اخر الأخبار

من تساؤلات عيون الشهيد مصطفى العذاري

لكل قطرة دم اريقت في سبيل الدفاع عن العراق وقفة اجلال وانحناء هامات وصلاة غائب ودمع افتخار ونشوة نصر ونيشان الكبرياء .. لكنه مثلما هي الجنان مراتب ودرجات يسمو الشهداء كما تسمو الكواكب في البريق وامتياز الموقع بين مجرات نجوم العراق الذين حفظوا لنا الأرض والعرض وصانوا الحرمات … الشهيد مصطفى العذاري عنوان ملحمة منفردة بين الملاحم التي وثقّت أحداثها ملائكة السماء.. كان مصطفى بركاناً من العشق والحب للعراق وجبلاً شامخاً من شجاعة الفرسان. كان واثقاً متيقناً انه يؤدي الواجب المقدس للدفاع عن العراق وانقاذ أهله العراقيين من ابناء السنة من أسر العصابات الاجرامية لداعش. لذلك كان مطمئنا يقاتل بثبات وحين اصيب بقدمه ونفذ عتاده كان يتعامل مع الأمر بنفس مطمئنة راضية بقضاء الله وهو يتصل باخوته وابيه يخبرهم انه قاب قوسين أو أدنى من السعادة الأبدية والشهادة السامية .. عشر اطلاقات بقيت في مخزن بندقيته لكنهم لم يتمكنوا من أسره إلا بعد ان اطلق الرصاصة العاشرة .. وقع الليث في الأسر . تلفت من حوله لم يجد سوى ذئاب تعوي وكلاب تنبح وخنازير تنطح. حين اقتادوا البطل مصطفى في عجلة مكشوفة ليدار به في شوارع الفلوجة لم يكن خائفا من موت ينتظره. لم يكن مرتبكاً أو وجلاً أو ضعيفا لكنه كان يعاني من صراع الذات. كان يبحث عن اجوبة لتساؤلات عينيه التي كانت تحدق في هذي الجموع الراقصة والشامتة والمحتفلة بأسره .. كبار وصغار شيوخ ومشايخ ومن كل الأعمار … كان لعينيه صوت يصرخ في المكان .. من هؤلاء؟ أحقا هم من جئنا لننقذهم .. أهولاء هم أهلنا .. أنفسنا .. شركاؤنا في الوطن ؟  هل هم عراقيون, نعم بصوتهم بلبسهم بلونهم ببؤسهم عراقيون . اذن الا يعلموا من أنا، لمن جئت اقاتل ومن كنت اقاتل. ثم عادت عيناه لتسأل هل انا عراقي  .. هل كنت في وهم أم ان هؤلاء هم الواهمون.. هل كان العراق خدعة .أكذوبة ليس إلا .. هل كل ما قرأناه عن وطن ورافدين وتأريخ ومصير مشترك اساطير ليس إلا ..؟  كانت عيناه تسأل ما هذا وما الذي اراه ما بال ذاك الشيخ الكبير يشمر بعقاله وغترته فرحاً بأسري شامتي به. أيفرح بأسر العراق أنا العراق. أيشمت بجرح العراق. أنا العراق .. أيرقص لذل العراق ويحتفل لاغتصاب أرضه وانتهاك عرضه واحتقار كرامته التي امست في خبر كان.. كان بريق عينيه وذهولها والتعجب الساكن بين رمشيه يصرخ.. من هؤلاء ..  ألم يجمع بيننا دين وتأريخ ووطن.. ألم نكن يوما نتقاسم الرغيف ونقتسم المحن  ؟  لم أرَ في حياتي عينين تصرخان. كانت عيون مصطفى تصرخ فيه تستفز انسابهم واحسابهم، فلا صدى ولا مجيب. صم بكم لا يعمهون.. نعم فلا حياة لمن تنادي يا أيها البطل الشهيد.. لا جدوى ممن تنادي فتضيء  النار عند النفخ فيها لكنك نفخ عينيك كان بتراب ورماد..

منهل عبد الأمير المرشدي

m_almurshdi@yahoo.com

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى