كابينة عبد المهدي مازالت عرجاء .. البرنامج الاقتصادي للحكومة لم يسعَ لتطبيق مبدأ صنع في العراق و تقليل الاستيراد

المراقب العراقي – حيدر الجابر
قدّم رئيس الوزراء الحالي عند اختياره برنامجا حكوميا موسعا، تضمن مدداً للإنجاز، وقد تقسمت على مديات قصيرة ومتوسطة وطويلة، كما تضمن تفاصيل كبيرة تتعلق بكل القطاعات، وكان هذا النموذج في أول عرضه محل تطلع وأمل للكثير على أساس أننا أمام مدة جديدة قائمة على نظام يعتمد التوقيتات والتحديدات المنضبطة إلا أن كل هذا بدأ يتبخر تدريجيا، فقد مضت أول مئة يوم والوزارة عرجاء غير مكتملة في أكثر من وزارة حساسة، كما أن ملفات الفساد لم يتقدم بها بمعطيات واضحة ومؤثرة، وهكذا الأمر في ملف المحافظات والتظاهرات والعديد مما جرى الوعد بإصلاحه عاجلا.
إن الموضوعية والإنصاف تقتضي القول إن عقبات وتحديات كبيرة وصعبة تواجه رئيس الحكومة ومشروعه، وأن العجز عن إكمال طاقمه الحكومي والمسبب من الضغوط والتقاطعات وتصارع الإرادات، وأن تركة كبيرة تقف أمام إنجازات الحكومة، إلا أن هذا لا يشفع في منظور جمهور يتطلع إلى جديد على أرض الواقع، ويدعم هذا الاستياء البطيء في حركة رئيس الوزراء ، والذي يكاد يصوره في حالة سكون تامة.في ظل مجموعة حقائق ومؤشرات يغدو من المستبعد الحديث عن إكمال حقيقي ودقيق للبرنامج الحكومي الذي تمَّ عرضه وربما نعود الى نفس الحال في الحكومات السابقة حيث يتصاعد سقف الطموحات ثم تأتي الوقائع على الارض بسيطة ومحدودة جدا.
«المراقب العراقي» سلطت الضوء على البرنامج الحكومي لحكومة عبد المهدي وقدرته في تحقيق التنمية الاقتصادية وحجم تطبيقه على ارض الواقع وما المعوقات التي تحول دون تحقيقه ؟ إذ ابدت عضو لجنة تقييم البرنامج الحكومي والتخطيط الاستراتيجي عن كتلة سائرون النيابية انعام الخزاعي عدة ملاحظات حول البرنامج الحكومي والأداء الفعلي لحكومة «عادل عبد المهدي». وقالت الخزاعي: لكل وضع اقتصادي أولويات ، والعراق بحاجة لتطوير القطاع الصناعي لاستيعاب الايدي العاملة العاطلة ،ولكن المستغرب ان تحديد الاولويات في البرنامج الحكومي ينافي الاولويات الاقتصادية الملحة.
وأوضحت الخزاعي : إن تنمية القطاع الزراعي جاءت كأولوية ثانية ، في حين جاء تشجيع الصناعة الوطنية في الأولوية الرابعة ضمن المحور الرابع لتقوية الاقتصاد مبينة «إن ذلك قد ظهر جليا حيث تم تخصيص اقل من ١% لهذين القطاعين كنفقات استثمارية من موازنة الدولة العراقية.وتعتقد الخزاعي، إن هذا الإجراء يجانب الضرورة ، كما انه يناقض البرنامج الاقتصادي نفسه الذي جاء ليرفع مبدأ صنع في العراق وتقليل الاستيراد ، مشيرة إلى إن هذا البرنامج هو تكرار للبرنامج السابق القائم على أساس تضخيم الطموحات وضعف المنجز.وتساءلت الخزاعي «هل يكتفي رئيس الوزراء بإكمال جزء من المشاريع كما في استمارة المتابعة ، ام توجد لديه خطة انقاذ وطني حقيقية وواقعية للاقتصاد العراقي تساهم في تنويع الاقتصاد وتستوعب البطالة ، وقالت الخزاعي « إن أولويات الحكومة بلا أولويات. بحسب تعبيرها.في سياق متصل، اكد المحلل السياسي واثق الهاشمي، ان البرنامج الحكومي دائما ما يكتب على عجالة حتى يمرر في البرلمان ولم نرَ برنامجاً حكومياً لخمس حكومات متتالية فيه مراجعة لكل ستة اشهر وكم هي نسب الإنجاز ؟ وأين تكمن نقاط الخلل والقوة ؟وما الادوات التي أخّرت تنفيذ البرنامج ؟ ولذلك يتعرض الى انتقادات كثيرة خلال اربع السنوات.وأضاف الهاشمي: هناك حكومات لم تحقق نسبة انجاز من برنامجها سوى 10%. وتوقع الهاشمي انه في ظل التقاطعات السياسية وعدم اكمال الكابينة الوزارية وملفات قادمة كبيرة سوف يواجه البرنامج الحكومي الحالي نفس المصير اذا لم تتعاون الطبقة السياسية مع الحكومة العراقية.



