ملامح أدب المقاومة في روايات “نجيب محفوظ”

السيد نجم
يسعى”أدب المقاومة”، لتحقيق أهدافه من خلال التركيز على الظروف الصعبة التي يعيشها الناس، وإبراز الآخر المعتدي الذي يسعى لإضعاف قوتهم، وبالتالي يحث على العمل والأمل.
“أدب المقاومة”، هام في إزكاء روح المقاومة بالوعي والفهم للقضية التي تدافع عنها، أن تكون عبدا واعيا لعبوديتك، أفضل من أن تكون عبدا جاهلا سعيدا.
“أدب المقاومة”، أدب الحث على العمل، وأن المقاومة ليست حالة ذهنية؛ لأنه يعلي القيم العليا بين الناس. وهو ليس التعبير عن صراع “الأنا” الفردية خلال سعيها لتحقيق رغباتها، بل هو للتعبير عن”الأنا”الفردية الواعية بذاتها وذوات الآخرين لتحقيق أهداف مشتركة.
“أدب المقاومة”، هو الأدب الذي يرسخ لقواعد الوجود الإنساني الحق في مقابل الحياة التي تقوم على الصراع “العدواني”بدوافع الاقتناء والجشع والهيمنة.
يمكننا تقديم تعريف اصطلاحي:”أدب المقاومة هو الأدب المعبر عن الذات(الواعية بهويتها) والمتطلعة إلى الحرية، في مواجهة الآخر المعتدي، ليس من أجل الخلاص الفردي، بل لأن يضع المبدع: جماعته/عشيرته/قبيلته/دولته/أمته، موضع اهتمامه، محافظا على القيم العليا”.
فالمقاومة بالمعنى الشامل تتغلغل في سلوكيات الحياة اليومية للأفراد وحتى مواجهات الشعوب. تبدأ بالوعي بالذات وبالآخر وليس إلى نهاية؛ لأنها”المقاومة”تتجدد في أطرها وتشكيلاتها بالوعي واكتساب الخبرات.
إذا كانت”المعرفة”ذات طابع اجتماعي في المنشإ والتوجه وتسعى لكشف المجهول. وإذا كانت المجتمعات تتشكل بفعل أزمنتها(الماضي: بكل خبراته وتجاربه، والحاضر:المتشكل بفعل الماضي، فالمستقبل هو المحصلة، هو رؤية الجماعة لتشكيل الواقع الحاضر)، يبقى”الوعي”هو المحرك لتلك المعرفة المتزايدة والمتوارثة والخاضعة للحذف والإضافة. فهي ليست هكذا آلية الحركة، بل قادرة على إعادة تشكيل نفسها بفعل”الوعي”. . . الذي هو مبعث المعرفة، ولا يبقى إلا استخدامه وتحويله إلى طاقة قادرة على التحريك.
لقد تبنى المبدعون الملتزمون ومنهم”نجيب محفوظ”الهدف”أدب المقاومة”، ففي وقفة سريعة أمام الرواية العربية وحدها كاف، ويفسر مقولة أن الوعي بالهوية والحرية يولد المعرفة المقاومية المناسبة. فقد شهد النصف الآخر من القرن التاسع عشر، مرحلة ميلاد جنس الرواية بالترجمة والنقل والاقتباس فضلا عن الاجتهاد. . . توالت الأجيال، وراجت”الرواية”، حتى أن المتابع يكاد يخرج بنتيجة أساسية، ألا وهي: أن ميلاد الرواية كشكل أدبي جديد، ولد وترعرع من أجل القضايا العامة والوطن، وقد انشغلت الرواية في مهدها بالاستبداد السياسي، والتحرر من الاحتلال، ونقد الذات، والبحث في”الهوية”.



