التحديات و المصاعب تخلق بيئة طاردة للاستثمار في العراق

المراقب العراقي – سعاد الراشد
منذ عقد ونصف وكلمة الاستثمار هي الأكثر ترددا في الاوساط في ظل مواقف وقوانين وسلوك حكومي وسياسي وشعبي منقسم ومتقاسم حوله. من المفترض ان يكون الاستثمار وسيلة ناجحة يقف الى جانب القطاع الحكومي مساندا له في إنجاز الكثير من المشاريع وفي ذات الوقت يفتح فرصة واسعة للعمالة من غير التوظيف، وينمّي رأس المال العام . تعرض الاستثمار الى مشاكل وتحديات مختلفة وتصطف قائمة طويلة الذيل تتعلق بعقبات الاستثمار الناجح ، من أبرزها عدم تهيئة بيئة ناجحة للاستثمار سواءاً كانت البيئة الأمنية ام القانونية ام المالية، وفي ظل هذا الخلل الكبير تسلل الفساد الى الاستثمار واستشرى فيه، وبدل ان يكون مثريا للمال العام وداعماً للتنمية صار محلاً للنهب والإستثراء سواءاً من الجانب الحكومي ام من معظم الجانب المستثمر. لا تقف الأمور عند هذا الحد فهناك أمور تتعلق بالمحفزات الجاذبة ، ونوع الاستثمار المجذوب ومدى جودته وقدرته على الإنجاز والمشاركة في الإعمار والبناء. ان هذا الوضع المختلّ وضع الاستثمار محل نقد وانقسام حول جدواه وفعاليته وضرورته وكل ما يتصل به من شؤون.
«المراقب العراقي» سلطت الضوء على أسباب تعطّل وتأخر الاستثمار في العراق مع وجود بيئة آمنة في اكثر مناطق العراق لاسيما الجنوبية منها.
إذ تحدّثت بهذا الشأن مقرّرة مجلس النواب خديجة علي التركماني قائلة: «موازنة العراق حاليا هي موازنة موظف لا أكثر،لهذا يجب التوجّه نحو الاستثمار الذي سيعمل على حل مشكلة البطالة من خلال توفير فرص لتشغيل الأيدي العاملة كما يحلُّ مشاكل العراق من ناحية الانتاج المحلي».
ودعت التركماني الى القضاء على الفساد الذي أنهك مؤسسات الدولة ، قبل التوجه نحو الاستثمار من أجل أن يتحول العراق الى دولة مستثمرة توازي باقي دول العالم .
وفي سياق متصل، أكد المحلل الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني، ان القانون العراقي للاستثمار ليست فيه مشكلة حتى لو تمَّ اعتماد قانون 97 ايضا فلا يكون هناك معرقل.وقال المشهداني: قانون الاستثمار وتعديلاته الأخيرة تمَّ تقديم الكثير من المغريات وهي فوق الوصف ومع هذا لم يتم استقطاب الاستثمار لأن مناخ الاستثمار في العراق تحكمه جملة من العوامل ، أولها وأهمّها البيئة القانونية التي تعدّ واحدة من اهمّ من هذه العوامل.
لافتا في حديثه الى ان البيئة القانونية لا نقصد بها قانون الاستثمار وإنما قوانين مكملة أخرى لقانون الاستثمار ،أولها مشاكل الأراضي والبلديات في الأقضية والنواحي حتى في بغداد، مبيّنا ان قانون الاستثمار يعطل كل القوانين التي تتعارض مع قانون الاستثمار في حين كل المؤسسات والوزارات لا تفعّل هذه الفقرة من القانون .
وقال المشهداني: هيأة الاستثمار عندما تخصص أراضٍ من أجل الاستثمار فيها تكون جهات سياسية وحزبية مستولية عليها إضافة الى تجاوزات المواطن . ويعتقد المشهداني، ان الاستقرار السياسي له دور كبير في جلب الاستثمار والعكس هو الصحيح لهذا فإن العراق يعدّ من الدول غير المستقرة سياسيا وهناك صراعات كثيرة في حين الاستثمار يحتاج الى بيئة سياسية مستقرة وآمنة وان الوضع الأمني المضطرب يشكل خطرا كما كان يبرر له البعض في السابق. وقال المشهداني: الاستثمار يحتاج الى بيئة اقتصادية مكملة للمشاريع الاستثمارية خاصة البنى التحتية وعملية ربط المشاريع بها، أما فيما يخص البيئة المصرفية في العراق فهي طاردة الى الاستثمار لأنها لا تهتم لموضوع تمويل الاستثمارات وإنما تتعكز على مزاد العملة فقط في تحقيق الأرباح.



