المواطن ,فضلا عن الاضرار بالصناعة الوطنية وخاصة مثيلاتها من المستورد ,وتشهد مناطق اطراف العاصمة انتشارا كبيرا لتلك المصانع والمطابع التي تعمل في هذا المجال ,فالعراق يخسر يومياً الاف الدولارات نتيجة عدم وجود ضوابط تحدد العلامات التجارية التي تتناسب مع المواصفات العراقية، كما ان معظم التجار في العراق يقومون باستيراد الاف الاطنان من البضائع المزورة تحت مسميات وعلامات تجارية عالمية، في حين لا تمتلك تلك البضائع ما نسبته 10% من المواد الاصلية التي تحمل تلك العلامة,
المعالجات الحكومية لهذا الموضوع لا ترتقي لحجم المشكلة , بل ان الحكومات الغت دور الرقابة العراقية الحكومية على المنافذ الحدودية وكذلك الغت دور جهاز الرقابة والسيطرة النوعية وجميع مختبراته في المناطق الحدودية ليصبح العراق سوقا استهلاكيا للبضائع الرديئة والمغشوشة التي تدخل بالتعاون مع بعض السياسيين المتنفذين , مما سمح بمجيء شركات اجنبية افحص البضائع والتي سجلت فشلا كبيرا في هذا الجانب , فالعمولات وراء استقدام تلك الشركات الفاشلة في عملها واصبح العراق سوقا للبضائع الرديئة.
يقول الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الرحمن المشهداني في اتصال مع ( المراقب العراقي): يشكل الغش الاقتصادي بصنوفه المعروفة تهديدا كبيرا للصحة العامة وهو نوع جديد من الارهاب الذي يستهدف تدمير الاقتصاد الوطني من خلال استيراد بضائع مشابه للمصنع العراقي الا انه منتهي الصلاحية فيعمد الى الى تغيير الماركات وصلاحيات الانتهاء في معامل تنتشر في اطراف العاصمة .
وتبع المشهداني: ان ضعف القانون وراء انتشار تقليد الماركات العالمية للمواد الغذائية المستوردة والتي لا تمتلك مواصفات جيدة بل ان اغلبها منتهية الصلاحية ويقوم التاجر باستيرادها بأثمان بخسة ومن ثم يطرحها في الاسواق ,وهي وراء انتشار الامراض الغريبة والمسرطنة بشكل كبير في مستشفياتنا ,فأعداء العراق بدؤا بحرب جديد تستهدف صحة المواطن وقد ساعد الفساد المنتشر في دوائر الدولة الى انتشارها بشكل كبير. وبين: ان اغلب الشركات التي تعاقدت معها وزارة التخطيط هي شركات ليست بالمستوى المطلوب , فالمطلوب تنشيط جهاز السيطرة والتقييس النوعي واستيراد أجهزة حديثة للفحص افضل من التعاقد مع شركات اجنبية تستهلك أموالا ضخمة تكفي لبناء جهاز وطني لفحص البضائع لمنع دخول البضائع الرديئة.
من جانبه يقول المختص بالشأن الاقتصادي سالم عباس في اتصال مع (المراقب العراقي): ان عدم التوعية عن خطورة الغش التجاري ادى الى ضعف الصناعة العراقية وعدم منافستها للبضائع المستوردة رخيصة الثمن , كما إن منع هذه الظاهرة يحتاج إلى كوادر متخصصة ومختبرات واسعة في المنافذ الحدودية وعقوبات صارمة و رادعة تمنع من تسوّل له نفسه القيام بمثل هذه الأعمال التي تعتبر أعمالا إجرامية ومحرمة شرعا.
وتابع عباس : ان الفساد وعدم السيطرة على المنافذ الحدودية وخضوع معظم الصفقات الفاسدة لرغبات السياسيين , لذلك لايمكن الاعتماد على شركات اجنبية لانها ستخضع لرغبات السياسيين من اجل الحصول على المبالغ المتفق عليها في عقودها دون الاكتراث الى نوعية البضائع الداخلة للسوق العراقي.



