النسخة الرقميةثقافية

النظر في مرآة النص.. تقديم نقدي لنص الشاعرة سحر عماري

هنالك نصوصٌ تسترعي انتباهك وتجذبك للوقوف عندها بغض النظر عن جنس النص سواء أكان قصيدة ام خاطرة ام قصة قصيرة ام ومضة تأملية ام ما الى ذلك من الاجناس الأدبية المختلفة، فهذا النص هو اقرب تصنيفاً الى الخاطرة لانه بني على أساس الشفافية والخيال التأملي، بما يشبه الرؤيا وما يترتب عليها من تأويل.فما لفت انتباهي هو عملية التهيئة من خلال البداية وخلق مساحة للمحاكاة مع هذا المليك القادم من لحظة الصفاء، هو رمز على ما يبدو يدل على الضمير. اذن هي وقفة مع الذات ومن ثم اطلاقها كلافتة تنبيه للضمير الجمعي.هكذا بدأت الشاعرة سحر عماري بإلقاء تعويذتها الحالمة على بئر الامل لعله يطفو كقلب نبي يفيض حباً للعباد. هو نوع من الانتقال الروحي خارج الجسد بما يشبه رحلة السنونو الباحث عن ضالتهِ في المكان الأمثل لبناء عشه الذي يحتضنه وصغاره، فها هي تتوسد أمانيها المفعمة بالنقاء باحثةً عن السلام المغيب وسط كثبان الضجيج كجندي مجهول دفنته صحاري المعارك التي خلقت الأهوال.تتودد الى حلمها حتى انها تصغي الى مليكها الزائر بعدّها انموذجاً عن المعاناة الانسانية، وهي تضم بداخلها المآسي الماثلة للشعب العربي السوري على وجه الخصوص. هي مؤمنةٌ بالخلاص واقترابه حتى انها ترى ان الزمن يبتلع نفسه بسبب نفاد الأعمار، وكأن الدهر بضع ثوانٍ هي محاولةٌ لمواساة النفس للوصول الى درجة الرضا وتسليم الدفة للصبر للوصول الى بر الأمان، واجتياز امواج الجزع الممكنة الهياج اذا ما لامست ريح التأفف وجه الصبر.هي عملية فتح شرفة يزورها الضوء ويهمس في وجدانها في لحظة انفلات من العتمة السائدة كنوع من المناورات التي تساعد على المضي قدماً بعض النظر عن الفخاخ الكثيرة التي تملأ الزمكان.فالبدء من الذات للانطلاق كأسراب الحمائم هو ما يجعل الامل ينمو كزهرةٍ عاندت الشتاء الطويل، لذلك هي وصلت الى حالة التنبؤ التفاؤلي برغم سوداوية الواقع، ولكن على الشمعة ان تلتذ باحتراقها لكي تضيء كثيمة سلام داخلي.كان سفر سحر عماري جميلا عكس جمالها الداخلي وروحها المشرقة التي رأت المستقبل وفتحت لنا شرفتها لننظر معها في مرآة النص.
النص:
عند اشتعال المغيب.. مليك أتاني
باسطاً لناظري.. راحتيه والاماني
متسربلاً المزن… مبشراً بخير عظيم
من بعد افول الأهوال
ناداني:
يا قلب يوسف..
القادم من هاتيك الزمان
يا جبل أيوب..
يابن نوح..
هيئ الفلك
فالأرض بالقهر امتلأت
بالكفر، بالظلم، بالطغيان
أدعو، من بقي في خافقه
ذرة، من مهابة الرحمان
أعلمهم..
أن أجراس الجحيم تقرع
فالدهر يمر كالثوان..
لقد آن الاوان..
لقد آن الاوان..

غسان الحجاج

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى