المشهد العراقيالنسخة الرقميةسلايدر

واشنطن تنجح بتمكين دول الخليج في العراق … السعودية تطبق توصيات «كروكر» عبر بوابة مجلس التعاون الخليجي

المراقب العراقي – سلام الزبيدي
إنقلبت موازين العلاقات الخليجية العراقية بعد قطيعة دامت عدة عقود، اذ دأبت دول الخليج وعلى رأسهم السعودية الى ترطيب الأجواء بعد انتهاء الحرب ضد عصابات داعش الإجرامية ، وفشل جميع مشاريع الدمار والخراب التي أُريد تطبيقها من خلال احتلال الارهاب لثلاث محافظات عراقية.
إلا ان ذلك التوجه صوب العراق لم يكن منبثقاً من ارادة خليجية بحتة، وإنما جاء بفرض وتوصيات قدمتها الإدارة الامريكية الى أصحاب القرار في المملكة، حيث تسعى واشنطن من خلال ذلك الى تمكين حلفائها في العراق، لكي يكونوا بديلاً عن خصومها من جانب، ويخلفوا واشنطن في حال انسحابها من منطقة الشرق الأوسط وتوجّههم صوب المحيط الهادي الذي كان من مصاديقه الانسحاب من سوريا قبل شهور عدة.
وما يدلل ذلك ما أخرجه تقرير «ريان كروكر» – السفير الأمريكي السابق في العراق- الذي شدد على ضرورة تمكين دول الخليج في العراق، وأعطاهم مساحة واسعة في المجال الاقتصادي، وأوصى بضرورة ان يفعّل ما يعرف بمجلس التعاون الخليجي في العراق.
لذلك عملت السعودية ومنذ عام 2017 الى العمل بتلك التوصيات، وفعلت من عمل مجلس التعاون الخليجي، وكان آخر ما نتج عن ذلك هو الاجتماع العراقي السعودي الأخير الذي نص على التعاون في مجال الاستثمار والصادرات والتعليم والصحة والبيئة بموجب الاجتماع الذي ضم وزارة الصناعة العراقية والثروة السعودية.
مراقبون للشأن السياسي والاقتصادي استبعدوا ان تكون هنالك أية جدوى اقتصادية للعراق من ذلك الانفتاح، مبينين انه يصبُّ في مصلحة أمريكا ودول الخليج أولاً، لأن العراق لا يمتلك صادرات ولا يستفيد من الواردات الخليجية ، لافتين الى ان هدفه الأساس السيطرة على الاقتصاد وإحلال طرف دون طرف آخر.
المختص في الشأن الاقتصادي لطيف العكيلي أكد هذه المؤشرات التي توضّح وجود مساع امريكية عبر أدوات خليجية، للهيمنة على اقتصاد البلد والسيطرة على موارده، في الوقت الذي تتزايد فيه الأصوات الى اخراج الأمريكان.
وقال العكيلي في حديث خص به (المراقب العراقي) ان العراق لن يحصل على اية فائدة من ذلك التعاون الاقتصادي، لان العراق لا يصدر اية بضائع ولا يمتلك اية صناعة يمكن تصديرها الى دول الخليج.
وأضاف: «المعادلة غير متوازنة والهدف منها سياسي بحت، ولا بد ان تكون هنالك يد خليجية تخدم المصالح الأمريكية في العراق». ولفت الى ان النيات واضحة جداً وهو ابعاد ايران عن العراق اقتصادياً وتمكين تلك الدول، لذلك هو هدف سياسي لاسيما بعد ان رفض العراق العقوبات الاقتصادية على إيران، نتيجة للعلاقات الوثيقة التي تربط البلدين.
من جهته، يرى المحلل السياسي كاظم الحاج، ان مسار التفاعلات بين الدول الإقليمية مع العراق لاسيما دول مجلس التعاون الخليجي، يأتي بدفع من أمريكا، ويسعى لتغلغل وهيمنة اقتصادية تبعاً لتوصيات كروكر. وقال الحاج في حديث خص به (المراقب العراقي) ان الهدف من تلك التحركات هو الهيمنة على اقتصاد العراق، لاسيما ان البلد اليوم بحاجة الى إعمار المدن التي تهدمت من جراء عصابات داعش، ودول مجلس التعاون الخليجي تحاول النفوذ عبر ذلك المخرج.
وأضاف: تلك الدول تعمل على جر العراق الى سياسة المحاور والانخراط في المعسكر الأمريكي. ولفت الى ان مصاديق الانفتاح على العراق يجب ان تتم عبر إطفاء الديون الخليجية التي تراكمت بفعل سياسات النظام السابق.
يشار الى ان اجتماعاً ضم وفداً عراقياً في الرياض تضمن الاتفاق على التعاون المشترك في مجال الاستثمار والتصدير والتعليم والبيئة والصحة بين الجانبين، بعد أيام من عقد اتفاقية اقتصادية مع الاردن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى