اخر الأخبارالمشهد العراقيالنسخة الرقميةسلايدر

مافيات الفساد تمنع الخوض في الملف … البطاقة التموينية .. فساد فاحش و تراجع في التموين و الضحية المواطن

المراقب العراقي- مشتاق الحسناوي
معاناة المواطنين مستمرة مع البطاقة التموينية من حيث رداءة نوعية مفرداتها ، فضلا عن قلّتها وفي كثير من الاحيان تتأخر ولا تأتي إلا بعد أشهر، وأحيانا يستغلون الفارق الزمني من أجل التلاعب بالمفردات من خلال عدم توزيع احدى المواد الثلاث وبالتالي الخاسر الأول هو المواطن.
التخصيصات المالية للبطاقة التموينية برغم تفاوتها ليست السبب الحقيقي لاختفاء مفردات البطاقة التموينية , وما تم تخصيصه هذا العام برغم قلتها إلا انها تكفي لاستيراد مفردات تموينية جيدة , فالمشكلة الحقيقية هي مافيات الفساد المتغلغلة في وزارة التجارة والتي تضع العراقيل أمام التعاقد مع الشركات الرصينة .
الوزارة حذفت مؤخراً أكثر من مليون ونصف المليون عائلة بحجة تسلّم المسؤول عنها راتباً أكثر من مليون ونصف المليون دينار , وهذا الحذف يعد سبباً لتحسّن مفردات البطاقة , لكن ما يحدث هو الأسوأ في تاريخ البطاقة التموينية , فبعد تخفيضها الى ثلاث مفردات تواجه اليوم مشاكل في ايصالها للمواطن , فالسرقة تتم من الوزارة لتصل الى الوكيل الذي يفرض أجوراً تعادل عشر مفردات , فضلا عن أعمال السرقة وتبديل المفردات بأخرى اسوأ منها .
الفساد الاداري كبير في وزارة التجارة ويقر به الجميع وحسب آراء المراقبين. اذ ان الملاك الذي يدير البطاقة التموينية لا يجيد اطلاقا ادارة هكذا ملفات , فهي عناصر متهمة بالفساد المالي الذي يشوب كل مفاصل الدولة .
ويرى مختصون، ان المفردات التي توزع في أغلب الاحيان غير صالحة للاستهلاك البشري وخاصة الرز الهندي الذي تم توزيعه العام الماضي, فضلا عن أغلب المواد التي تصلنا بين الحين والآخر هي من الدرجة الثالثة , فضلا عن الفساد الذي يكمن وراء التأخير المتعمد من أجل سرقة مفردات الشهر المتأخر.
يقول الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الرحمن المشهداني في اتصال مع (المراقب العراقي): التخصيصات المالية الحالية وان عدّها البعض أقل من الأعوام الماضية إلا انها تكفي لاستيراد مفردات تموينية جيدة , لكن الفساد في وزارة التجارة وقسم العقود المرتبط بالوزير هو السبب الرئيس لاستيراد مواد غذائية رديئة وتحسب أموالها بقيمة الجيدة , كما ان الوزارة قطعت الحصة التموينية عن أكثر من مليون ونصف مليون عائلة , مما يستوجب تحسّنها لان الأموال التي تصرف على تلك العوائل ستضاف على المستحقين للتموينية , لكن ما نراه خلاف الواقع , كما ان أغلب مفردات التموينية لا تصل كاملة للمواطن , فضلا عن عدم توزيع شهر كانون الاول , فهناك احتيال من قبل الوزارة وحتى وكلاء التوزيع والضحية هو المواطن الذي يلجأ الى الأسواق المحلية لشراء احتياجاته مما يرهق كاهل العائلة , كما ان الفقر المرتفع يمنع شرائح كبيرة في المجتمع من شراء تلك المواد.
وتابع المشهداني: الفساد في العراق متجذر والسبب هي المحاصصة الطائفية التي تسمح بشراء منصب الوزير والوظائف الأخرى بمبالغ كبيرة , مما يستوجب على الوزير تعويض أموال شرائه للمنصب من خلال التحايل لسرقة قوت الشعب, فرئيس الوزراء عبد المهدي أكد ذلك في تصريحاته الاعلامية مما يدل على قوة الفساد في البلاد.
من جهته، يقول المختص في الشأن الاقتصادي احمد ناهض الساعدي في اتصال مع (المراقب العراقي): الحكومات المتتالية منذ عام 2003 تتحمّل مسؤولية تراجع مفردات البطاقة التموينية, البطاقة التموينية أصبحت تحتل مراتب متأخرة جداً في إهتمامات المسؤولين غير المكترثين بقوت الشعب العراقي , غياب المؤسسات الرقابية عن الإشراف على مفردات البطاقة، التي أصبحت مخجلة بأعدادها وإجراءاتها، وكأنها صدقة تعطى من الحكومة إلى الشعب.
وتابع الساعدي: البطاقة التموينية تمثل استحقاقاً للمواطنين، الذي لطالما قصّرت فيه الحكومات المنشغلة بالصراعات والمكاسب السياسية وفي السنوات الماضية حاول المشرّع الاقتصادي ايجاد حل لمشكلة البطاقة التموينية لكن جميع الحلول تصطدم بمافيات الفساد التي ترفض الخوض بتلك الملفات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى