عصا الأمريكي التي يتوكأ عليها ..!
مع الإحتلال الأمريكي لبلدنا؛ جاءتنا «ثقافة» العبوات الناسفة والسيارات المفخخة، حتى باتت جزءا إعتياديا من مشهدنا اليومي، طيلة سنوات ما قبل الإنتصار على داعش، الذي لم نكن نعرفه قبل أن يطأ الأمريكان أرضنا، ثم يعترف رئيسهم ترامب بفم مليان، أن الرئيس الذي سبقه هو الذي صنع داعش.
مع «ثقافة» العبوات الناسفة، جاءنا المحتل أيضا بـ»العبوات» السياسية؛ التي صنعها ورباها في حضانته؛(إستطراد)..حضَنَ يَحضُن، حَضْنًا وحَضانةً، فهو حاضِن، والجمع حَضَنَةٌ، حُضَّانٌ وهي حاضنة والجمع : حَوَاضِن، والمفعول مَحْضون!
«المَحْضونون» أو»المحتضنون» من الأمريكان، صنعهم ليجعلهم إحتياطيه المضموم في ساعة العسرة، ونتذكر أنه حينما حان أوان تلك الساعة، نهاية عام 2011، حيث بدأت قواتهم تلملم أطرافها، إستعدادا للإستحقاق المحتوم لانسحابها، نشط «المَحْضونون» بالتزامن مع العبوات المتفجرة، ومصدرهما واحد كما تعلمون! فالى أن حانت ساعة الرحيل؛ زُحمت أيامنا بصخبهم، ووجدنا قيحهم على شاشات الفضائيات؛ وطالعنا تصريحاتهم على صفحات الجرائد..
اليوم يعيد»المَحْضونون» إياهم الكرة، ويعيدون نفس السيناريو معلنين بوقاحة فجة، أن العراق بحاجة الى بقاء الأمريكان، وأن لا أمن أو أمان في العراق بدونهم، وها هو المطلك صالح، ويا لسخرية الزمان، يظهر على شاشة إحدى الفضائيات، يشتم الحشد الشعبي، ممجدا بالأمريكان مطالبا ببقائهم، ومنددا بمن يطلب رحيلهم..لقد كان الرجل «مَحْضونا» وفياً بحق!
لقد حولنا أشباه هذا الرجل بتاريخهم المثير للجدل، الى نظارة حفلة سياسية، مبتذلة تشبه كثيرا غناء الغجر.. بعض هؤلاء يُنَظِرُ للحاجة الى تمديد الوجود الأجنبي، وبعضهم الآخر يقول إن الأمن لم يستتب بعد، وأن القوات العراقية؛ غير جاهزة بما فيه الكفاية للإمساك بتلابيب الإرهاب، ويجهدون أنفسهم بلا كلل لتقديم أدلة ميدانية على ذلك!
ما نتوقعه وفي إستقراء مستند إلى سوابقهم، فإن «المَحْضونين» المطالبين ببقاء القوات الأمريكية سيصعّدون حملتهم في قادم الأيام، وكي يقدموا «الأدلة» على صحة أطروحتهم، و»عدالة» مطالبهم، سيترافق مع كل تصريح من أي منهم، «إنفجار» عبوة ناسفة، ومع كل تصعيد إعلامي سيارة مفخخة، ومع كل مناكدة سياسية؛ رصاصة من كاتم للصوت!
الحقيقة أن هذه «الأدلة» جاهزة، وهي قد صنعت مسبقا؛ ممّن صَنَعَ «المَحْضونين» كي يوجد الذريعة لإستمرار بقاء وجوده بشكله العسكري، فستة عشر عاما مضت، كانت كافية لكي يكوّن «مصمم» العملية السياسية، قاعدة سياسية عريضة ومتكاملة، «تؤمن» بأن وجوده العسكري وغير العسكري، أمر طبيعي بديمومة مقبولة.
لقد مضت السنوات الست عشرة المنصرمة؛ والأمريكي يبني بلا كلل قاعدة من الأنصار، والآن جاءت المناسبة لإستخدامهم، لكننا كعراقيين قد قيل فينا المثل؛ «مفتحين باللبن» لذلك فإننا نعرف أنهم؛ عصا الأمريكي التي يتوكأ عليها، وله فيها مآرب أخرى، لذلك فإننا أعددنا عدتنا لهم ولحاضِنهم، لذلك ها هم يهرعون إليه منادين، واسيداه، وامحتلاه، واصانعاه، وامحتضناه..فقد فقدناك فقدَ عزيز، فمن من بعدك لأولادك..؟!
كلام قبل السلام: ما يبدو أحياناً وكأنه النهاية، كثيراً ما يكون بداية جديدة..!
سلام…..
قاسم العجرش



