اراءالنسخة الرقمية

العراق و الدعوة الى الحضن العربي .. منْ يعود الى منْ ؟

محمود الهاشمي
منذ ان ابدت المملكة العربية السعودية ، رغبتها في تحسين العلاقات مع بغداد، حتى ركز الأمراء السعوديون ومعهم الاعلام التابع لهم على جملة «عودة العراق الى الحضن العربي» .. هذه الجملة «الحضن العربي» اصبحت مصدر استفزاز للعراقيين عموماً، حيث يعتقدون ان «العودة» لا تصح إلا لمن ضل الطريق وانتهج سبيلاً آخر بعيداً عن أمته وتطلعاتها وتاريخها ومعتقداتها، كما يرون ان بلدهم «العراق» بكل ما مرّت عليه من ظروف وتحديات صعبة ظل محافظاً على القيم والمعاني الوطنية، ودليلهم في ذلك ان العراق رفض الجور والظلم للنظام البائد، وتحمّل شعبه كل أنواع القتل والإعدام والاغتيالات والاعتقالات والسجون والمقابر الجماعية كما رفض الاحتلال الأجنبي لبلده ومع دخول قوات الاحتلال الى العراق حتى تشكلت فصائل المقاومة والتحق بها المئات من الشباب المؤمن بالله والوطن، وكانت المعارك والمنازلة التي هزم فيها فرسان المقاومة الشجعان القوات الغازية وكبّدتهم (5) آلاف قتيل و(33) ألف جريح ومعاق، ليخرجوا مهزومين اذلاءً عام 2011، في وقت من يدعوننا للحضن العربي مازالت القوات الاجنبية على أرضهم، ويدفعون الجزية لها كل عام كثمن «المال مقابل الحماية» . أما العراقيون فهم من حموا بلدهم و واجهوا أشرس هجمة للإرهاب بعد ان تآمر عليهم دعاة «الحضن العربي» بفتاواهم وحيواناتهم المفخخة وأموالهم. العراقيون لم يفقدوا قيمهم العربية وحافظوا على مكارم الأخلاق وتعاملوا فيها بينهم وبين الآخرين بكل معاني القيم الرفيعة، وحموا الجار وصانوا الامانة ولم يتآمروا يوماً على دولة أخرى، بل العكس هرعوا لنخوة سوريا ودافعوا عن المقدسات وهم في أشد لحظات الحرج الداخلي والخارجي، ورفعوا شعار المقاومة ضد الصهاينة الغزاة..
العراقيون حافظوا على سيادة وطنهم وصانوا أرضهم، وتماسكوا في اصعب الظروف وهزموا اعتى الأعداء، كما صانوا ثرواتهم ومياههم وترابهم الطاهر. العراقيون حافظوا على ثوابت الامة والدفاع عن قضاياهم المصيرية، وخاصة «القضية الفلسطينية» فقد رفضوا كل أشكال التطبيع مع العدو الصهيوني ووقفوا ضد المشروع الصهيوأمريكي في الشرق الاوسط الجديد، وصفقة القرن والناتو العربي وحلف وارسو ومازالوا عند عهدهم في كل المواقف البطولية ..
فأعراضنا محفوظة، وكرامتنا قائمة، وجارنا عزيز وأهلنا آمنون، ومقدساتنا تهفوا لها القلوب من كل فج عميق، ويكفي ان زيارة الاربعينية تمثل عنواناً كبيراً لمعاني الاخوة والحفاظ على بيضة الاسلام، حين تشهد كربلاء وفود الملايين من الاقدام الراجلة. فمن هو الأحق بالعودة اليه من أجل النقاء والصفاء العراق أم انتم ايها الدعاة ؟ عودوا انتم الى مضائف العراق وقيمها وتعلموا معاني البطولة والشجاعة والدفاع عن الأوطان. أتريدوننا ان نستجيب لدعواتكم بنكران عرفان من وقف معنا في محنتنا وخلط دماءه بدمائنا وننكر حق الجيرة لرضا أمريكا وإسرائيل ؟.
هيهات .. هيهات، فللعراقيين بصيرة أكبر من حجم تآمركم، وفّق الله بلدنا العزيز وحرسه ليكون حضناً آمناً لكل ابناء الأمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى