انشغالكم بهواتفكم يؤثر في تربية أطفالكم

ينشغل كثير من الآباء والأمّهات بالهواتف الذكية متجاهلين أطفالهم، ما قد يؤثّر سلباً في العلاقة بينهم وبين أبنائهم.
يؤدي إدمان الآباء والأمهات على التكنولوجيا وتفقّدهم المستمرّ للهواتف الذكية لقراءة الرسائل النصية ورسائل البريد الإلكتروني وسماع وإرسال الرسائل الصوتية، إلى سوء سلوك عند أطفالهم يختلف بحدّته وعوارضه بين طفل وآخر. وبرغم دراية معظم الآباء والأمهات بذلك، إلّا أنّ هذه الظاهرة مازالت تنتشر على نطاق واسع ويمكن ملاحظتها داخل المنزل أو في المطاعم وحتى أثناء التنزّه وعلى الشاطئ وأثناء قيادة السيارة. اذ أكد باحثون أميركيون في دراسة حديثة نشرت نتائجها في دورية «بحوث طب الأطفال» أنّ الأطفال الذين يتم تجاهلُهم من قبل الآباء والأمهات، يشعرون بالإحباط أو يظهر لديهم إفراط في الحركة والنشاط أو الإصابة بنوبات من الغضب. واستعان الباحثون في هذه الدراسة بـ181 زوجاً مع أطفالهم الذين تقل أعمارهم عن خمس سنوات. وطلب الباحثون من تلك العائلات كتابة تقارير منتظمة ومفصّلة لمدة ستة أشهر بشأن درجة استخدامهم للهواتف الذكية الخاصة بهم وتسجيل السلوكيات الخارجية أو الداخلية لهم ولأطفالهم خلال تلك الفترة. وتوصل الباحثون إلى أنّ التكنولوجيا الرقمية قد تكون مغرية بشكل خاص للأهل الذين ليسوا راضين عن الحياة الاجتماعية داخل عائلاتهم. ولهذا السبب يصرف الكثير منهم النظر عن أبنائهم خصوصاً عندما يحتاج الأطفال للكثير من الاهتمام كما هو الحال أثناء الأكل أو اللعب أو الذهاب إلى النوم. وبناءً على ذلك يكون اللجوء إلى التكنولوجيا الحديثة بمثابة تهرّب من طلبات الأطفال وحاجياتهم العاطفية.
في السياق عينه، أكد خبراء ألمان أنهم يتفقون على أنّ نتائج الدراسة الأمريكية تتماشى مع ما تمّ التوصل إليه في ألمانيا أيضاً. وأشاروا الى أنه ليس من المستغرب أن تزيد المشكلات بين الوالدين والأطفال عندما يقلّ التواصل الشخصي والمباشر فيما بينهم، ولا يتم الحديث عن المشكلات المطروحة. وشدّد الخبراء على ضرورة الدمج الصحيح بين استخدام الهواتف الذكية داخل المنزل والحوار المباشر والتفاعل مع الأطفال. ونصحوا بوضع قواعد مشتركة داخل العائلة لاستخدام الهواتف المحمولة و وسائل التواصل الرقمية الأخرى. ومن بين تلك القواعد تخصيص أوقات معينة يتخلى فيها الجميع عن استخدام تلك الوسائل ويتفرغون لبعضهم البعض. وأشاروا الى أنّ إعطاء الأطفال جهازاً ذكيّاً لإلهائهم كما يفعل الكثيرون، يزيد من تفاقم المشكلة بدلاً من حلها، ويزيد من تباعد أفراد العائلة وانقطاع التواصل بينهم.



