الكتل السياسية تستمر بمجاملتها للوجود الأمريكي وتغيّب مناقشته عن جدول البرلمان

المراقب العراقي – حيدر الجابر
بينما تواصل الولايات المتحدة الأمريكية تصعيدها المستمر في المنطقة وتمكين وجود قواتها الارهابية داخل العراق، يغيب البرلمان عن المشهد، مع انه صاحب الشأن الاول في الموضوع سياسياً، إذ ان بيده تكريس شرعية أية قوات أجنبية. وكشف النائب فالح الخزعلي، أن مجلس النواب عمد في الدورة السابقة بإشراف سليم الجبوري على جمع تواقيع أكثر من 90 نائبا، من أجل اصدار قرار برلماني يقضي بإخراج القوات الأمريكية، مبيناً أن مجلس النواب في دورته الحالية أكمل ما بدأ به البرلمان السابق. وتابع: أحزاب الحشد الشعبي في تحالف الفتح اعتمدت توصيات للحكومة تتضمن تقييد حركة القوات الأمريكية حتى اقرار قانون طردها. كما قدّمت كتلة سائرون النيابية لرئيس البرلمان ، مقترح قانون لإنهاء العمل بالاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة الأمريكية.
من جهته، ألقى حزب الدعوة الاسلامية بمسؤولية وجود هذه القوات على عاتق الحكومة. وقال القيادي في الحزب حسن السنيد، أن الرأي الخاص بوجود القوات الأمريكية لا علاقة له بمواقف الأحزاب أو الحركات أو الكتل السياسية، بل هو موقف حكومي يعلن أمام الجميع إذا ما كانت هناك حاجة لبقاء تلك القوات أم لا، وطبيعة نشاطها.
وحذّر المحلل السياسي حسين الكناني من محاولة بعض الكتل السياسية تحديد طبيعة وجود هذه القوات وليس اخراجها. وقال الكناني لـ(المراقب العراقي): «لا يوجد اتفاق على تشريع قانون اخراج القوات الأمريكية لأن بعض الكتل تدفع باتجاه تمرير القانون، وهناك رغبة لدى طيف سياسي واسع يدّعون ان وجود هذه القوات ضمان لبقاء العملية السياسية». وأضاف: «زيارة رئيس البرلمان الى واشنطن وتأييده لوجود هذه القوات وإعلانه انه لا يوجد اتفاق على اخراجها بل توجد رغبة بتحديد وظيفتها بعد التسليم ببقائها، وهذا أمر خطر»، محذراً من «الانتقال الى تعيين أو تحديد طبيعة وجود هذه القوات مع عدم الاتفاق على شرعية وجودها بهذا الحجم والكيف والهدف ولا سيما بعد تصريحات الرئيس الأمريكي الذي يعلن انها ستنفذ أهدافاً في المنطقة، ومنها مراقبة ايران و سوريا». وتابع الكناني: «وجود هذه القوات يخالف الدستور، وهي منطلق للاعتداء على دول الجوار وهتك السيادة العراقية، والشارع العراقي ومحور المقاومة وكتلتا فتح و سائرون يسعون لإخراج هذه القوات»، وبيّن ان «الامور ذاهبة بهذه الاتجاه للضغط سياسياً على النواب والكتل السياسية لتمرير قانون يخرجها».
من جهته، عدَّ الخبير القانوني د. علي التميمي، ان تشريع قانون اخراج القوات الأمريكية سيضعها بمواجهة الامم المتحدة. وقال التميمي لـ(المراقب العراقي) ان وجود القوات الامريكية في العراق كان بطلب من الحكومة السابقة في نادي باريس عام 2014 بعد صدور قرار مجلس الامن الدولي 2170 الذي وضع داعش تحت طائلة الفصل السابع، وأضاف ان «الهدف كان للتدريب والدعم»، مذكراً انه «تم الاتفاق على خروج الامريكان في 2011». وتابع التميمي: «يستطيع العراق الطلب عبر قانون يصدر من البرلمان ويلزم السلطة التنفيذية اخراجها عن طريق الطرق الدبلوماسية»، وبين انه «اذا صدر هذا القانون فإنه سيلزم القوات الأمريكية بالخروج ويقدم العراق اشعاراً الى الأمم المتحدة بضرورة خروجها، وهو أمر ممكن دستوريا».



