“واسيني الأعرج ” يدخلك الى عالم روايته فتعيش مع أبطالها وتتأثر لآلامهم

المراقب العراقي/ متابعة…
تدور معظم روايات واسيني الاعرج حول قصص قد تبدو واقعية رغم عوالمها الافتراضية الذي يخيطها الكاتب ويستوحيها، وهي الى جانب ذلك روايات لا تخلو من نقد سياسي أو حتى اجتماعي لفترة تاريخية معينة أو لشخص ما، إنه كاتب استثنائي فهو جزائري من جيل الخمسينيات ولكنه يتقن اللغة العربية كإتقانه للغة الفرنسية وربما أكثر، يملك لغة شعرية وبصرية غاية في العذوبة، يستطيع أن يدخلك الى عالم روايته فتعيش مع أبطالها وتتأثر لآلامهم، وتحلم معهم، استطاع أن يقتنص جائزة كتارا (المؤسسة العامة للحي الثقافي في قطر) عن روايته مملكة الفراشة التي تحولت لاحقا إلى مسرحية بعنوان (الحرب الصامتة).
قاربت غزارة الإنتاج الروائي لدى واسيني الاعرج أن تكون مهنة، فكيف استطاع عبر كل تلك السنوات ورغم الحياة ومغرياتها، أن تبقيه نهما يأتينا في كل عام برواية، يقول واسيني الأعرج المقيم حاليا في فرنسا:إنّ المسألة مسألة تنظيم وقت وماذا نريد من هذه الحياة، وكيف تكون فعَّالا لتستحق في النهاية لقب روائي أو كاتب، بالنسبة لي جزء كبير من وقتي أسيطر عليه على أعتباري رجل (بيتوتي)، لا أخرج من المنزل الا يوم الجمعة للتدريس في الجامعة وهو يعتبر يوم طويل لكنه المورد الاساسي الذي أعيش منه، او أخرج في مواعيد محددة لحضور فيلم سينمائي او أي نشاط ثقافي، حتى زيارة المقاهي ومجالسة الناس قضية حسمتها سابقا، إلا في حالات نادرة ولمواعدة صديق عزيز أو مجموعة اصدقاء، كما انني استقطع من ساعات نومي لصالح الكتابة، فمثلا بدلا من أنام السبع ساعات اللازمة للإنسان، أكتفي بخمسة منها، حتى انني في سفرياتي الطويلة، الطائرة تصبح مكتب عمل، اعرف ان الحياة جميلة وتستحق أن تعاش، ولكننا يجب ان نعطيها حقها بما اننا موجودون فيها، أضافة الى سبب آخر هام، فأنا كنت أظن أنني سيد زمني ووقتي وحتى جسدي، الى ان تعرضت لأزمة صحية كادت تودي بحياتي، فشعرت ان المسافة بيني وبين الموت هي مسافة الحياة، يجب ان اكون فعّالا أنجز العديد من المشاريع (كالكتابة والتتدريس والسفر) وكل ذلك بالنهاية يحتاج لتنظيم في الوقت.
واضاف :اسست مع بعض الاصدقاء جلسة أدبية اسبوعية، تدار كل يوم خميس في بيتي لان ظروفي كانت تسمح بذلك، وبعد ان تزوجت الدكتورة زينب لاحقا أصبحنا نستضيف أسبوعيا كاتبا او كاتبة، ولأن سوريا كانت مركزا للمثقفين العرب حينها فإن الكثير منهم زارني في بيتي بما فيهم محمود درويش وبعض الكّتاب الهامين من العراق، بالإضافة الى الكاتب حنا مينه صديقي واستاذي، وبعد ثلاثة سنوات اصبح البيت مثل المنتدى الثقافي للأصدقاء العرب والمغاربة، نلتقي ونتناقش في كتاباتنا السياسية والمقالات الصحفية، هذا بالإضافة الى الجانب الانساني فأنا أنجبت ولديّ باسم وريما في دمشق حتى أنني أسميتهما بأسماء دمشقية، وآخر زيارة لدمشق كانت برفقة أولادي قبل سنة من الأوضاع الصعبة، وهذا النفق المظلم الذي أتمنى لسوريا أن تخرج منه.



