دعـــوة لتأسيس كونفدرالية المقاومة العالمية
صالح الصريفي
هناك مقولة خالدة تثبّت آليّة إستراتيجية في العمل الاجتماعي والتحرك السياسي للمغفور له السيد عبد الحسين شرف الدين «لا ينتشر الهدى إلا من حيث أنتشر الضلال» عام 2003 في مدينة بورتو – الفيري (البرازيل) حيث عقد المنتدى الاجتماعي العالمي لمناهضة العولمة اجتماعا كبيراً ضم نحو (60) ألفا منهم تحت شعار «الندوة الاجتماعية الدولية لمناهضي العولمة» ومما يثير الدهشة حقا، المستوى التنظيمي الرفيع لمناهضي العولمة ؛ عشرات الآلاف من الشباب من شتى بقاع العالم من جنسيات ومهن وفئات عمرية مختلفة فضلاً عن التباين في انتماءاتهم العرقية والدينية واتجاهاتهم الفكرية والسياسية ، يسافرون ويتحركون ويلتقون في نقطة محددة وكأن «عصا سحرية» تحركهم وتوجههم، حيث أن تظاهراتهم وإقامتهم وحركتهم تتسم بحسن التنسيق ودقة التنظيم كما يقول الكاتب الفرنسي إدي فوجييه ؛ ولكن كيف حدث ذلك ؟! وأين يكمن السر ؟ وما الآلية المستخدمة ؟ والجواب هو إن هؤلاء الشباب المناهضين للعولمة استخدموا و وظفوا أحد أهم منجزات العولمة ونعني بذلك الشبكة الدولية للاتصالات «الانترنت» وهذا هو ما قصدناه من مقولة «لا ينتشر الهدى إلا من حيث أنتشر الضلال» وفي خمسينيات القرن الماضي سئل أحد رجال الدين المسلمين الشيخ محمد جواد مغنية، ما أمنيتك في الحياة ؟ قال إن أمتلك محطة تلفزيون !! قيل لماذا التلفزيون ؟ قال هم اخترعوا التلفزيون لفساد الناس وأنا أريد أن أستخدم وأوظف اختراعهم لهداية الناس.
وعوداً الى مؤتمر بورتو – الفيري – البرازيل للمنتدى الاجتماعي العالمي لمناهضة العولمة حول الطريقة أو آلية الدعم والتمويل لهذا الاجتماع الجماهيري، فقد قامت منظمة Direct Action Network (DAN) أي (شبكة العمل المباشر) وهي منظمة جامعية في الولايات المتحدة الامريكية، بتوجيه نداء عبر البريد الالكتروني لكل مؤيد لفكرة إقامة ذلك المؤتمر وغيره من الفعاليات التي قام فيها المنتدى مع التوجهات العامة والأهداف المشتركة لمناهضي العولمة لإرسال دولار واحد لتغطية نفقات تنظيم الفعاليات الجماهيرية وقد استجاب لهذا النداء عدد كبير من المتبرعين، بينهم من أرسل دولارا واحدا ومنهم من ارسل عشرة دولارات وآخرون خمسمائة دولار أو أكثر. وبهذا الطريقة تم جمع مبلغ من المال يكفي لاستضافة (90) ألف مشارك في تلك الفعاليات لمدة يومين . إذن يعد الانسان هو ذلك الخزين الاستراتيجي في حركة التاريخ وتحريك الواقع كما قال الفيلسوف السيد الشهيد محمد باقر الصدر ما نصه «ان الإنسان وإرادته هما القوة الفاعلة في حركة التاريخ». النشاط الجماهيري المناهض للعولمة الذي تحدثنا عنه حدث قبل خمسة عشر عاما أي قبل ظهور وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي فما بالك باليوم الذي تجاوزنا فيه عصر ومرحلة ثورة تكنولوجيا الإلكترون الى تكنولوجيا النانوالكترون وصولاً الى الاعلام الرقمي ، والذكاء الصناعي صحيح هذا هو أحد منجزات العولمة ولكن ذلك لا يتعارض مع كون هذا المنجز في المحصلة هو منجز انساني وبالتالي من الحكمة امكان استخدام وتوظيف هذا المنجز الإنساني للدفاع عن حقوق الانسان والحد من سياسات السيطرة والتحكم بالانسانية، كما حصل في اكتشاف عملة «البيتكوين» وهي «عبارة عن عملة وهمية (إفتراضية) مشفرة تجري تعاملاتها على الانترنت وليس لها وجود مادي ، أي لا يمكن تتبع عمليات البيع والشراء التي تتم بها أو حتى معرفة صاحب العملات و»البيتكوين» هو مشروع خفي لمجموعة من مناهضي العولمة يقوم على أساس الحد من هيمنة الدولار وتحكم البنك الفيدرالي الامريكي بمصير العالم . وكذلك ما حصل ايضا فيما قامت به منظمة «ويكيليكس» وهي منظمة مناهضة للعولمة عندما استخدمت «الهكر» في اختراق الشبكة العنكبوتية لدول ومؤسسات العولمة ، واستطاعت الاستيلاء على قاعدة بيانات لأكثر من 1.2 مليون وثيقة في ظرف سنة واحدة فقط من أسرار دوائر مخابرات و وزارات ومؤسسات وبنوك دول العولمة الى نظام «السايبر» وهو «الفضاء الذي يضم الشبكات المحوسبة، ومنظومات الاتصال والمعلومات وأنظمة التحكم عن بعد ، ومن خلال هذا الفضاء الرقمي، يتم التحكم وتتم مراقبة كل شيء في حياتنا، من عدد الخطوات التي يمشيها الإنسان يومياً، وحتى المركبات التي وصلت المريخ ، ويستخدم في جميع المجالات الأمني والسياسي والاستخباراتي والمدني والمهني والمعلوماتي، ولكن البنتاغون و وزارة الدفاع الامريكية و السي أي ايه و الموساد و إم آي 6 البريطانية يستخدمونه كشعبة نظم عالية في التقنية والسرية في السيطرة والتحكم بالدول والشعوب ، ولم تخلوا أحداث الربيع العربي من دوره وتأثيره .



