الأحزاب الكردية ترفض توريث الحكم في كردستان ..اتفاق كردي لتسمية محافظ كركوك و التركمان يحذّرون من أزمة تحرق العراق والمنطقة

المراقب العراقي- مشتاق الحسناوي
بدأت الأحزاب الكردية الرئيسة جولة ثانية لمفاوضات تشكيل حكومة إقليم كردستان، محاولةً تجاوز الخلافات والتوصل إلى صيغ توافقية، بينما رفضت الأحزاب الكردية المعارضة مبدأ توريث الحكم في الإقليم.
وبرغم الإغراءات التي قدّمها الحزب الديمقراطي الى الإتحاد الوطني , إلا ان الخلافات ما زالت محوراً رئيساً ,فهناك ملفات عالقة في مقدمتها ملف وزارة العدل وتشكيل حكومة الإقليم واقتسام المناصب , فضلاً عن قضية تسمية محافظ كركوك .
البحث بدأ بتشكيل هيأة رئاسة البرلمان لعقد الجلسة، حسب معنيين بالشأن السياسي في الإقليم وتوزيع الحقائب الوزارية, الحزب الديمقراطي أبدى مرونة واضحة في هذه المرحلة من الحوارات، إذ ظهر تقارب واضح مع الإتحاد الوطني، لحسم الخلاف، خاصة بعدما تقارب الجانبان بشأن مرشحي الحزب الديمقراطي لرئاسة الإقليم و رئاسة حكومة الإقليم”.
الاتهامات من الأحزاب الكردية الأخرى تُجاه الحزب الديمقراطي الكردستاني ما زالت قائمة ،فهم يؤكدون سعيه للهيمنة على مناصب حكومة الإقليم ,مما دفعه الى تقديم تنازلات مبدئية تتمثل بموافقته على تسمية رزكار علي مرشح حزب الإتحاد لمنصب محافظ كركوك , وإعطاء الضوء الأخضر لحسم قضية وزارة العدل لصالح الإتحاد الوطني , لكن هذه الموافقات تعدُّ هشة حسب آراء المراقبين ما لم يضمن الحزب الديمقراطي الكردستاني موافقة الإتحاد الوطني على شروطه.
التركمان بدورهم صعّدوا من لهجة التهديد تُجاه الحزبين الكرديين الرئيسين في الإقليم ,ما لم يضمنوا حقوق المكونات الأخرى في كركوك , رافضين تقرير مصير كركوك من خارجها, وعودة الأكراد الى حكم محافظة كركوك ,لأن منصب المحافظ يجب ان يكون من حصتهم.
ويرى مختصون ان الأحزاب الكردية في كردستان اكدت أنها لن تقبل بتوريث الحكم في إقليم كردستان مهما كانت الظروف, فالانتخابات المزوّرة والأكثرية المزيفة لا تعطيان الحق لأية جهة لاحتكار السلطة لعائلة واحدة.
وبهذا الخصوص يقول المحلل السياسي صباح العكيلي في اتصال مع (المراقب العراقي): رغم اختلاف وجهات نظر الحزبين الكرديين الرئيسين في الإقليم , إلا أنهم متفقون على مصلحة الكرد في بغداد , فالاتهامات من الأحزاب الكردية المعارضة في الإقليم تؤكد سعي الحزب الديمقراطي للهيمنة على مناصب حكومة الإقليم برغم اتفاقات مبدئية مع الاتحاد الوطني , لكنها صُدمت على صخرة الملفات الأخرى مثل وزارة العدل ومنصب محافظ كركوك , واليوم نسمع عن اتفاقات بشأن محافظ كركوك ومنصب وزير العدل التي ستكون لحزب الإتحاد الوطني مقابل حصول الديمقراطي على مناصب سيادية في حكومة كردستان.
وتابع العكيلي: هناك محاولات لحلحلة الملفات العالقة وخاصة بما يتعلق بمحافظ كركوك , الذي رهن الديمقراطي الكردستاني إكمال الاتفاق بعد تشكيل حكومة الإقليم , لكن قضية كركوك لا تحل إلا بالاتفاق مع مكونات المحافظة , فالتركمان هددوا بعواقب وخيمة في حال تهميشهم رافضين عودة البيشمركة الى كركوك تحت اية ذريعة.
من جهته حذّر رئيس الجبهة أرشد الصالحي، في بيان تلقت (المراقب العراقي) نسخة منه ، من عودة البيشمركة الى كركوك وتهميش خصوصيتها التركمانية والعراقية ، فعودة حكم الأكراد ستفجر أزمة جديدة وستحرق العراق والمنطقة إذا لا يتم التعامل معها بحذر»، مبينا أن «محاولات الحزبين الكرديين من جعل كركوك كصفقة بين أربيل وبغداد خاطئة وإلا فستتفرقون الى إدارتين مستقلتين».
وأضاف الصالحي: «محاولة الديمقراطي الكردستاني اخضاع بغداد الى ضغوط اقليمية ومحاولتهم السيطرة على كركوك أمنياً وعسكرياً بعد أحداث 16 تشرين الأول مسار خاطئ، وعلى بغداد الإفصاح عن رأيها بشأن مطالب الإقليم بإنهاء الوجود العسكري الحكومي في كركوك بصراحة وليست بمجاملة».
أوضح: محاولة الإتحاد الوطني الكردستاني بالعودة الى كركوك سياسيا هي أيضا خطأ جسيم»، مؤكدا أنه لن يتم تقرير مصير كركوك من خارجها، داعيا الى عدم ارتكاب خطأ الإستفتاء.



