معارك طاحنة وتقلبات متسارعة جنوب طرابلس بدعم إماراتي سعودي
تشهد محاور القتال جنوب العاصمة الليبية تقلبا سريعا للسيطرة بين قوات حكومة الوفاق الوطني وقوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، وسط مواجهات عنيفة أوقعت عشرات القتلى والجرحى من الطرفين خلال بضع ساعات.وفي اليوم السادس منذ بدء الهجوم الذي يستهدف اجتياح طرابلس، تمكنت قوات حفتر من خرق خطوط قوات عملية «بركان الغضب» في محور مطار طرابلس الدولي المدمر منذ عام 2014، وفي ضاحية عين زارة، وهي المدخل الجنوبي للعاصمة الليبية، وتبعد 15 كلم عن وسط المدينة.واضطرت التشكيلات العسكرية التابعة لحكومة الوفاق إلى التراجع جراء استخدام قوات حفتر أسلحة ثقيلة على غرار صواريخ غراد والصواريخ الحرارية المضادة للآليات.ووفقا لوسائل الإعلام، إن مقاتلي حكومة الوفاق انسحبوا من المطار الدولي لمسافة كيلومترين تقريبا، ثم وصلتهم لاحقا تعزيزات من تشكيلات عسكرية أخرى.ولوقف التقدم الجديد لقوات حفتر، شنت قوات حكومة الوفاق هجمات مضادة لإجبار قوات حفتر على التراجع إلى مواقعها السابقة في منطقة قصر بن غشير المتاخمة للمطار.وقالت مصادر عسكرية أن مواجهات أسفرت عن مقتل 30 وجرح 35 من القوات المهاجمة، مشيرا إلى أن نحو نصف هؤلاء القتلى من مدينة بنغازي، في حين قتل 9 وأصيب 25 من عناصر قوات حكومة الوفاق.وكان عشرات من الطرفين قتلوا في الأيام الخمسة السابقة، لكن حصيلة القتلى والأسرى لدى ما يسمى الجيش الوطني الليبي التابع لحفتر، كانت أكبر.وبما أن المعارك تدور في مساحة كبيرة فهي عرضة للاختراق من الطرفين اللذين تبادلا الغارات الجوية على أهداف مختلفة، بما فيها مطار طرابلس المدمر ومطار معيتيقة المدني الذي استهدفته قوات حفتر، فضلا عن قاعدة الوطية، وهي القاعدة الوحيدة لقوات حفتر غربي ليبيا.وكانت حكومة الوفاق الوطني أطلقت الأحد الماضي عملية «بركان الغضب» لدحر قوات حفتر التي بدأت هجومها الخميس الماضي بالسيطرة على مدينة غريان (نحو 100 كلم جنوب طرابلس) دون قتال بموجب اتفاق مع كتيبة عسكرية محلية.ومع قدوم المزيد من التعزيزات العسكرية من المنطقة العسكرية الوسطى التي تشمل مدينة مصراتة، ومن المنطقة العسكرية الغربية، تمكنت قوات حكومة الوفاق من منع اجتياح بدا قريبا في الساعات الأولى مع اقتراب القوات المهاجمة من وسط مدينة طرابلس.وقال المتحدث باسم قوات حكومة الوفاق محمد قنونو إن قواته لم تستخدم بعد السلاح الثقيل خشية إلحاق الضرر بالمدنيين في مناطق الاشتباكات، على غرار قصر بن غشير ووادي الربيع والعزيزية جنوب طرابلس، متهما قوات حفتر بالتمركز وسط المناطق السكنية وجعلها منطلقا للهجمات.واتهم المتحدث الليبي الموالين لحفتر لإطلاق الصواريخ على الأحياء السكنية بصورة عشوائية، مؤكدا في هذه الأثناء أن سلاح الجو التابع لحكومة الوفاق استهدف أرتالا عسكرية لقوات حفتر كانت متجهة إلى المنطقة الغربية من منطقة الجفرة.ورغم أن الحياة ظلت عادية في معظم أحياء مدينة طرابلس، فإن أكثر من ثلاثة آلاف مدني اضطروا للنزوح من مناطق المواجهات، بينما قالت الأمم المتحدة أمس إنها أجلت أكثر من 150 من المهاجرين غير النظاميين كانوا في مركز توقيف بالعاصمة الليبية.وفي السياق ذاته كشف موقع «موند أفريك» الفرنسي، أن كلاً من السعودية والإمارات تسعيان إلى استعادة نفوذهما في ليبيا، تماما مثلما حدث في مصر.وبحسب الكاتب إنه يوم 27 آذار الماضي، أي قبل أسبوع من الهجوم الذي شنه حفتر على طرابلس، استضاف الملك السعودي المشير خليفة حفتر في إطار اجتماع شهد حضور شخصيات بارزة في المملكة، بما في ذلك وزيرا الداخلية والخارجية السعوديان، إلى جانب وزير الدولة للشؤون الأفريقية. ويكتسي هذا الاستقبال الاستثنائي أهمية بالغة في المملكة التي من الجلي أنها أبدت موافقتها على هجوم حفتر ضد طرابلس.وأضاف: أنه في مدينة غريان الواقعة في شمال غرب ليبيا، نجح التجار والسياسيون الذين تربطهم علاقة بالإمارات في تأليب الكتائب الرئيسة في المدينة. ولطالما وقفت هذه الميليشيات في صف مختلف الحكومات التي تواترت على طرابلس منذ عملية فجر ليبيا سنة 2014 التي أدّت إلى انقسام البلاد. ومنذ وصول رئيس الوزراء الحالي فايز السراج إلى السلطة، تعهدت هذه الجماعات بالولاء لحكومة الوفاق الوطني.وتابع الكاتب الفرنسي أن حفتر شنّ هجومه قبل أسبوع من عقد المؤتمر الوطني، وهو المؤتمر الأول الذي سيقع تنظيمه على الأراضي الليبية بعد عدة أشهر من المشاورات التي كشفت عن تقارب عميق بين الأطراف الليبية. ويهدف التصعيد العسكري إلى عرقلة التوصّل إلى توافق محتمل، كما يسلّط الضوء على الدور التخريبي للثنائي السعودي الإماراتي، الذي يمهّد الطريق إلى تعزيز السلطوية وزعزعة الاستقرار في العالم العربي.وختم الكاتب مقاله قائلاً أن الفصائل المختلفة والمنقسمة تتفق على رفض القوة العسكرية التي يجسدها شخص حفتر. وفي حال أصبحت هجمات المشير أكثر شراسة، فستؤدي إلى لمّ شمل هذه الفصائل وقلب موازين القوى لصالحهم، لا سيما مع دخول مليشيات مصراتة في اللعبة.يذكر أن حفتر قد بدأ الأسبوع الماضي هجوماً على العاصمة الليبية طرابلس، وكشفت تقارير عدة أن الأخير مدعوم من الامارات والسعودية من أجل قلب الموازين لصالحهما هناك.



