كيف نخوض «معركة» إعادة إعمار البصرة ماليا ؟!
تُعدُّ عملية إعادة إعمار البصرة بعد خرابها، نقطة الإنطلاق لإعادة إعمار العراق، إذ لا يمكن إعمار العراق بدون إعمار البصرة، لأن البصرة تمثّل مصدر ما يزيد على 80% من مداخيل العراق، والتي أغلبها من ريع النفط الخام الذي تنتجه ، فضلا عن أنها إطلالة العراق البحرية الوحيدة على العالم.
نظراً لحجم الخراب الهائل، فإن إعادة إعمار البصرة والعراق، يحتاج الى مصادر تمويل هائلة، لا يمكن توفيرها بالطرق التقليدية، عبر تخصيصات الموازنة المالية السنوية، ولوِ اعتمدنا على هذا المسار وحده، فسنحتاج الى عشرات الأعوام، لإعادة إعمار البصرة، والى قرن من الزمان أو أزيد؛ لإعادة إعمار العراق، ونكون بذلك قد تركنا للأجيال التي ستلينا، فرصة أن يلعنونا الى الأبد.
ما العمل؟!..الحقيقة أننا ومثلما نجحنا في هزيمة الإرهاب؛ من خلال «تحشيد» طاقاتنا في معركتنا معه، حينما قدمنا مثال الحشد الشعبي، كوسيلة لتحقيق الإنتصار، فإننا بحاجة الى «حشد مالي» نهزم به الخراب.
بدءا لا بدَّ من تحديد الموارد المالية المتاحة والمتوقعة التي تحت يدنا، فضلا عن البحث عن مصادر تمويل إستثنائية، مع تجنب الإقتراض الخارجي، لأن العراق مثقل بديون خارجية؛ تتجاوز الـ100 مليار دولار.
لتنظيم عملية إدارة الموارد المالية، لا بدَّ من إدارة مالية إستثنائية، تنتهي مهمتها بإنتهاء مهمة إعادة الإعمار، أو أن توجّه نحو مهمة أخرى، تقتضيها ظروف المرحلة القادمة، ويمكن أن تناط هذه المهمة، بـ»صندوق إعمار البصرة»، كجزء من مهام مجلس مقترح؛ يطلق عليه «مجلس إعمار البصرة»، يتشكل من ممثلين عن رئاسة الوزراء، والجهة المشرفة على عملية إعادة الإعمار، ووزارات المالية والتخطيط والبنك المركزي، والوزارات المعنية بعملية إعادة الإعمار، والأجهزة المالية الرقابية، ومتخصصين من الأجهزة الأمنية الأقتصادية.
تتمثل وظائف الإدارة المالية، باتخاذ القرارات المالية، والتخطيط المالي، والرقابة المالية، والتنظيم المالي، والحصول على الأموال (التمويل)، استثمار الأموال (إدارة الأموال)، ومعالجة مشاكل التمويل، وإعداد التنبؤات المالية، وتقييم فاعلية استخدام الأموال.
مصادر التمويل المنظورة، تتمثل بتخصيصات الجزء الإستثماري من الموازنة العامة، والخاصة بمحافظة البصرة، ونسبة تخصص بقانون من فائض الموارد النفطية، إضافة الى عائدات البترودولار المخصصة للمحافظة، وجزء من واردات عمليات الموانئ، والمنفذين الحدوديين مع الكويت وإيران، ومطار البصرة الدولي، والضرائب المستحصلة من النشاطات الإقتصادية لسكان المحافظة، كضرائب البلدية والعقار والدخل، والضرائب على الشركات العاملة في المحافظة، وقيمة الخدمات المقدمة للسكان، وواردات النشاط السياحي.
مصادر التمويل المتوقعة، ونظرا لأن عملية إعادة الإعمار تقتضي مصادر تمويل إستثنائية، فإن فتح باب الإستثمار الخارجي في المحافظة، وتشجيع الإستثمار الداخلي، تعدُّ خطوات ضرورية جدا، على أن يكون الإستثمار موجهاً بالدرجة الأساس، نحو الصناعات البتروكيمياوية والحديد والصلب، والصناعات الإنشائية والغذائية والتحويلية، والإستثمار في قطاعات الزراعة والنقل.
من أهم مصادر التمويل التي يجب العمل عليها بقوة، هو ما يمكن أن نطلق عليه(النفط مقابل الإعمار)، بتسديد كلف الإعمار نفطا بالآجل، ووفقا لإتفاقات منصفة لا تثقل على العراق، كما يتعين إستنهاض همة المنظمات الإنسانية الدولية، خصوصا فيما يتعلق بتنمية قطاعات البيئة والصحة والإسكان.
كلام قبل السلام: في كل ما تقدم ثمة حاجة ملحة؛ لإستقدام شركة أو هيأة عالمية إستشارية، متخصصة في معالجة قضايا بهذا الحجم، ومن بين مهامها تحديد الأولويات الفنية، والتحقق من سلامة الإجراءات المالية، وضمان شفافية عالية في الأداء.
سلام..
قاسم العجرش



