صناعة المعارك
يتحرّك البعض على وفق مبدأ افتعال المعارك الجانبية، بوصفه ”الزاد“ و”الاوكسجين“ الذي يمده بالحياه، الامر الذي يدفعه للاستماتة في سبيل ابقاء جذوة نيران العداء، مستعرة في النفوس على الدوام، بحيث يعمد لاختلاق الكثير من المشاكل، والعديد من الاحداث، للوصول الى مرحلة قطع حبائل الود، والوئام داخل البيئة الاجتماعية..وهذه الشريحة تحاول التستر وراء الاهداف الخاصة، بإطلاق العبارات المعسولة والكثير من الوعود البراقة، بغرض احداث اختراق حقيقي في المجتمع، للحصول على الثقة في البداية قبل الشروع، في ترجمة مخططات اثارة الخلافات الداخلية، مما يدفعها لاستخدام مختلف الاساليب القذرة، لأحدث حالة من العداء في البيت الواحد، وبالتالي فأنها تتحرك على وفق آليات ومخططات قائمة على ”فرق تسد“، خصوصا وان التماسك الداخلي يعرقل الاهداف الشخصية الساعية للصعود، والاستفادة من صلاحيات الواجهة الاجتماعية.. وإثارة النعرات والأحقاد على اختلافها، تمثل الطريقة المستخدمة في تخريب السلم الاهلي، ”الفتنة نائمة لعن الله من ايقظها“، ”الفتنة اشد من القتل“، بمعنى اخر، فان ارباب الفتن يحاولون دراسة البيئة الاجتماعية، قبل الشروع في تنفيذ المخطط المرسوم، اذ يعمد هؤلاء للتعرف على التفاصيل الدقيقة، وكذلك الوقوف على مستوى العلاقات الاجتماعية، وغيرها من المعلومات الاخرى، ولاسيما ان عملية الانخراط في سلك تضخيم الازمات، يتطلب الدراية الدقيقة، بغرض الضرب على الوتر الحساس، لإحداث الاثر السريع، والحصول على ردود الافعال الانفعالية، والانتقامية خلال فترة زمنية محددة..فافتعال الازمات سياسة مزمنة لدى بعض الاطراف غير القادرة على البروز بشكل طبيعي، فهي تلعب على وتر التسقيط والتشويه، للحصول على المكاسب الذاتية، خصوصا وان المنافسة النظيفة لا تصب في صالحها على الاطلاق، مما يدفعها لمحاولة الالتفاف على الطرق الطبيعية، والسعي للبحث عن الوسائل الملتوية، لتحقيق بعض المآرب الخاصة، بحيث تبرز على شكل مواقف صادمة ومستغربة، وبالتالي فان الامراض النفسية تشكل احد الاسباب وراء اعتماد وسيلة الازمات لتدمير الانسجام الداخلي، وإحداث فجوة واسعة، للعبور باتجاه المكاسب الشخصية، انطلاقا من مبدأ «الغاية تبرر الوسيلة» والمشي على آهات وعذابات الاخرين.
محمد أحمد التاروتي



