الملا عبود الكرخي وحسين قسام النجفي في متحف الشيلان وشارع الخورنق الثقافي النجفي

المراقب العراقي/ عادل العرداوي
إحتفاءاً باليوم السنوي للتراث العربي الذي احتفل به عربيا في السابع والعشرين من شباط الماضي ضيفنا متحف تراث النجف (الشيلان) في اصبوحته الاسبوعية التي عقدها صباح السبت الماضي. واقيمت الاصبوحة في باحة المتحف الواقع بمدخل شارع الخورنق الثقافي وسط مدينة النجف ابتدأت بكلمة ترحيبية قصيرة القاها الدكتور حمزه عباس الخالدي مدير المتحف اوضح فيها جهود وزارة الثقافة والسياحة والآثار في إحياء وتأهيل بناية المتحف التراثية المشيدة نهاية القرن التاسع عشر الميلادي الماضي، التي استغلت في استخدامات رسمية كثيرا منها دارا للحكومة في زمن حكمي الاتراك والانكليز للمدينة واستخدمت بعدها سكنا للجنود البريطانيين الذين اسرهم ثوار ثورة العشرين التحررية بعد انتصارهم في معركة الرارنجية الفاصلة.بعدها باشرنا بالقاء محاضرتنا المعنونة (مقارنة بين الشاعرين الساخرين الملا عبود الكرخي وحسين قسام النجفي) حيث اشرت الى العديد من الشهادات التي قيلت بحق الشاعرين المحتفى بهما من قبل عدد من الادباء والشعراء والإعلام المعروفين انذاك، واوضحت ايضا فيها القواسم المشتركة التي كانت تربط بينهما من حيث توجهاتهما الوطنية الواضحة في مقاومة الاحتلال الاجنبي لبلدهم، وكذلك كشف وتعرية المواقف والاجراءات التي تقف بالضد من تطلعات ابناء شعبنا في المجالات السياسية والاجتماعية والمعاشية اليومية للناس في النصف الأول من القرن العشرين المنصرم، باسلوب هزلي ساخر ناقد لقي اقبالا منقطع النظير من مختلف الطبقات التي اخذت بحفظ وترديد اشعارهم الناقدة والجريئة، وظلت لحد الان طرية متوقدة في ذاكرة ووجدان السواد الأعظم من ابناء المجتمع العراقي وستظل كذلك.
وبينت ان الملا عبود الكرخي هو من مواليد بغداد/ الكرخ في النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي وتوفي عام ١٩٤٦، وعمل في التجارة والزراعة والصحافة، بينما ولد حسين قسام النجفي في اواخر القرن التاسع عشر الميلادي وتوفي في تشرين الثاني ١٩٥٨، وعمل لسنوات طويلة متوليا لمرقد النبيين هود (ع) وصالح (ع) في مقبرة وادي السلام. وترك الكرخي ٣ اجزاء كبيرة من دواوينه الشعرية بينما خلف النجفي هو الآخر ٣ مجاميع شعرية منها ديوانيه «سنجاف» و»قيطان الكلام» اللذين ضما مجموعات مختارة من قصائدهما وعشرات من الحكايات والمواقف الطريفة والنادرة.
واوردت الكثير من النماذج الشعرية من تراث الكرخي من بينها قصيدته ذائعة الصيت (المجرشة) التي صور فيها حالة البؤس والشقاء التي كانت تعيشه المرأة العراقية العاملة في مجارش الشلب (الرز)، التي كانت منتشرة انذاك في بغداد ومدن البلاد الاخرى التي يقول مطلعها:
ساعه وكسر المجرشه وانعل أبو راعيهه
ذبيت روحي اعله الجرش وادري الجرش ياذيهه
ساعه وكسر المجرشه وانعل أبو راعي الجرش
كعدت يداده ام البخت خلخالها يدوي ويدش
وانه استادي لو زعل يمعش شعر راسي معش
هم هاي دنيه وتنكضي واحساب اكو تاليهه؟
ساعه وكسر المجرشه وانعل أبو راعيهه
فيما اخترت ايضا نماذج شعرية اخرى من شعر حسين القسام من بينها مقاطع من قصيدته (اسمي بالحصاد) يقول فيها:
صح المثل بيه والمثل مشهور
اسمي بالحصاد ومنجلي مكسور
ما يحصل صديج اللي يباصرني
عله دهري ابفعله اللي معذبني
اونست كبل طلعت فتل من اذني
وعكب الونس كل ليله حزن عاشور
من محنه لمحنه ما اجد مفراغ
تحت الضلع خلالي زماني داغ
من ياكل العنز ايطلعه الدباغ
صرت انه العنز وعليه دهري ايدور
حرب العالميه النوب وازانه
كل عشره ابجدر نتعشه خلانه
كالولي الفكر يعثر
النوبه بالشماغ اعثر واشكه الدور
وحضر الاصبوحة التي ادارها ارشد حفيد الشاعر الراحل حسين قسام النجفي حشد كبير من المثقفين والآكاديميين والإعلاميين والفنانين وشريحة واسعة من ابناء النجف الاشرف.
وفي نهاية المحاضرة قدمت لي ادارة المتحف شهادة تقديرية ومجموعة كتب عن تراث وتاريخ النجف.
وبعدها قمنا بجولة ميدانية للإطلاع على معارض الكتب في شارع الخورنق الثقافي النجفي بمرافقة الشاعر والناشر مهدي شعلان.



