حسين السكاف : كوبنهاكن – مثلث الموت تكشف ما صنعه الطاغية صدام بالعراق

المراقب العر اقي / القسم الثقافي…
حسين السكاف كاتب وروائي يمتلك القدرة الرائعة على ملاحظة الظواهر الجديدة في حياة عصره، وتجسيدها في أعمال فنية. ومضمار إبداعه واسع على نحو غير اعتيادي، فهو يكتب النقد الفني والرواية والقصة، والمسرحيات، والروايات التي يعالج فيها حياة فئات مختلفة من المجتمع العراقي.
يقول السكاف في تصريح لـ(المراقب العراقي) :كتبت العديد من الروايات التي اعتز بها وقد كتبت روايتي كوبنهاكن – مثلث الموت تكشف ما صنعه الطاغية صدام بالعراق وهي عن مسقط رأسي وسنين شبابي في مدينة المحمودية التي غادرتها في زمن أعوجٍ للنجاة من كلاب البعث السائبة في كل زاوية، وبروايتي هذه كأنه اقطع آخر خيط بينه وبين أمل الرجوع لها طالما لم تتطهر المدينة “ولم يتطهر العراق” من بقايا أزلام البعث وأيتام صدام.
واضاف :ان “المحمودية” نموذجٌ لعراقٍ موجعٍ مصغّر، هكذا أردت حين جمع كلّ هذا الكمّ من التناقضات والفوارق الطبقية، التي أسست لبنية هشّة وتصادم كان لابد منه بعد ماسك أطراف اللعبة القذرة.
وتابع:فكرة الرواية واضحة لا تحتاج إلى كثير من التركيز لفكّ تفاصيلها، لكنها تحتاج إلى تركيز من نوع آخر، يفهم كمية الوجع والقرف المتداول بين أبناء الوطن الواحد في عراق صدام وما بعد صدام ويجب أن تصنف هذه الرواية في خانة، تاريخ المدن، بغض النظر عن حركة أبطال الرواية، فهي زاخرة بكم المعلومات والتفاصيل التي تدخل حتى في اختصاص رجال الدولة الذين يحتاجون إلى فكّ شفرات الحركات المتشددة وبدايات تكوينها بعد سقوط الطاغية صدام.
واوضح ان :بطلي الرواية ( علاء كاظم وزوجته الدنماركية كميلة أندرسن ) يخوضان “تجربة” صعبة، بعدما يقرر علاء زيارة العراق مصطحباً زوجته بعد سقوط نظام صدام ويذهب إلى مرتع صباه ومدينته الصغيرة حيث عائلته واصدقاءه. ( المحمودية ) تلك المدينة الصغيرة الملاصقة للجزء الجنوبي من بغداد.
وبين :يقع الزوجان في أسر الجماعات الإرهابية التي تنشط في تلك المنطقة المسماة ( مثلث الموت )، وتكون نهايتهما كارثية، ولبشاعة التفاصيل التي يمرّون بها، عمد الكاتب على تخفيف هذه الجرعات، بزجّ كميات من المعلومات والتفاصيل عن أبناء تلك المدينة الصغيرة، حتى يصل القارئ إلى سؤال مهم ينفرز أمامه مع السطور ( ترى ؟ هل كل هذه التفاصيل عن هكذا مدينة صغيرة بالكاد معروفة للعراقيين ؟ )ومع هذا السرد يسير علاء وكميلة إلى قدرهما السيء بشكل مفجع، دون أن تتأثر الصورة الروائية لدى القارئ، وكأن الرواية تحكي عن زورق جميل يسير على نهر يمضى إلى هاوية مرعبة، فعلاء وزوجته هما هذا الزورق الذي يسير حيث يسير النهر، وما النهر إلّا تفاصيل منطقة “مثلث الموت” في ماضيه وحاضره القاسيين.
وختم: ان المرارة هي فيما تقوله كميلة أندرسن ( ص212 )، “أشعر بالانهيار، لا أستطيع الاحتمال، إن ما يجري لنا فوق طاقتي، لقد سئمت هذا المكان الذي يشبه القبر” فهي لم تمرّ بهكذا ظروف وأجواء قاسية، بين أيدي أناس لا يملكون ذرة إنسانية، والحقيقة التي أصرّ عليها الكاتب، أن كلّ التجاوزات التي صدرت وتصدر من الجماعات المتشددة، ماهي إلّا استمرارية لنهج حزب البعث الذي حكم العراق طيلة 35 عاماً، وكل الأشخاص الأشرار في الرواية هم من نتاج فكر الطاغية صدام بغض النظر عن اختلاف انتماءاتهم إلى أجهزته البوليسية، سواءاً كانوا أعضاء في الحزب أو منتسبين إلى أجهزة الأمن والمخابرات أو حتى أناس عاديين باعوا شرفهم للسلطات، ولقد حاولت إيصال هذه الفكرة من خلال تشريح تفاصيل سلوكيات أولئك بمبضعٍ دقيق وقاسٍ عليهم وعلى “القارئ”.



