النسخة الرقمية

منبر الهداية … التحوُّل الأخلاقيّ عند الإنسان

المقصود من التحوُّل الأخلاقيّ هو التزام الفرد المسلم بالواجبات الإيمانيّة الّتي ألزمه بها الله تعالى. وعندما يلتزم الأفراد المسلمون بالأوامر الإلهيّة، فإنّ المجتمع ككلّ سيُصبح منضوياً تحت لواء الطاعة لله عزّ وجلّ، وهذا ما يؤدّي إلى نتيجة رشد المجتمع ككلّ، إذ بصلاح الأفراد تصلح المجتمعات. وعلى هذا فالتحوُّل الأخلاقيّ يبدأ بالفرد أوّلاً، وهذا ما ينفي عذر المثبِّطين والانهزاميّين الّذين يمشون مع كلّ ريح، بحجّة أنّ الظروف قد فُرضت عليهم. إذاً، فالواجب الأهمّ هو أنْ ينفي الإنسان الرذائل عن نفسه أوّلاً..فالتحوُّل الأخلاقيّ يعني أنّ يتخلّى الإنسان ويجتنب كلّ رذيلة أخلاقيّة، وكلّ أخلاق ذميمة، وكلّ روحيّة سيِّئة ومرفوضة، ممّا يوجب أذيّة الآخرين، أو تخلّف الإنسان نفسه، وأنْ يتحلّى بالفضائل والسجايا الأخلاقيّة. فالمجتمع الخالي من الحسد والضغينة والحقد، والمفكِّرون الّذين لا يستخدمون فكرهم في التآمر على الآخرين والتزوير والخداع، والمثقّفون وأصحاب العلوم إذا لم يستخدموا علومهم في إلحاق الضرر بالناس ومساعدة أعداء الناس، وكان جميع أبناء المجتمع يُريدون الخير لبعضهم بعضاً ولا يتحاقدون ولا يتحاسدون، ولا يسعون لرغد عيشهم على حساب دمار الآخرين، ولا يطمعون بالاستئثار بكلِّ شيء. هذا هو التحوُّل الأخلاقيّ والحدّ الأدنى للمسألة»..إنّ الوقت الأهمّ لكي يعمل الإنسان المؤمن على بناء الأخلاق الحسنة في نفسه، هو عمر الشباب. فالشباب هو سنُّ النشاط والاندفاع وبناء الذات، وهو أيضاً العمر المناسب لبناء الأخلاق الإيمانيّة في القلب لكي تندمج في دم ولحم الشابّ، كما في الرواية عن أبي عبد الله الصادق صلى الله عليه وآله وسلم:»من قرأ القرآن وهو شابٌّ مؤمن اختلط القرآن بلحمه ودمه وجعله الله عزَّ و جلَّ مع السفرة الكرام البررة، وكان القرآن حجيزاً عنه يوم القيامة، يقول: يا ربِّ إنّ كلّ عامل قد أصاب أجر عمله غير عاملي فبلِّغ به أكرم عطاياك، قال: فيكسوه الله العزيز الجبّار حلّتين من حلل الجنّة ويوضع على رأسه تاج الكرامة ثُمّ يُقال له: هل أرضيناك فيه؟ فيقول القرآن: يا ربِّ قد كُنت أرغب له فيما هو أفضل من هذا، فيُعطى الأمن بيمينه والخلد بيساره ثُمّ يدخل الجنّة فيُقال له: اقرأ واصعد درجة، ثُمّ يُقال له: هل بلغنا به وأرضيناك؟ فيقول: نعم. قال صلى الله عليه وآله وسلم: ومن قرأه كثيراً وتعاهده بمشقّة من شدّة حفظه أعطاه الله عزَّ و جلَّ أجر هذا مرّتين».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى