داعش والقطيف وآل سعود والساسة السنة..!
خلال أقل من عام، حصلت أحداث كبرى في العراق والمنطقة، تشكل بمجملها مقدمة لرغبة القوى الدولية والأقليمية النافذة، بتغيير خارطة الجيوسياسية لها، وبما يلبي مصالح تلك القوى وأهدافها.
ضمن هذه الرؤية، فإن “داعش” في نهاية المطاف ليست إلا أداة تنفيذية لذلك المخطط، لكنها شأنها شأن جميع الأدوات، سيكون لها تأثيرها المباشر على مستخدميها، وهذا ما ستعاني منه مملكة الشر السعودية، المصنع الأول لمنتج داعش!
هذا التوصيف؛ ليس غرضه إيجاد تبريرات، لتمدد داعش الأخير في الأنبار، فداعش لم تتشكل في الديوانية أو واسط، ولا في كربلاء أو الناصرية، بل تشكلت في بيئتها المعروفة، هذه البيئة التي لم تمد أعينها الى داخل الوطن، بل كانت تعلن الولاء بلا مواربة، الى ما تتصوره محيطها، وفي مقدمة ذلك مملكة آل سعود.
ما حصل في يوم الجمعة الفائت، في مدينة القطيف في الحجاز، الذي أستبدل آل سعود أسمه بأسم قبيلتهم، فسموه المملكة السعودية، أن أشرار هذه القبيلة، إستخدموا أداتهم الداعشية، ضد أتباع أهل البيت عليهم السلام، في فعلة مكشوفة، تمثل إمتدادا معلنا، لحربهم التي يخوضونها ضد الشيعة في كل مكان، وما قصفهم الوحشي، الذي لم ينقطع طيلة شهرين كاملين على اليمن، بمعونة ودعم شركائهم الطائفيين، من دول العهر العربي، وبمباركة أمريكية فجة، إلا بعضا من العنوان الكبير: العداء للشيعة!
إن العراق الذي يقع في قلب المعركة، التي يشنها نظام آل سعود الطائفي القبلي، ضد الشيعة يواجه تحدي وجود، ومن بين تفصيلات هذا التحدي، تحدي داعش الذي لا يتمثل في محاربتها فحسب، إذ أن قوى الصدع بالحق، شمرت عن سواعدها في هذه الحرب، وما هي إلا صولات نراها في المدى المنظور، ويحسم الوضع لصالح الوطن ووحدته، لكن التحدي الأكبر يتمثل، في أن يحسم شركاؤنا في الوطن، وضعهم وكينونتهم، وأن يقرروا عراقيتهم بصراحة، لا تغلفها العناوين الأخرى، التي لم يكف ساسة السنة، عن ترديدها لحظة واحدة.
إن ابناء المكون السني العزيز، يعانون من هيمنة ساسة مزدوجي الولاء، بل أن ولاءهم الأكبر ليس للعراق، وما إتخاذ أغلبهم من عمان وأربيل، ودبي والدوحة والقاهرة، مقرات ومثابات لنشاطاتهم، إلا دليلا على أنهم ليسوا بوارد العراق، بل ليسوا بوارد المكون الذي يدعون تمثيله.
إن إعادة رسم الخارطة السياسية السنية، سيكون وسيلة مهمة وفعالة للمكون السني العراقي، لإعادة ترتيب أوضاعه، وبما يسمح له بإستعادة قراره، الذي صادره هؤلاء الساسة، ولكن التغيير إن لم يحصل بأيديهم، سيكون ذلك من نتائج معركتنا مع داعش، التي ستكلل بالنصر المؤزر، وعند ذاك ستكون هناك إستحقاقات أخرى!
كلام قبل السلام: الحاجة ماسة جدا، لمن يريد المضي الى نهاية المرام، أن يصول على ذاته أولا، والصولة على الذات، تبدأ بتطهيرها من آثامها، المتمثلة بساسة صاروا خارج التغطية!
سلام.
قاسم العجرش
qasim_200@yahoo.com



