اراء

العراق وخارطة الطريق للخروج من الأزمة

د. نور الموسوي

 

 

الدول ذات السيادة الكاملة ، عندما ينتابها عارض أو خلل يعتري مسيرة حكمها ، ينبري المخلصون ، ذوو الحس الوطني ، أن يتصدوا بكل الجهود والإمكانات المادية والمعنوية، من رصد الأحداث بكل أبعادها الإقليمية والدولية ، ويرسموا خارطة طريق ، والتي من شأنها أن تضيء المعالم الغامضة في نهاية النفق !!! الوضع في العراق يتهاوى الى الحافة الحرجة ! التي تنتظرها الدوائر الصهيوخليجية من أجل تمرير مشروعهم في الإقليم ، المتعلق بإزاحة الإسلام السياسي وما يمت اليه بأي صلة تذكر ، تارة بالتسقيط الممنهج والذي نجح الى حدٍ كبير المتعلق بالفشل في بناء البنى التحتية للعراق ، وإسداء الخدمات والمشاريع ذات الصلة بالمواطن وتطلعاته …. والكفة الأخرى بالنظام السياسي ، الذي أعد بأيدي ذات صلة بالدوائر المشار أليها سلفاً ، وهذا ما يلحظ بالدستور وما يتعلق به من معوقات ذات الحيثيات ، التي تكاد تمنع من تحقيق ما يصبو الية الشعب ، اليوم خرج الشارع ليعبر عن الغبن والحيف الذي أصابه من جراء ، الفشل الإداري والسياسي ، وخطوات خارطة الطريق ، تتوج ، من خلال الإجراءات التالية:

١تعديل الدستور ، باعتبار الدستور الحالي ِ يُشرعن وَيُقنن الفساد المالي والإداري، ومن الألغام التي زرعت في جسم الدستور ، والتي أنطلت على المتصّدين للعملية السياسية آنذاك (التوازن ، المكون ، الإقليم ، الفدرالية ، حقول الآبار المكتشفة … ثلاث محافظات ، وغيرها…) ، الى دستور المواطن والمواطنة الخالي من نتوءات ؛ الطائفية.. والعنصرية… والمناطقية !!!! . وجعله وطنياً بامتياز ، كي ينّعم الجميع بالعدالة الاجتماعية المفقودة !!! الفرصة التاريخية متوفرة ، باعتبار ورقة الضغط الجماهيري التي تعّم الساحات ، والتي من شأنها تكسر المعادلة المجحفة بحق الأكثرية ( الشيعة يشكلون ٧٠٪؜ ) وتعديل الدستور الذي يضمن حق الجميع بالعيش الكريم .

 

٢جعل نظام الحكم رئاسي ، أو شبه رئاسي . النظام البرلماني الحالي ! فخ أُعد بأدوات ذكية ، كي يجعل العراق يسبح بالفوضى والإرباك وعدم الاستقرار ( اللبننة ) . والغرض من ذلك تسقيط ممن تورطوا في الحكم . رئيس الوزراء ( رئيس مجلس الوزاء ) ليس لدية صلاحية التدخل في الوزارات باعتبار الوزارات وَزعت حسب الاستحقاق الانتخابي !( المحاصصة ) .

وأخيراً رئيس الوزراء لا يستطيع أن ينجز المشاريع التنفيذية الا من خلال الوزراء ، وهـؤلاء لديهم أجندات ، سواء كانت ذاتية نفعية أو إقليمية ( تخريب العملية السياسية وإفشالها ) . وهذه الحالة هي السائدة في الوقت الحاضر ، لغرض تثوير الشارع لكي نصل مرحلة الى الأبواب الموصدة .

٣النظام الإنتخابي الفردي ، ذات الدوائر المتعددة حسب عدد النواب . والذي يضمن حق المواطن في انتخاب الشخص ذو المواصفات المطلوبة ، من الكفاءة ، والنزاهة ، والشجاعة ، والتدبير  وينحصر ذلك بالمحافظة التي تتبنى إفراز النواب الذين يرتضيهم أبناؤها . من الواضح أن رئيس الجمهورية يرفع مقترح الى مجلس النواب ضمن القانون الانتخابي …نائب عن كل قضاء وهذا فخ جديد ابتدعته العقلية التي فصّلت الدستور حسب مقاسها ! والذي ندفع ضريبته اليوم

٤استبدال مفوضية الانتخابات ( المحاصصة ) الى لجنة من القضاة والقانونين ومنظمات المجتمع المدني والنقابات ، لكل محافظة وبإشراف رئيس القضاء الخاص بالمحافظة ، والجدير بالذكر أن هذه اللجنة لا تكلف الدولة مبالغ طائلة . يشترط ! بالفرز اليدوي ، وتأكيد الفرز اليدوي … بمجرد يدخل الحاسوب في أي عملية ؟ يشير الى التزوير ، وتعد هذه ثغرة ، يدخل من خلالها معول إخفاق العملية السياسية ، والسماح للأجندة الإقليمية والدولية بفرض أدواتها .

٥الأولوية الضرورية للنقاط السالفة ، وتأجيل الآثار والعوارض الجانبية من العملية السياسية ، التي حفرت أخدوداُ عميقا في حقوق الشعب ( الاختلاسات ، الكومشنات ، المشاريع الوهمية ، سرقة حقوق الشعب من قبل الشركاء < البرزاني > ومحاكمة الفاسدين وغيرها ) . والسبب في ذلك يعود أن هؤلاء ( الحيتان ) لديهم من البطش والقوة أن يقفوا ويمنعوا أي إجراء إصلاحي للعملية السياسية . إذ لديهم قوة المال ( مسعود يمتلك ٣٩ مليار دولار ) يستطيع أن يصل الى أي شخصية مؤثرة في المشهد السياسي … والبديل الآخر جاهز ! .

٦يتخذ رئيس الوزراء قراراً ، بإعطاء صلاحيات واسعة للمحافظين في المحافظات المنتفضة حصراً ، من أجل الشروع في الخدمات الضرورية والتي تمس حاجتهم الأساسية المتعلقة بالسكن ، العمل ، الصحة ، التعليم وبناء المدارس ، الطرق والجسور ، كل ذلك يعبر عن حسن نية الحكومةً وجديتها في تنفيذ المطالب المحقة للمواطنين .

 

كما لا بد من الإشارة ، الى الانقلاب الأمريكي ! المتوقع ، لكن المانع الذي حال دون إنجازه ، العائق غير المتوقع في الحسابات الاستراتيجية .

أ-الحشد الشعبي .

ب – المسيرة المليونية ( الأربعين ويتكللها سماحة السيد السيستاني ) التي أقضت مضاجع مؤسسة الصهيوأمريكي ، التي تطمح تحقيق مشروع ( مارتن أندك ) ذات البعد الفوضوي لدول الطوق ( العراق ، سوريا ، اليمن ) ، التي لا تكن الولاء لذلك المشروع المقيت .

كما أصبح من الضروري الإشارة الى دور الشعب الذي افترش الساحات ، يؤشر الى استفتاء واقعي في رفض العملية السياسية ورموزها ، وعلى رأسها الدستور الجامد المقيد ! { أن السلطة التأسيسية التي تقوم بوضع دستور معين ، لا تستطيع تقييد سلطة الشعب او الادعاء بأن صلاحيتها تسمو على مبدأ سيادة الشعب ، فالشعب هو صاحب السيادة يستطيع تعديل دستوره } ( د. خليل الحميد ، القانون الدستوري ، ص ١٥٠ ) ، فقهاء القانون الدستوري يؤكدون ذلك ويعتبر خروج الشعب بمثابة استفتاء ببطلان الدستور .

إذن المخلصون يترتب عليهم موقفاً حاسماً إزاء الأزمة التي تتجذر مأساتها في العراق ، كل المؤشرات الموضوعية تشير نحو الانحدار ، والسيناريوهات الخارجية غير المتوقعة تفرض وجودها باعتبار الأرضية، مُعدة ضمن مخططات سالفة من أجل وضع بون واسع بين تشكيلات الحشد الشعبي وحاضنته الشعبية ، وأخيراً شيطنته والدعوة الى إلغائه في مرحلةٍ لاحقة .الفرصة جداً مناسبة والظروف مهيأة للتغيير ، والضرب بيد من حديد ( الشعب ، المرجعية ، الموقف السياسي الداخلي ) من أجل إجراء وتنفيذ النقاط السالفة ، وإلإ البديل…. حلول ترقيعية لا تقوى على الصمود أمام التحديات الإقليمية والدولية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى