بعد مأساة العراقيين من أدائها المتذبذب ..ضغوط متواصلة لإعادة جنرال اليكتريك للتحكّم بملف الكهرباء من جديد

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
لسنوات طوال عانت المحافظات من تردي الطاقة الكهربائية بسبب قيام شركة «جنرال اليكتريك» الأمريكية بالتحكم في عمل وزارة الكهرباء وكميات التوزيع والإنتاج بين المحافظات وعلى وفق سياسة معينة ومحددة ومدروسة للإبقاء على حال الطاقة الكهربائية في العراق متدهوراً وهي رغبة أمريكية نفذتها شركات جنرال اليكتريك.
والشركة مدعومة من جميع وزراء الكهرباء الذين تسلّموا الوزارة من عام 2003 لغاية الآن, وهي مسؤولة عن جميع العقود التي توقّعها وزارة الكهرباء مع الشركات العالمية, بصورة خفية ولن يمر أي عقد صغير أو كبير في مجال الطاقة إلا عن طريقها وبموافقتها وهي ترفض دخول الشركات العالمية الرصينة وخاصة شركة سيمنس الألمانية المتخصصة بالطاقة الكهربائية , من أجل بقاء ملف الكهرباء بيد الأمريكان والحكومات المتعاقبة على حكم البلاد جميعها خضعت للضغوط الأمريكية.
ضغوط إدارة ترامب على حكومة بغداد بلغت أوجّها وحسب مراقبين , من اجل إعادة عمل شركة جنرال اليكتريك في العراق ومنحها عقوداً كبيرة من أجل دعم الشركة التي واجهت الفلاس في العام الماضي , واليوم يراد لها سرقة الأموال من جديد وإعادة مأساة العراقيين من جديد من خلال تحكمها من جديد بملف الكهرباء.
إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تدخلت العام الماضي لإبطال صفقة بقيمة 15 مليار دولار كانت تنوي شركة «سيمنز» الألمانية إتمامها لتطوير محطات توليد الطاقة في العراق , لكن هذا الامر لا يروق للأمريكان فهدفهم إبقاء العراق في أزمات لا تنتهي .
ويرى مختصون: حكومة عبد المهدي تمسك العصا من المنتصف وهو أمر يضرُّ بالعراق , فيجب ان يتخذ قرارات من أجل مصلحة العراقيين وان لايخضع للضغوط الامريكية وان تتم احالة مشاريع الطاقة الى شركات رصينة من أجل تحسين واقع الكهرباء في البلاد.
يقول الخبير الاقتصادي صالح الهماشي في اتصال مع (المراقب العراقي): الحكومات العراقية المتعاقبة لجأت لاعتمادها على شركات متلكئة في عملها وهذا ينطق على شركة جنرال اليكتريك الامريكية التي تتحمل معاناة العراقيين لسنوات طوال بسبب عدم انجازها لمشاريع حقيقية في انتاج الكهرباء , بل وقفت ضد المحافظات من خلال السماح بالتحكم في كميات الانتاج والتوزيع اثناء سيطرتها على عمل وزارة المكهرباء في زمن الفهداوي وبرغم صرف الاموال الضخمة لها , واليوم تمارس الادارة الامريكية ضغوطاً على حكومة بغداد من اجل عودة تلك الشركة للتحكم في انتاج الكهرباء في العراق وهي شركة فاشلة بإعتراف المختصين , وزارة الكهرباء من جهتها تركت الشركات الرصينة وجاءت بشركات سيئة السمعة من اجل الحصول على عمولات مالية تاركة المواطن يعيش في ظلام دامس دون الاكتراث له.
وتابع الهماشي: الحكومة العراقية يجب ان تكون اكثر فعالة وشفافية في تعاملها مع ملف الكهرباء وان لا تجامل على حساب معاناة العراقيين , وان تلجأ لشركات رصينة من اجل انهاء معاناة ملف الكهرباء , ويجب عدم إغفال ردة الفعل الجماهيرية في حال عدم تحسن الكهرباء خاصة في فصل الصيف المقبل الذي من المؤمل ان يشهد احتجاجات شعبية ضد الحكومة والوزارة اذا لم تتلافَ المشكلة.
من جهته، يقول المختص في الشأن الاقتصادي احمد ناهض في اتصال مع (المراقب العراقي): تحركات واشنطن من جديد للاستيلاء على عقد إصلاح الكهرباء في العراق بدلا من الشركات الرصينة لعبة أمريكية لسرقة الأموال وإبقاء الوضع على ما هو عليه، وبرغم سعي البرلمان بعد تشكيل لجنة الطاقة النيابية على منع ذهاب العقد للشركة الأمريكية الا ان هناك مخاوف من قبول حكومة بغداد بعودة الشركة الامريكية التي تعدُّ هي المسؤولة عن تردي ملف الكهرباء منذ 2003 ولغاية الآن لأنها كانت تمثل وزارة الكهرباء الظل وهي المتحكم الفعلي بمشاريع الكهرباء.



