في تدخل مرفوض … فرنسا تهدد العراق بالتقسيم وتطالبه بالرضوخ للتحالف الدولي

المراقب العراقي – سداد الخفاجي
يبدو ان الخارطة الجديدة التي يريد رسمها الغرب في الشرق الاوسط ستدفع الكثير من بلدان المنطقة نحو التقسيم ، فالدول الغربية ومنذ اليوم الاول للأزمة الامنية في العراق دعمت بشكل مباشر التنظيمات الإجرامية بالمال والسلاح والمقاتلين، اذ تحدثت الكثير من التقارير الدولية عن ارتفاع نسبة الاجانب في صفوف التنظيمات التكفيرية بل واستلامهم مناصب قيادية في تلك التنظيمات، هذا بالاضافة الى الدلائل التي اثبتت وجود عناصر تابعة للمخابرات الامريكية والموساد داخل هذه التنظيمات ، ولاطالة أمد الحرب عمدت الدول الغربية بتعاون عربي على تشكيل التحالف الدولي الذي كان من المقرر ان يستهدف تجمعات داعش في العراق إلا انه ثبت وبالادلة ان هذا التحالف وجد لدعم تنظيم داعش من خلال القاء الأسلحة وكذلك اعاقة حركة فصائل المقاومة الإسلامية والقوات المسلحة في التقدم لتحرير الاراضي من سطوة الدواعش، وحسب ما يؤكد مختصون ان هذه المعطيات تهدف الى جر تلك البلدان الى الاستسلام الى خيار التقسيم الذي روجت له الدول الغربية وان الغرب سيستعين ببعض الاطراف السياسية الداخلية المطالبة بالتقسيم كالسنة في المحافظات الغربية والاكراد الذين يرون ان العراق لا يمكن ان يستمر كبلد موحد وان الخيار الافضل هو تقسيم العراق الى اقاليم. هذا ودعا وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس إلى تعزيز التحالف الدولي الذي يقاتل تنظيم داعش في سوريا والعراق، تجنباً لمزيد من المذابح والتقسيم في البلدين. كما انتقد فابيوس الحكومة العراقية، مشيرا إلى أن فرنسا قررت العام الماضي شن ضربات جوية ضد التنظيم استنادا الى قيام بغداد بتشكيل حكومة أكثر تمثيلا، مؤكدا أن هذا ما برر مشاركة فرنسا العسكرية. وجاءت تصريحات فابيوس متناغمة مع تصريحات قيادي في حزب بارزاني ، اذ أكد سكرتير المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني فاضل ميراني، ان الوقت الحالي يعد “الأنسب” لإعلان الدولة الكردية، لافتاً إلى أن العراق وسوريا لم يعد لهما “وجود كدولتين” ويقول المحلل السياسي سعود الساعدي يبدو ان هناك توزيع ادوار ما بين امريكا وحلفائها، مؤكداً ان كلام وزير الخارجية الفرنسي جاء متناغماً مع ما تقوم به امريكا من سلوك ودور في العراق ، فقبل اسابيع دعا عضو الكونغرس الامريكي الى تسليح البيشمركة والعشائر والميليشيات السنية بعيداً عن الحكومة العراقية وها يدل على وجود تنسيق وعمل مسبق بين امريكا وحلفائها. واضاف الساعدي في اتصال هاتفي مع صحيفة “المراقب العراقي”: هناك ضغوط سياسية داخلية تضاف الى الضغوط الخارجية تمارس على الحكومة العراقية لدفع العراق باتجاه التقسيم وقد اشتغلت وتحركت تلك الاطراف السياسية على المحيطين الاقليمي والدولي لدفع الاوضاع في العراق باتجاه التسخين تمهيداً لاقرار قانون الحرس الوطني الذي يعد الخطوة الاولى الشرعية لتكريس تقسيم العراق الى اقاليم شيعية وسنية وكردية. وبيّن الساعدي: الامريكان انفسهم غير جادين في مساعدة العراق للتخلص من التنظيم الارهابي كما اكدت الكثير من الصحف والتقارير الدولية ان التحالف الدولي الذي شكلته امريكا تعرض الى انتكاسة كبيرة في العراق
وان وجوده حالياً هو لمشاغلة تنظيم داعش وليس القضاء عليه ، متسائلاً كيف نفسر ان يقطع مقاتلو التنظيم الاجرامي هذه المسافات التي تعد بمئات الكيلومترات من سوريا الى الانبار دون ان تتعرض الى نيران الطائرات الدولية، مضيفاً ان التحالف الدولي عمل على اعاقة تقدم القوات العراقية والحشد الشعبي بل انها لم تقدم اي دعم لا استخباري ولا لوجستي. وأشار الساعدي الى ان هناك خطة امريكية تقضي برسم حدود جديدة في الداخل العراقي والداخل السوري قبل ان يحين موعد الاتفاق النووي الايراني الامريكي الغربي من أجل فرض شروط جديدة على الواقع تستطيع امريكا من خلاله تحقيق مكاسب جديدة في المنطقة ، منوهاً الى ان التحالف “السعودي – القطري – التركي” اتفق على مواجهة محور المقاومة في المنطقة ، معتقداً ان هذه المخططات لن تتحق لأن رجال الله دخلوا الى الميدان وسيفشلون كل مخططات واهداف امريكا . من جهتها تساءلت النائبة عن ائتلاف دولة القانون عالية نصيف عن ما الذي يمكن للعراق تقديمه اكثر من قبول مشاركة التحالف الدولي واختراق سيادة العراق ، مؤكدة ان العراق يخوض حرباً عالمية بالنيابة عن الكثير من الدول . وقالت نصيف في اتصال هاتفي مع صحيفة “المراقب العراقي” : مضى اكثر من ثمانية اشهر على وجود التحالف الدولي في العراق لكننا لم نلمس الجدية في ضربات الطيران بل انه لم يحقق اي انجاز يذكر على الساحة ، مبينة ان العراق فتح ذراعيه للتحالف الدولي لتخليصه من الدواعش لكننا يئسنا من هذا التحالف الذي وجد لحماية التنظيمات الاجرامية . واضافت النائبة عن ائتلاف القانون رداً على تصريحات وزير الخارجية الفرنسي: “لم نسمع بأن طيارا فرنسيا حقق ضربات نوعية ضد تجمعات داعش بل ان هناك نسبة كبيرة من الفرنسيين انضموا الى هذا التنظيم، مؤكدة ان هذه التصريحات تعد تدخلا في الشأن الداخلي وتجاوزا سافرا على العراقيين. وبينت نصيف: “اليوم لم تعد العمليات العسكرية هي من ترسم الخرائط كما في السابق في الحرب العالمية الاولى وكامب ديفيد وسايكس بيكو المعاهدات التي قسمت العالم بل ان ما يقسم البلدان اليوم هو الفكر والمال والعملاء والعراق فيه الكثير من العملاء والانفصاليين الذين يضغطون على الغرب لدفع العراق نحو التقسيم.




