ثقافية

كاتبة يونانية تكتب اول رواية عن نجيب محفوظ

المراقب العراقي/متابعة…

أن تقرأ روايةً لنجيب محفوظ فهذا شيء جيد وممتع وجميل. لكنكَ حين تقرأ روايةً عنه، فهذا أمر مختلف تمامًا، وقد يثير، أحيانًا، الفضول والريبة قبل معرفة السبب والتفاصيل. وهذا ما فعلته الكاتبة والمترجمة اليونانية بيرسا كوموتسي في روايتها «في شوارع القاهرة.. نزهة مع نجيب محفوظ» التي صدرت عن الهيئة المصرية العامة للكتاب في القاهرة، وأنجز ترجمتها إلى العربية خالد رؤوف.

في هذه الرواية نجد خطين متوازيين ومتلازمين أيضًا معًا، أولهما سيرة الكاتبة الذاتية، وثانيهما تحليل وتوصيف أعمال نجيب محفوظ التي تعلن الكاتبة صراحةً انبهارها بها، حتى إننا يمكن أن نقول عنها أنها قصيدة عشق في شخص وكتابات محفوظ. ما يبهر الكاتبة في أعمال محفوظ أن فن الكتابة لديه لا يهدف فقط إلى جماليات الكتابة، لكنه يتطرق إلى التوازي وبجدية إلى موضوعات عالية الفلسفة. كذلك ترى أسلوبه متنوعًا وسلسًا وبسيطًا وفيه مقاطع تتخطى حدود الشعر، بل إنها ترى كذلك، وهذه حقيقة، أن محفوظ ساهم في تشكيل فن السرد العربي الذي يتجه إلى الإنسانية كلها، وهذا هو سبب عظمته التي حظيت بعدد غفير من القراء في كل العالم، وجعل دور النشر الكبرى تتسابق في ترجمة أعماله وكتاباته.

تبدأ الرواية من مرحلة الطفولة حيث تسرد الكاتبة ذكرياتها أيام كانت تسكن مع أسرتها في شقة كبيرة بالقرب من أهرام الجيزة، ثم ونتيجةً لضائقة مالية مفاجئة تعرضت لها أسرتها، انتقلت الأسرة إلى شقة صغيرة وضيقة على مقربة من شارع مراد. يومها لم يقل لها أحد شيئًا عن سبب الانتقال، لكنها عرفت ذلك بعد عودة الأسرة إلى بيتهم الأول بعد مرور عشر سنوات من تركه للمرة الأولى. وبعد أن عاشت أيامًا وهي في حالة ضيق من هذا التحول السكني، إلا أنها راحت تحب هذه الشقة الجديدة، لأنها كانت ترى الأهرام من شرفتها، وهي التي حملت لها أول إحساس بالحب الأول، إذ تعرفت إلى عادل الطفل ذي التسع سنين، الذي كان يدق قلبها كلما رأته، والذي صار في ما بعد الشخصية الرئيسية في إحدى رواياتها، وكذلك حملت لها، هذه الشقة، أول تجربة في ما يتعلق بالموت، بالحرب والدمار، ورغم كل هذا فهي تعلن أنها عاشت فيها أجمل أيام حياتها.

لقد كتبت بيرسا هذه الرواية الممتعة إلى حد كبير، مبحرة في عالم نجيب محفوظ الساحر عبر سرد روائي تحسد عليه، بعد أن هامت عشقًا، في معلّمها الكبير نجيب محفوظ، كاشفةً عن افتتانها بهذا الأديب الفيلسوف الكبير الذي استمرت علاقتها به وبكتاباته طيلة أربعة عقود من الزمن، بل أكثر .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى