اخر الأخبار

مع سيد المقاومة

لخطاباته التي تأخذ بمجامع القلوب احرص دائما على ان لا يفوتني خطاب منها, ولطلعته البهية الايمانية التي تجتذبني لاستزيد من النظر الى وجهه تعبدا, حيث النظر الى وجه المؤمن عبادة, ولكلامه المفعم بالتفاعل الصادق مع ما يقوله, واحساسي بدخوله قلبي دونما استئذان , على عدّ ان ما يخرج من القلب يدخل الى القلب, هو ما دعاني لأنتهز فرصا ثمينة لان يدخل قلبي ما هو نافع, في زمن افسد فيه الرياء كثيرا من الخطب الرنانة… مع حرص اصحابها على تزويق الالفاظ, واستقطاب الحضور بغثه وسمينه وبأية وسيلة, غير ان كلامهم لا يتعدى الاذان, وفوق كل ما سلف اني ارى في سيد المقاومة قائدا ونعم القائد…في امة العرب التي تعاني كثيرا من ازمة قيادة……!

وامة لم تهتدِ الى تشخيص اسباب انحطاطها, ولم تتحسب لاحتمالات ضياعها, تحتاج الى قيادة نموذجية تفرض نفسها على ارض الواقع….. لذا حرص المستعمرون على ان يجعلوها امة تعيش على الآلة المستوردة, والمنهج الحياتي المستورد ايضا, وفي غياب الحرية غابت الثقة بالنفس وغاب الابداع على كل المستويات بما فيه المستوى الفكري , ولا حل الا بالاسلام المحمدي الاصيل, الذي يعيد للامة عزتها واستشعارها بما يهدد كرامتها, ولولا ولادة الثورة الخمينية المجددة لروح الاسلام واصالته لما ولد نصر الله قائدا يشار اليه بالبنان, ولو اتسعت رقعة شعبية الثورة في المنطقة العربية اكثر مساحة, لكانت هناك مشاريع قيادات مستقبلية مماثلة فَنَصَرَ الله قائداً وضع لنفسه سقفاً لكي لا يغلبه الهوى, حينما عدّ نفسه جنديا في حضرة ولي امر المسلمين, وبذلك فقد عصم حركته من ان يطولها احتواء الاعداء تغريرا او تهديدا, وحفظها من امراض الجمود والتقوقع, واخضعها لنظارة قيادة مرجعية حكيمة, وجعلها وحدة من وحدات جحفل الاسلام المحمدي الاصيل وهو يخوض معركة شرسة متنوعة الاسلحة متعددة الاساليب .

تابعت خطاب سيد المقاومة في ذكرى المقاومة والتحرير وقد اعطى تحليله الصائب لمجريات الواقع الذي تعيشه الامة, تحدث وهو يشارك اللبناني جهاده, والعراقي مقاومته, والسوري ثباته, والبحريني مصابرته, والسعودي صلابته وجلده, واليمني معركة اثبات هويته ومستقبله, وقد طرح سماحته مشروع توحيد الميادين المقاومة, وادامة التواصل بين قياداتها…وتبادل خبراتها, وجعل خططها المحلية جزءا من مخطط دفاعي واحد …لان العدو واحد… وهدفه واحد, وقد المح سيد المقاومة الى نقطة في غاية الاهمية, وهي حرص رعاة المخطط الاميركي الذي يستهدفنا على تجزئة الميادين, للاستفراد بها الواحد تلو الاخر…وقد دأب حملة الثقافة الانهزامية على تكريس هذا النفس التجزيئي, فجندت لترسيخ هذه الرؤية فضائيات مأجورة, والسنة مستأجرة, وضمائر مشتراة.

مما لا شك فيه ان وعي المقاومين في اي ميدان كانوا قد ارتفع بمشاعرهم الى مستوى المسؤولية, والتعاطف الوجداني مع اخوتهم في الميادين الاخرى… ما يمهد لان تكون رؤى سيد المقاومة سياق عمل , ومقوم انتصار.

ناصر جبار سلمان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى