50% من اعضاء البرلمان يؤيدون الغاء مكاتب المفتشين العموميين خلال الفصل التشريعي الجديد

المراقب العراقي/ احمد محمد…
في ظل استحواذ الكتل على مكاتب المفتشين العموميين وإدراجها ضمن سلسلة المكاسب والمحاصصة السياسية، يعود ملف الغاء هذه المكاتب الى الواجهة مجددا، بسبب ما اعتبرته اوساطا سياسية بأن عملها متوقف وإن مسؤوليها باتوا “عطالة بطالة” حسب قول أحد اعضاء النزاهة النيابية نظرا لعجزهم عن فتح ملفات الفساد الخطيرة والتي تكلف ميزانية الدولة مليارات الدولارات.
وتلفت الأوساط البرلمانية الى أن هناك أكثر من 50% من المكونات السياسية تؤيد الغاء تلك المكاتب خلال الفصل التشريعي الجديد، فيما تنادي اصواتا من هنا وهناك بضرورة تعديل قانونها بدل الإلغاء.
فمن جهته اكد عضو لجنة النزاهة صباح طلوبي، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “لجنته لازالت تؤيد موضوع الغاء مكاتب المفتشين العموميين او إيجاد قانون بديل لقانون تلك المكاتب غير الحالي”، معتبرا أن “الغالبية العظمى لهؤلاء المفتشين هم “عطالة بطالة” ويتسلمون رواتب بالملايين بالاضافة الى مخصصات الموظفين والنثريات وغيرها ولكن من دون منجز”.
وبين طلوبي، أن “هناك مكاتب تفتيشية في عدد من الوزارات لم تفتح ملفا تحقيقيا واحدا خلال سنة كاملة وهذه سابقة خطيرة تعيشها العملية الرقابية”.
واشار طلوبي، الى ان “العلاقة الطيبة بين المفتشين العموميين وبين الوزراء، بالاضافة الى اختيارهم عن طريق الوزير نفسه يعد مخالفة كبيرة جدا فهي حولت عمل المفتش الى مجاملات تطغي عليها العلاقات الشخصية”.
وحذر طلوبي، من أن “بقاء هذه المكاتب سيخلق لنا مافيات يتم إختيارها عن طريق مفتشين اثنين لهم السطوة في عملية الاختيار وتدير الملف كيف ما تشاء”.
وشدد على “اهمية حسم ملف هذه المكاتب خلال هذا الفصل التشريعي، لأنها باتت تشكل مكاتب تخويف للموظفين وليس مكاتب محاسبة للفاسدين”.
ولفت طلوبي الى أن “هناك اكثر من 50% من اعضاء البرلمان داعمين لإلغاء هذه المكاتب”، مضيفا أن “هناك اصوات نيابية تنادي بتعديل قانونها بدل الإلغاء بغية إعطاؤها المزيد من الإستقلالية فضلا عن وضع اليات منظمة لإختيار المفتشين بعيدا عن الكتل السياسية”.
بدوره رأى المحلل السياسي عدنان الساعدي، خلال تصريحه لـ “المراقب العراقي” إن “مكاتب المفتشين العموميين باتت حلقة غير ناجحة خلال الفترة الحالية بسبب تدخل عمل الوزراء والكتل السياسية في عملها”.
واضاف الساعدي، أن “الغاء هذه المكاتب والاستعانة بديوان الرقابة المالية والادعاء العام يعد امرا صحيحا لاسيما وإن عملها متوقف تماما”.
واوضح الساعدي، ان “هناك وزراء في الحكومة يتعاملون مع المفتشين العموميين وفق مبدأ الترغيب من خلال اعطاؤهم هدايا ثمينة مقابل إغلاق ملفات فساد خطيرة وكبيرة تطالهم”.
واكد أن “هذه المكاتب باتت مستحوذ عليها من الكتل السياسية وهذا ما عطل عملها بشكل كبير”.
وكان عدد من النواب قد كشفوا عن عزم مجلس النواب خلال الفصل التشريعي الثالث على التصويت على قانون المحكمة الاتحادية وكذلك على قرار الغاء مكاتب المفتشيين العموميين، في الوقت الذي قدم فيه رئيس الوزراء عادل عبد المهدي قائمة جديدة من المفتشين لاقت رفضا سياسيا واسعا.
يذكر ان مجلس النواب في الدورة السابقة قد صوت من حيث المبدأ على الغاء مكاتب المفتشين العموميين، معتبرا اياها بالحلقة الزائدة.



