النسخة الرقمية

منبر الهداية … الغفلة

تعدّ مسألة الغفلة، ويعدّها من أهمِّ موانع الاستغفار، موجِّهاً خطاباً شاملاً لكلِّ المكلّفين، محذِّراً إيّاهم من الوقوع في فخِّ الغفلة,»فإذا أردنا أنْ نحصل على الاستغفار وعلى هذه النعمة الإلهيّة، علينا أنْ نبتعد عن خصلتين:الغفلة والغرور..فالغفلة هي أنْ لا يلتفت الإنسان كليّاً إلى أنّه يُذنب، كبعض الناس، لا أقول الكثير منهم، لا أُركِّز هنا على قلّتهم وكثرتهم، فقد يكونون قلائل في بعض المجتمعات، على أيِّ حال هذا النوع من الناس موجود في الدنيا بين الناس، هم غافلون ويرتكبون الذنوب دون أنْ يلتفتوا إلى أنّهم يرتكبون مخالفة، تراه يكذب ويتآمر ويغتاب ويُلحق الضرر ويعمل شرّاً ويُدمِّر ويقتل ويسحق مختلف الناس الأبرياء، وعلى صعيدٍ أكبر وأوسع يجعل الشعوب تعيش الهلع، يُضلّ الناس، كلّ ذلك ولا يحسّ بأنّه يرتكب مخالفة. وإذا قال له أحدٌ: إنّك ترتكب ذنباً، فقد يقهقه ويسخر ويقول: ذنب؟ أيّ ذنب؟بعض أولئك الغافلين لا يعتقدون أساساً بالثواب والعقاب، وبعضهم يعتقد بالثواب لكنّه غارق في الغفلة لا يلتفت إلى ما يفعل مطلقاً. إذا دقّقنا في ذلك في حياتنا اليوميّة فسنجد أنّ بعض حالات حياتنا شبيهة بحالات الغافلين. فالغفلة شيءٌ عجيب جدّاً وخطرٌ كبير. لعلّ الإنسان لا يواجه خطراً أكبر ولا عدوّاً أشدّ من الغفلة. هذا هو حال بعض الناس..فالإنسان الغافل لا يُفكِّر بالاستغفار أبداً، بل لا ينتبه إلى أنّه يُذنب رغم أنّه غارق في الذنوب، لكنّه في سكر ونوم حقيقةً كالإنسان الّذي يتحرّك خلال نومه. لذلك فإنّ أهل السلوك الأخلاقيّ عندما يُبيّنون منازل السالكين في مسلك الأخلاق وتهذيب النفس، يُطلقون على المنزل الّذي يُريد الإنسان فيه أنْ يخرج من الغفلة يُسمّونه منزل اليقظة..وفي المصطلحات القرآنيّة، فإنّ النقطة المقابلة لهذه الغفلة هي التقوى، والتقوى تعني اليقظة والرقابة الدائمة للنفس..فإذا غفل الإنسان ارتكَبَ عشرات الذنوب، ولا يحسّ مطلقاً بأنّه مذنب..والإنسان المتّقي في النقطة المقابلة، فإذا بدر منه أيّ ذنب طفيف يتذكّر فوراً أنّه قد أذنب، ويسعى إلى جبران ذلك «إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا» فبمجرد أنْ يمرّ الشيطان من جنبهم ويلفحهم ريحه, يُدركون فوراً أنّ الشيطان قد أصابهم وأنّهم قد أخطأوا وغفلوا، لذلك «تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى